أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نايف عبوش - تاملات في الإنسان ما بعد الذكاء الاصطناعي














المزيد.....

تاملات في الإنسان ما بعد الذكاء الاصطناعي


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 16:51
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


إذا كان الحديث عن الذكاء الاصطناعي في ما مضى من الزمن ضربًا من الخيال العلمي، فلا شك انه قد أصبح اليوم واقعًا ملموسا،وتقنية مألوفة تستخدم في إنجاز الأعمال،حيث بات الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل تفاصيل مفرادت الحياة اليومية، ويغير طبيعة العمل، والتعليم، والإبداع الآلي، والتواصل. ولعل السؤال الأكثر أهمية اليوم،وفي ضوء كل هذه التطورات التقنية الرقمية الهائلة، هو ليس إلى أين يتجه الذكاء الصناعي؟ وإنما بات السؤال إلى أين يتجه الإنسان بعد الذكاء الصناعي؟

ولاريب إننا اليوم نقف على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، قد يصح أن يطلق عليها مرحلة الإنسان ما بعد الذكاء الصناعي، وهي مرحلة تجاوزت مقاييس التفوق بامتلاك المعلومة وحدها، بعد ان أصبحت المعلومة في متناول الجميع،إذ بات التفوق يقاس بامتلاك القدرة على توظيف المعلومة، وتحليلها، وإضفاء البعد الإنساني عليها.

وتجدر الاشارة في المجال إلى أن الذكاء الاصطناعي في عالم اليوم قد تولّى كثيرًا من المهام التي كانت حكرًا على الإنسان يوما ما ، إذ اصبح الذكاء الاصطناعي يكتب، ويترجم، ويصمم، ويحلل البيانات، ويشخّص بعض الأمراض، ويساعد في اتخاذ القرار.

على أن الذكاء الاصطناعي مع كل هذا التقدم، يبقى معطى اليا يفتقر إلى امتلاك الضمير، وينقصه الحس الوجداني، وتعوزه الحكمة المستولدة من التجربة الإنسانية،ومن ثم فالفرق بين الإنسان والآلة لايكمن في مجرد سرعة التفكير، بل في عمق المعنى. فالآلة باتت تستطيع أن تنتج نصا، لكنها لا تستطيع أن تعيش التجربة التي تمنح الكلمات روحها، ولا تشعر بوجع الفقد، أو لذة النجاح، أو رهبة المسؤولية، وبالتالي فهي تحاكي ذكاء الإنسان، لكنها لا تمتلك الوعي الإنساني.

ولهذا، فإن على الإنسان في المرحلة المقبلة، أن يعيد النظر في تعريف قيمته، فلا ينصرف إلى مجرد منافسة الآلة فيما تتفوق فيه عليه من سرعة ودقة في الاداء، وإنما عليه أن يعزز ما يميزه عنها في مجالات الإبداع، والخيال، والبصيرة، والقدرة على إصدار الأحكام الأخلاقية، والتعاطف مع الآخرين، وصناعة المعنى.

ولعل أخطر ما يمكن أن يواجه البشرية،في قادم الأيام،ليس تطور الذكاء الاصطناعي ذاته، وإنما استسلام الإنسان للذكاء الاصطناعي، واعتماده الكامل عليه، بحيث يفقد تدريجيًا ملكات التأمل، والاجتهاد، والإبداع، ويصبح مجرد مستهلك لما تنتجه الخوارزميات، في حين ينبغي أن تظل التقنية وسيلة لتحرير الإنسان، لا وسيلة لاستلابه،وتجريده من قدراته، ومواهبه الخلقية.

ومن هنا يتطلب الأمر الحرص على الموازنة التامة بين العقل والضمير، وبين المعرفة والقيم، وبين التقدم العلمي والمسؤولية الأخلاقية في مستقبل علاقة الإنسان بتطور الذكاء الاصطناعي،بحيث يبقى الإنسان في كل الأحوال سيد الالة. فالذكاء الاصطناعي ، مهما بلغ من تطور، يظل أداة من صنع الإنسان، ولن يستطيع أن يحل محل الروح الإنسانية التي أودعها الله في خلقه،على قاعدة (لقد خلقنا الإنسان في احسن تقويم) ولا أن يعوض الحكمة التي تصقلها التجارب، ولا أن يحل محل الضمير الذي يهدي إلى الرشد،ومن ثم ينبغي أن يظل المستقبل الحقيقي،مستقبل الإنسان القادر على أن يقود التقنية، لا مستقبل الآلة التي تقود الإنسان.

وهكذا ينبغي أن يظل التحدي الأكبر في زمن ما بعد الذكاء الاصطناعي، هو أن الحفاظ على انسانية الإنسان، وصيانتها من المسخ ،والتشويه،والضياع، بتداعيات تقنيات العصرنة الصاخبة، في جوانبها السلبية.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النزق والتقريع..ممارسات سلبية ينبغي تجاوزها
- الدكتور ابراهيم العلاف..سادن الموروث الشعبي الحضري والريفي
- الشيخ تركي عبدالحميد الجدوع..حارس ذاكرة المشيخة وتراث الأجدا ...
- برحيل الشاعر الكبير ابو يعرب.. رحل السمر والقريض
- ادباء الديرة..وتعزيز الوعي بالتراث الشعبي
- الشاعر المبدع فواز الحمفيش..التحدي والتصالح مع الوجع
- الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب الابداع
- السرد الأدبي..جدلية الحنين إلى الماضي والتطلع المتفائل للمست ...
- اللغة العربية والقرٱن الكريم..شرف الوعاء وعالمية الرسا ...
- الكتابة..بين وهج الموهبة وعمق التجربة
- جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر ؟
- دفء الذكريات..وسحر الحنين إلى الماضي
- الحس المرهف.. واستشعار تجليات الجمال في الأشياء
- الموروث الشعبي.. وتداعيات المسخ بمفاعيل العصرنة
- العصرنة ايجابيات متوالية وتداعيات صاخبة
- ابراهيم حسين محجوب.. موهبة متوقدة وطاقة إبداعية متوهجة زاخرة ...
- تجليات الموهبة الإبداعية في نتاجات الكاتب عبدالعزيز عيادة ال ...
- تجليات الاحتفال بعيد الأضحى
- شاي الچاسر..طقس العصريات الضائعة
- الشاعر المبدع أبو كوثر احمد علي السالم..مزاج وجداني يأبى الض ...


المزيد.....




- دلائل جديدة تُشعل التكهنات.. هل اقترب زفاف تايلور سويفت وترا ...
- لأول مرة.. اتهام أمريكي في إسرائيل بالتجسس لصالح إيران وهذا ...
- -وجبة تناولتها خلال عطلتي انتهت بإصابتي بـ 38 طفيلياً في دما ...
- هل لدى صدام حسين ابنة -سرية- في اليمن؟.. رغد ترد على الجدل ا ...
- جثمان خامنئي يسجى في طهران في بداية مراسم تشييع تستمر أسبوعا ...
- هل قال رونالدو -بسم الله- قبل هدفه في مرمى كرواتيا؟
- قائد قوات -أحمد- الخاصة: روسيا لن تخسر أبداً لأن الله يحبها ...
- وفد سعودي رسمي يشارك في مراسم تشييع خامنئي (فيديوهات)
- الحوثيون يوجهون تهديدا للسعودية بعد -حادثة- الطائرة الإيراني ...
- مدفيديف يلتقي بزشكيان وعددا من المسؤولين الإيرانيين خلال مرا ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نايف عبوش - تاملات في الإنسان ما بعد الذكاء الاصطناعي