أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نايف عبوش - السرد الأدبي..جدلية الحنين إلى الماضي والتطلع المتفائل للمستقبل














المزيد.....

السرد الأدبي..جدلية الحنين إلى الماضي والتطلع المتفائل للمستقبل


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 14:34
المحور: قضايا ثقافية
    


السرد الأدبي..جدلية الحنين الى الماضي والتطلع المتفائل للمستقبل


لاشك ان السرد الأدبي يعد من أبرز أجناس التعبير ،التي تمنح الإنسان القدرة على إعادة تشكيل تجربته الحياتية، في قالب فني ابداعي ،يجمع بين الواقع، والخيال، وبين الذاكرة والحلم. فالسرد ليس مجرد حكاية للأحداث ،أو تسجيل للوقائع، وانما هو فعل وجداني ابداعي ،يعيد ترتيب الزمن، ليمنح التفاصيل العابرة، معنى أعمق، ويجعلها أكثر قدرة على ملامسة وجدان الإنسان.

وغالباً ما يجد الكاتب نفسه أسير الذكريات، وهو ينسج خيوط سرده،فالذاكرة تمثل سجل تجارب الإنسان، بكل ما تحمله في طياتها من أفراح،وآلام، وانتصارات، وانكسارات، وصور لأشخاص، وأماكن، وأحداث مضت،وتركت أثرها في النفس. وهكذا نجد ان الكثير من الأعمال السردية تنطلق من استحضار الماضي، واستعادة لحظاته المؤثرة، ليس بقصد اجترارها الآلي، وإنما لاستكشاف دلالاتها الإنسانية العميقة.

غير أن السرد الأدبي مهما كان تأثيره قوياً لا يتوقف عند حدود الذاكرة، ولا يبقى حبيس الماضي، لاسيما وأن استعادة الذكريات، ليست غاية بحد ذاتها، بل هي وسيلة التواصل مع الماضي ،لفهم الحاضر،واستشراف المستقبل.

ومن هنا تنشأ العلاقة الجدلية بين الذكريات الٱسرة، والتطلع المتفائل، إذ تتحول التجارب الماضية، عندئذ، إلى خلفية زاخرة بالخبرة ،ينطلق منها الوعي نحو آفاق أكثر رحابة.

فالذكريات المؤلمة، على سبيل المثال، قد تبدو في ظاهرها عبئاً نفسياً ،يثقل الروح، لكنها في العمل السردي ،تتحول إلى طاقة دافعة للكشف، والتأمل، والتجاوز.في حين أن الذكريات الجميلة، تمنح النص دفئه الإنساني، وتغذي فيه مشاعر الأمل، والحنين والانتماء. وفي كلتا الحالتين ، يصبح الماضي مادة فنية يعاد تشكيلها ،بما يتناغم ورؤية الكاتب للحياة، والإنسان.

ومن جهة أخرى، فإن التطلع المتفائل، في السرد الادبي ،يمنح النص، حيويته، وقدرته على تجاوز الإحباط، والانغلاق، فالأدب، في جوهره، ليس مرآة للواقع، فحسب،وانما هو نافذة مفتوحة الٱفاق على الممكن، والمأمول، ولذلك فإن السرد حتى عندما يصور المآسي، والخيبات، فإنه يترك للقارئ مساحة من الضوء، تمنحه القدرة على التطلع ،والنهوض من عثراته،ومغادرة اوجاعه.

ولعل أجمل ما في السرد الأدبي أنه يجسد الوفاء للذاكرة، والانفتاح على الأمل، فهو لا يتنكر للماضي، ولايستسلم له، وانما يجعله جسراً نحو المستقبل. وهكذا تتحول الكتابة السردية، إلى رحلة إنسانية ماتعة، تجمع بين التأمل في ما كان، والتطلع إلى ما يمكن أن يكون، لتظل الكلمة المبدعة، عندئذ، قادرة على تحرير وجدان الإنسان من أسر الذكريات، دون أن تقطع صلته بها، ومن ثم دفعه نحو آفاق أكثر إشراقاً، وتفاؤلاً.

وهكذا نجد ان السرد الأدبي هو ذلك الفضاء الرحب، الذي تتعانق فيه الذاكرة، مع الحلم، ويتفاعل فيه الحنين، مع التطلع،طالما أن الإنسان بطبيعته،لايعيش بالماضي وحده، ولا بالمستقبل وحده، وإنما بالتفاعل الخلاق بينهما.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللغة العربية والقرٱن الكريم..شرف الوعاء وعالمية الرسا ...
- الكتابة..بين وهج الموهبة وعمق التجربة
- جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر ؟
- دفء الذكريات..وسحر الحنين إلى الماضي
- الحس المرهف.. واستشعار تجليات الجمال في الأشياء
- الموروث الشعبي.. وتداعيات المسخ بمفاعيل العصرنة
- العصرنة ايجابيات متوالية وتداعيات صاخبة
- ابراهيم حسين محجوب.. موهبة متوقدة وطاقة إبداعية متوهجة زاخرة ...
- تجليات الموهبة الإبداعية في نتاجات الكاتب عبدالعزيز عيادة ال ...
- تجليات الاحتفال بعيد الأضحى
- شاي الچاسر..طقس العصريات الضائعة
- الشاعر المبدع أبو كوثر احمد علي السالم..مزاج وجداني يأبى الض ...
- النص الإبداعي.. وتجليات جمال التلقي
- الحس المرهف.. وتجليات الجمال في الموجودات
- عند حافة الشاطئ
- الثقافة..من الكتاب الورقي إلى الرقمية الإلكترونية
- الذكريات.. نوارس وجدانية تحوم حول تخوم الذاكرة دون أن تغادره ...
- النص الإبداعي.. والصور التعبيرية
- صناجة الغربية الأديب المبدع احمد خلف أبو فرحة..طاقة إبداعية ...
- ربيع زاخر ٱذن بٱختتام.. وشد رحاله استعدادا للرحي ...


المزيد.....




- قواعد متشددة وصارمة.. ما لا نعرفه عن قبّعات سباقات -رويال أس ...
- لحظة مرعبة.. سيارة خارجة عن السيطرة تندفع نحو المارة في أمري ...
- كشف أجواء مكالمة مع محمد بن سلمان بتدوينة رئيس وزراء باكستان ...
- مصر.. تفاصيل بقضية -بائعة الشاي- بحدائق الأهرام تكشفها النيا ...
- ضربات إسرائيلية دامية استهدفت جنوب لبنان رغم تجدد وقف إطلاق ...
- مسؤولون فنزويليون يزيلون صور مادورو من مكاتبهم
- عشية ذكرى الزحف النازي.. الاستخبارات الروسية تنشر محضر استجو ...
- مباشر: مقتل 5 في ضربات إسرائيلية على جنوب لبنان
- سانشيز يقود احتجاجات في ليما مطالباً بالشفافية في فرز الأصوا ...
- تقارير: واشنطن تتواصل مع المعارضة الإسرائيلية بحثا عن بدائل ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نايف عبوش - السرد الأدبي..جدلية الحنين إلى الماضي والتطلع المتفائل للمستقبل