أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - دفء الذكريات..وسحر الحنين إلى الماضي














المزيد.....

دفء الذكريات..وسحر الحنين إلى الماضي


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 20:33
المحور: الادب والفن
    


دفء الذكريات.. وسحر الحنين إلى الماضي


لا ريب أن الحنين إلى الماضي يدفع الإنسان إلى إعادة إنتاج صور الأمس في مخيلته، وصياغتها بألوان أكثر وهجاً وإشراقاً مما كانت عليه في الواقع. فالذكريات تتحول مع مرور الزمن إلى فضاء هادئ يلجأ إليه المرء ،كلما اشتدت عليه ضغوط الحاضر، أو تزايد لديه الشعور بالغربة ،والاغتراب.

ولا يقتصر الحنين إلى الماضي على استذكار اللحظات السعيدة فحسب، بل يمتد أحياناً إلى استدعاء ذكريات كانت في حينها مؤلمة، أو صاخبة. فالإنسان لا يسترجع الوقائع كما حدثت بصورة آلية، وإنما يعيد تشكيلها في مخيلته بما ينسجم مع تجربته الوجدانية، ويمنحها معنى جديداً ،في سياق حياته الراهنة.

والحنين إلى الماضي حقيقة إنسانية وجدانية دائمة،فهو ليس مجرد استدعاء عابر لصور منقضية، بل عملية وجدانية، تتداخل فيها الخبرات بالمشاعر، وتتفاعل فيها الذاكرة، مع الحاجة النفسية إلى الطمأنينة، والاستقرار. ومن هنا يظل الماضي حاضراً في الوجدان، مهما ابتعد زمنه ،وتباعدت أحداثه.

ولذلك نجد أن الإنسان كلما تقدم به العمر، ازداد تعلقاً بمحطات حياته الأولى، وبالأماكن التي شهدت نشأته، وبالوجوه التي شاركته أفراحه وأحزانه، حتى وإن غيبها الزمن، أو فرقتها المسافات. فتبقى تلك الصور مختزنة في أعماقه، تستيقظ كلما أثارها موقف، أو ذكرى، أو مشهد عابر.

ولعل الحنين إلى الماضي ،يزداد قوة كلما اتسعت الفجوة بين الماضي، والحاضر، وتعاظمت التحولات التي تطرأ على حياة الإنسان، ومحيطه. ومن هنا تتجلى أهمية الذاكرة بوصفها جسراً يربط الإنسان بجذور النشأة الأولى، ويحفظ له شيئاً من توازنه الوجداني، وسط عالم سريع التبدل. فالذكريات ليست مجرد أرشيف للأحداث، وإنما هي جزء من الهوية، والتكوين النفسي، والثقافي للإنسان.

ولاريب ان أجمل ما في الذكريات أنها تمنح الإنسان فرصة السفر عبر الزمن من دون أن يغادر مكانه. ففي لحظات التأمل، والخلوة، يجد نفسه يعود إلى الأزقة القديمة، ومقاعد الدراسة، ومجالس الأصدقاء، وأحاديث الأهل، وأصوات الذين أحبهم وغابوا عن ناظريه. وهناك، على تخوم الذاكرة البعيدة، يستعيد شيئاً من ذاته، ويشعر بأن الزمن لم ينتزع منه كل ما كان عزيزاً عليه.

على أن الحنين إلى الماضي ليس ضعفاً إنسانياً، بل هو تعبير وجداني مرهف عن الحاجة إلى الانتماء، والاستقرار. وهو محاولة لاستحضار لحظات الصفاء، التي أسهمت في تشكيل الوجدان، وبناء الشخصية. ولذلك يبقى الماضي، بما حمله من أفراح وأحزان، رفيقاً دائماً للإنسان، يستدعيه كلما ضاقت به دروب الحاضر، ليجد فيه متنفساً يخفف عنه أعباء الحياة، ونافذة يطل منها على زمن يراه أكثر جمالاً، كلما ابتعد عنه.

غير أن الحنين إلى الماضي لا ينبغي أن يتحول إلى حالة من الارتهان الدائم، أو الانقطاع عن الحاضر. فالماضي، مهما كان جميلاً، يبقى مرحلة من مراحل الحياة انقضت ، ولا يمكن استعادتها إلا في الذاكرة. أما الحاضر فهو ميدان الغعل، والعطاء، وصناعة المستقبل، ومن خلاله يواصل الإنسان بناء تجربته، وإثراء مسيرة حياته.

ومن ثم فإن التوازن بين الوفاء للماضي، والانخراط الواعي في الحاضر، هو الذي يضمن الحفاظ على سلامة الإنسان النفسية والوجدانية، إذ يستمد من الذكريات عندئذ ،دفئها ،ومعانيها، من دون أن يفقد قدرته على مواصلة السير نحو المستقبل.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحس المرهف.. واستشعار تجليات الجمال في الأشياء
- الموروث الشعبي.. وتداعيات المسخ بمفاعيل العصرنة
- العصرنة ايجابيات متوالية وتداعيات صاخبة
- ابراهيم حسين محجوب.. موهبة متوقدة وطاقة إبداعية متوهجة زاخرة ...
- تجليات الموهبة الإبداعية في نتاجات الكاتب عبدالعزيز عيادة ال ...
- تجليات الاحتفال بعيد الأضحى
- شاي الچاسر..طقس العصريات الضائعة
- الشاعر المبدع أبو كوثر احمد علي السالم..مزاج وجداني يأبى الض ...
- النص الإبداعي.. وتجليات جمال التلقي
- الحس المرهف.. وتجليات الجمال في الموجودات
- عند حافة الشاطئ
- الثقافة..من الكتاب الورقي إلى الرقمية الإلكترونية
- الذكريات.. نوارس وجدانية تحوم حول تخوم الذاكرة دون أن تغادره ...
- النص الإبداعي.. والصور التعبيرية
- صناجة الغربية الأديب المبدع احمد خلف أبو فرحة..طاقة إبداعية ...
- ربيع زاخر ٱذن بٱختتام.. وشد رحاله استعدادا للرحي ...
- مواجهة الخرافة بالعلم..لا بالسخرية
- الشاعر الكبير أحمد علي السالم ابوكوثر.. وتجليات الحس المرهف ...
- النص الإبداعي..بين عكرة المزاج وبهائه
- اليوم الدولي للأرض..تحديات التلوث والتطلع لمستقبل أخضر


المزيد.....




- -7 دوجز-.. فيلم استثنائي أم نسخة معربة من هوليوود؟
- رحلة سلمان بونعمان لفهم النهضة اليابانية.. مصالحة الهوية وال ...
- هيلين ميرين.. مسيرة سينمائية في خدمة السردية الإسرائيلية من ...
- -مدينة من ورق-.. مكتبة في نيويورك تضم 3.5 ملايين صفحة من ملف ...
- فنانة أمريكية تواجه بلوحاتها إقصاء الأمريكيين السود
- 6 شهداء و4 جرحى جراء غارة إسرائيلية على بلدة السكسكية جنوب ل ...
- تفاصيل صادمة حول حريق حاملة الطائرات -جيرالد فورد-: دمار واس ...
- تضارب الروايات حول انفجار تل أبيب: -حنظلة- تزعم اغتيال ضابط ...
- بسبب جدارية تاريخية.. فنان أمريكي يقاضي -فيفا- ويطالب بـ 25 ...
- السينما الفلسطينية في شيفيلد.. مشاريع جديدة وأفلام تنافس على ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - دفء الذكريات..وسحر الحنين إلى الماضي