أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نايف عبوش - الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب الابداع














المزيد.....

الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب الابداع


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 13:06
المحور: قضايا ثقافية
    


الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب الإبداع

يشهد عالمنا المعاصر ثورة تقنية رقمية غير مسبوقة، مع توسع هائل في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي دخلت مختلف مجالات الحياة، حيث أتاحت هذه التقنيات ،إمكانات تسهيل الوصول إلى المعلومات، وتحسين الأداء .

وتجدر الاشارة إلى أن هذا التطور المتسارع في التقنية الرقمية، بات يثير في الوقت نفسه ،جملة من المخاوف الفكرية ،والثقافية، حول أثر التداعيات السلبية لهذا التطور على الإنسان في ذاته، وفي قدراته الوجدانية، والإبداعية. فالإنسان بما يمتلكه من مشاعر، وأحاسيس، وخيال، وتجارب إنسانية، تشكل جوهر شخصيته، يتميز ،عن الآلة ،بحسه المرهف،ومشاعره الوجدانية، وقدرته على ابداع النصوص، والفنون بشكل رائع،في حين أنه عندما يعتمد اعتماداً مفرطاً على الأنظمة الذكية في التفكير، والكتابة، والتحليل، واتخاذ القرار، فلا بد إنه سيفقد جزءاً من فاعليته الذهنية، ويعتاد على تلقي نتائج جاهزة، دون بذل ما يلزم من جهد عقلي،للوصول إليها.ومن هنا ينشا التخوف، من أن يتحول الذكاء الاصطناعي، من أداة مساعدة، إلى بديل، عن التفكير الإنساني نفسه.

فالإبداع الحقيقي،كما هو معروف، لا يولد من تراكم المعلومات وحدها،وانما يستولد من المعاناة، والتأمل، والخيال، والتجربة الشخصية،بما هي انعكاس لحس المبدع، ورؤيته الخاصة، لكائنات عوالمه.

ولذلك فإن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في إنتاج النصوص، والأعمال الفنية ، سيؤدي إلى نوع من استلاب الإبداع، حيث يصبح النتاج الثقافي عندئذ، أقرب إلى إعادة تركيب ٱلي، لما هو موجود، بدلاً من أن يكون تعبيراً أصيلاً، عن تجربة إنسانية حية.

ولاريب أن سهولة الحصول على المحتوى الجاهز، اضعفت دافعية الإنسان إلى القراءة، والبحث، والتأمل، وهي جميعاً روافد أساسية لتكوين الوعي، وتنمية الخيال. ومن ثم، فإنه مع مرور الزمن ،سيجد الإنسان نفسه، محاطاً بفيض من النصوص الجاهزة، والصور، والأفكار المنتجة آلياً، لكنها تفتقر إلى الحس الوجداني، الذي يمنحها معناها الإنساني.

وتجدر الاشارة إلى أن التحدي الحقيقي، الذي يواجه الإنسان المعاصر، يكمن في الحفاظ على التوازن، بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي الهائلة، وبين صيانة الخصائص الإنسانية، التي تميز الإنسان عن الآلة ،وليس رفض الاستفادة من قدراته. إذ كلما ظل الوجدان حياً، والعقل ناقداً، والخيال متقداً، بقي الإبداع الإنساني ،قادراً على تجاوز حدود التقنية، وتحويلها إلى وسيلة لخدمة الإنسان، لا أداة لاستلابه.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السرد الأدبي..جدلية الحنين إلى الماضي والتطلع المتفائل للمست ...
- اللغة العربية والقرٱن الكريم..شرف الوعاء وعالمية الرسا ...
- الكتابة..بين وهج الموهبة وعمق التجربة
- جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر ؟
- دفء الذكريات..وسحر الحنين إلى الماضي
- الحس المرهف.. واستشعار تجليات الجمال في الأشياء
- الموروث الشعبي.. وتداعيات المسخ بمفاعيل العصرنة
- العصرنة ايجابيات متوالية وتداعيات صاخبة
- ابراهيم حسين محجوب.. موهبة متوقدة وطاقة إبداعية متوهجة زاخرة ...
- تجليات الموهبة الإبداعية في نتاجات الكاتب عبدالعزيز عيادة ال ...
- تجليات الاحتفال بعيد الأضحى
- شاي الچاسر..طقس العصريات الضائعة
- الشاعر المبدع أبو كوثر احمد علي السالم..مزاج وجداني يأبى الض ...
- النص الإبداعي.. وتجليات جمال التلقي
- الحس المرهف.. وتجليات الجمال في الموجودات
- عند حافة الشاطئ
- الثقافة..من الكتاب الورقي إلى الرقمية الإلكترونية
- الذكريات.. نوارس وجدانية تحوم حول تخوم الذاكرة دون أن تغادره ...
- النص الإبداعي.. والصور التعبيرية
- صناجة الغربية الأديب المبدع احمد خلف أبو فرحة..طاقة إبداعية ...


المزيد.....




- صرخته أقوى من الطائرة.. رجل يحطم الرقم بأعلى صوت في العالم
- الاتحاد الأوروبي يدرس إرسال بعثة لدعم جيش لبنان وتعزيز سلطة ...
- روبيو يطمئن الخليج: لا اتفاق مع إيران على حساب أمن الحلفاء
- -الخماسية الأوروبية- تسعى لتعميق الشراكة بين الناتو وأوكراني ...
- قاضية فيدرالية تمنع ترامب من تطبيق شرط تقديم دليل المواطنة م ...
- ماكرون: هناك تقارب بين الأوروبيين والأمريكيين بشأن أوكرانيا ...
- حادثة صادمة.. موظفات في -وينديز- يقدمن لزبونة طعاما من سلة ا ...
- تل أبيب تجابه واشنطن.. لن ننسحب من لبنان
- الجزائر تستنفر جاليتها في مصر قبل الانتخابات التشريعية
- وزارة الصحة  الإسرائيلية في حالة صدمة: سرقة طحينة ملوثة بالس ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نايف عبوش - الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب الابداع