أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نايف عبوش - الشاشة الزرقاء.. تطرد شاشة التلفزيون من فضاء المشاهد














المزيد.....

الشاشة الزرقاء.. تطرد شاشة التلفزيون من فضاء المشاهد


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 13:17
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


شهد العالم مؤخراً تحولات متسارعة في وسائل الاتصال والتلقي، كان أبرزها الصعود الكاسح لما بات يعرف في الفضاء المعلوماتي بـ(الشاشة الزرقاء)، في إشارة إلى الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ومنصات التواصل الاجتماعي, التي أصبحت الرفيق الدائم للإنسان في أغلب أوقاته ،وأماكن وجوده.

ولاريب أن هذا التحول قد أدى إلى تراجع ملحوظ في حضور شاشة التلفزيون التقليدية, التي سادت لعقود طويلة المشهد الإعلامي ،فكانت نافذة المشاهد الوحيدة على العالم.

لقد كان أفراد الأسرة في الماضي يجتمعون في وقت محدد أمام جهاز التلفزيون، لمتابعة نشرة الأخبار، أو المسلسلات ،والبرامج الثقافية ،والترفيهية، وكانت تلك اللحظات تشكل مساحة مشتركة للحوار والتفاعل الاجتماعي،في حين قد أصبح اليوم لكل فرد شاشته الخاصة ،ومحتواه الخاص، ووقته الخاص، فتحولت المشاهدة من فعل جماعي جميع، إلى تجربة فردية، يغلب عليها العزلة، والانفراد.

ولاشك ان الشاشة الزرقاء قد منحت المشاهد مزايا لم يكن التلفزيون قادراً على توفيرها، فقد اتاحت الشاشة الزرقاء للمشاهد الوصول الفوري إلى الأخبار والمعلومات، كما منحته حرية اختيار المحتوى ،وزمن المشاهدة، اضافة إلى إمكانية التفاعل المباشر بالتعليق ،والمشاركة، وإنتاج المحتوى، بعد أن كان المتلقي مجرد مستقبل سلبي، لما تبثه القنوات الفضائية.

كما أسهمت خوارزميات المنصات الرقمية في تعزيز جاذبية هذه الشاشات، من خلال تقديم محتوى يتوافق مع اهتمامات المستخدم، وميوله الشخصية، الأمر الذي زاد زمن الاستخدام، وجعل الهاتف الذكي يتحول إلى رفيق دائم، يصعب الاستغناء عنه، حتى أصبح كثير من المتلقين، يبدأون يومهم ،وينهونه بالنظر إلى هذه الشاشة الصغيرة، في عملية انغماس تام،تقترب من حالة الإدمان.

وفي المقابل وجد التلفزيون نفسه أمام تحديات غير مسبوقة؛ فالمواعيد الثابتة للبرامج، لم تعد تناسب إيقاع الحياة السريع، كما أن المحتوى التقليدي، بات يواجه منافسة شرسة ،من المنصات الرقمية، التي توفر مكتبات ضخمة، من المواد المرئية القابلة للمشاهدة في أي وقت، ومن أي مكان.

ومع ذلك فإن فالتلفزيون ما يزال يحتفظ بمكانته في تغطية الأحداث الكبرى، والفعاليات الرياضية الحية، والبرامج الجماهيرية، غير أنه بات يواجه ضغطاً لإعادة تعريف دوره، والتكيف مع تداعيات البيئة الرقمية الجديدة، عبر المنصات الذكية، وخدمات البث عند الطلب.

ولعل الصراع القائم بين التقنيتين اليوم، ليس صراعا بين جهازين فحسب، بقدر ما هو صراع بين ثقافتين مختلفتين في أسلوب التلقي ،والاستهلاك الإعلامي، ثقافة المشاهدة الجماعية المنظمة، التي يمثلها التلفزيون، وثقافة التفاعل الفوري، والفردانية، التي تجسدها الشاشة الزرقاء،حيث بات المشاهد المعاصر، يقف بين هذين العالمين ،حاملاً هاتفه الذكي في يده، بينما تتراجع تدريجياً ،صورة الأسرة الملتفة حول شاشة التلفزيون ،في مشهد كان حتى وقت قريب جزءاً أصيلاً من تفاصيل الحياة اليومية.

وهكذا تبدو الشاشة الزرقاء قد نجحت إلى حد كبير، في ازاحة شاشة التلفزيون من فضاء المشاهد، بقدرتها على التكيف مع حاجات الإنسان المعاصر، وسرعة إيقاع حياته، لتبدا بذلك فصلاً جديداً في تاريخ الإعلام ،ووسائل الاتصال، عنوانه الأبرز أن من يستحوذ على انتباه المشاهد، يملك المستقبل.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سعدي الأحميد..عارفة الأنساب وحارس الذاكرة االريفية
- العصرنة.. إيجابيات واعدة وتداعيات صاخبة
- انثيال النص الابداعي..لحظة انقداح ومضة البوح
- تاملات في الإنسان ما بعد الذكاء الاصطناعي
- النزق والتقريع..ممارسات سلبية ينبغي تجاوزها
- الدكتور ابراهيم العلاف..سادن الموروث الشعبي الحضري والريفي
- الشيخ تركي عبدالحميد الجدوع..حارس ذاكرة المشيخة وتراث الأجدا ...
- برحيل الشاعر الكبير ابو يعرب.. رحل السمر والقريض
- ادباء الديرة..وتعزيز الوعي بالتراث الشعبي
- الشاعر المبدع فواز الحمفيش..التحدي والتصالح مع الوجع
- الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب الابداع
- السرد الأدبي..جدلية الحنين إلى الماضي والتطلع المتفائل للمست ...
- اللغة العربية والقرٱن الكريم..شرف الوعاء وعالمية الرسا ...
- الكتابة..بين وهج الموهبة وعمق التجربة
- جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر ؟
- دفء الذكريات..وسحر الحنين إلى الماضي
- الحس المرهف.. واستشعار تجليات الجمال في الأشياء
- الموروث الشعبي.. وتداعيات المسخ بمفاعيل العصرنة
- العصرنة ايجابيات متوالية وتداعيات صاخبة
- ابراهيم حسين محجوب.. موهبة متوقدة وطاقة إبداعية متوهجة زاخرة ...


المزيد.....




- هكذا تتناول الحيوانات حول العالم -المثلجات- لمواجهة درجات ال ...
- هل يُمكننا بناء مدن أفضل لنعيش حياة أطول؟
- الفاصل بين اعتبارها مشروعة أو جريمة حرب.. ما تداعيات تنفيذ ت ...
- تهديد جديد من الحرس الثوري يستهدف المنطقة وتصدير الطاقة بعد ...
- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب: دروس الحرب على إيران إماراتيًا ...
- كيف أعاد أردوغان تشكيل تركيا بعد محاولة انقلاب قبل 10 سنوات؟ ...
- -لن يتبقى لديهم شيء-.. ترامب يهدّد بضرب محطات الطاقة والجسور ...
- جبل طارق ينضم إلى شنغن وسياج الحدود يزال باتفاق أوروبي-بريطا ...
- وجوه رومانية قديمة بملامح واقعية تعرض في معرض بودابست
- إيران تعدم رجلا على خلفية احتجاجات يناير مع اتساع حملة قمع ا ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نايف عبوش - الشاشة الزرقاء.. تطرد شاشة التلفزيون من فضاء المشاهد