نايف عبوش
الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 12:41
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
يشكل الموروث الشعبي الذاكرة الحية للأمم، والارشيف الذي يعكس ملامح الهوية الثقافية والاجتماعية عبر الأجيال، فهو الحاضن للعادات والتقاليد، والأهازيج، والحكايات، والأمثال، والأزياء والفنون، التي صاغت وجدان المجتمع، وأسهمت في تشكيل شخصيته الحضارية.
وتبرز الكاتبة نعمات الطراونة كواحدة من الكتاب الذين كرسوا جهودهم لصيانة هذا الإرث الثقافي، وحمايته من الاندثار، بوصفها واحدة من أبرز سدنة الموروث الشعبي، وحارسة ذاكرة المكان والإنسان.
فلقد أدركت الكاتبة نعمات الطراونة أن التحولات المتسارعة التي فرضتها العصرنة، والتداعيات التي افرزتها العولمة، باتت تهدد الكثير من مفردات التراث الشعبي بالمسخ والضياع، فبادرت إلى توثيق هذا الإرث وحفظه، وجمع الروايات الشفوية عنه،وتسجيل الحكايات والأمثال، والأغاني الشعبية، التي تناقلتها الأجيال، لتسهم بذلك في حماية جانب مهم من الهوية الثقافية للموروث الشعبي.
ولم تقتصر جهودها على التوثيق فحسب، بل امتدت إلى التعريف بالموروث الشعبي، وإبرازه في المحافل الاجتماعية، والمجلات الثقافية،إيماناً منها بأن التراث، ليس مجرد حكاية من الماضي، وانما هو عنصر فاعل في الحاضر، وركيزة أساسية في هوية المستقبل.
وقد تميزت الكاتبة نعمات الطراونة بنظرة شمولية للموروث الشعبي، إذ تعاملت معه بوصفه منظومة متكاملة من المأثور الشفهي، والعادات الاجتماعية، والطقوس الشعبية، والأزياء التقليدية، والحرف اليدوية، والأكلات التراثية،اضافة الى الأمثال والأهازيج والأغنيات، التي رافقت الإنسان في أفراحه وأتراحه ومختلف مناسبات حياته.
وبذلك أسهمت جهودها،ولاسيما من خلال نشرها المقالات في المجلات المختصة لالتراث، ومواقع التواصل الاجتماعي،في تعزيز الوعي بأهمية التراث الشعبي لدى الأجيال الجديدة، وتشجيع الباحثين والمهتمين على مواصلة العمل في هذا الحقل الثقافي المهم، الذي يمثل أحد أهم مرتكزات الهوية الاجتماعية ،ووسيلة للحفاظ على خصوصية المجتمع، في مواجهة تداعيات التشويه الثقافي، التي افرزتها تداعيات العصرنة الصاخبة بجوانبها السلبية.
وهكذا استحقت الكاتبة نعمات الطراونة وصف (سادنة الموروث الشعبي) بجدارة، لما قدمته من جهود جادة، وكتابات رصينة، ساهمت في حفظ كنوز الذاكرة الشعبية ، وصيانتها من الضياع، وما تمثله من نموذج ثقافي، يكرس قيم الانتماء والوفاء للأصالة ،والتراث، والهوية،بما يحفظ الذاكرة الشعبية، باعتبار أن التراث ليس بقايا زمن مضى، بل هو روح تسري في وجدان الناس، حيث يربط حاضرهم بماضيهم، ويمنحهم القدرة على استشراف المستقبل بل ثقة واعتزاز.
#نايف_عبوش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟