أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - الشاعر المبدع أبو كوثر..حين تهاجر الروح مع أسراب القطا














المزيد.....

الشاعر المبدع أبو كوثر..حين تهاجر الروح مع أسراب القطا


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 12:22
المحور: الادب والفن
    


حين يمتزج الحس المرهف بالموهبة المتوهجة، ينثال الشعر بعذوبة نتجاوز حدود الزمان والمكان، ليستقر عندئذ في أعماق وجدان الناس.وهكذا يبرز الشاعر المبدع أحمد علي السالم (أبو كوثر)، بوصفه واحدًا من أبرز الشعراء الذين امتلكوا قدرة مدهشة في اختيار المفردة الشعبية وتوظيفها ببلاغة في نظمه، وتحويلها إلى لوحة نابضة بالمشاعر، والصور ،والإيحاءات.

ولعل مطلع زهيريه الشهير(يا روحي طيري ومع إسراب الگطا هاجري)..يمثل نموذجا فريدا في تجليات جمال الصورة الشعرية ,وعمق الدلالة التعبيرية، حيث يجعل من الروح طائرًا يهاجر مع أسراب القطا، في استعارة موحية, تختزل لوعة الفراق، وشدة الحنين، ورغبة الانعتاق من واقع يثقل القلب بالألم والاوجاع. إنها صورة تتجاوز معناها المباشر, لتصبح رمزًا للحنين الإنساني، ولرحلة الروح نحو الأمل والدفء واللقاء.

ويتميز أبو كوثر بقدرته على توظيف المفردة الشعبية في سياق فني رفيع، يمنحها أبعادًا دلالية جديدة، دون أن يفقدها عفويتها وأصالتها. وتظل المفردة الشعبية في توظيفه البلبغ لها, ليست مجرد أداة للتعبير، وإنما وعاء للذاكرة الجمعية، وصوت للبيئة، ومرآة لوجدان انسان الريف.

وفي شعره، تتعانق الموسيقى الداخلية مع حرارة العاطفة، فتأتي قصائده سلسة الإيقاع، عذبة الألفاظ، قريبة من المتلقي، لكنها تحمل في أعماقها صورًا بلاغية دقيقة، وإشارات فكرية وإنسانية تمنح النص بعدًا يتجاوز حدود المناسبة التي قيل فيها.

لقد استطاع أبو كوثر أن يحافظ على أصالة فن الزهيري، وأن يقدمه بروح معاصرة دون أن يفرط بخصائصه الفنية والتراثية، فكان واحدًا من الشعراء الذين أسهموا في صيانة هذا اللون الشعري الجميل، وإبقائه حيًا في ذاكرة الأجيال.

ولاشك إن الإبداع الحقيقي للشاعر أبو كوثر لا يقاس بعدد القصائد التي نظمها، وإنما بقدرته على أن يترك أثرًا في النفوس من جمهور المتلقين، وأن يجعل من كلماته جزءًا من الذاكرة الثقافية.

وهذا هو ما حققه أبو كوثر بجدارة، إذ بقيت قصائده تتردد على الألسنة، ويستشهد بها محبو الشعر الشعبي لما تحمله من صدق العاطفة، وعذوبة النظم، وتجلبات الجمال الفني.

ومن هنا، فإن الاحتفاء والاعجاب بالشاعر المبدع أبو كوثر، هو احتفاء بالشعر الشعبي الأصيل، وبالطاقات الإبداعية التي أغنت الثقافة الشعبية الجمعية، وأسهمت في ترسيخ الهوية الأدبية، وحفظ الذاكرة الشعبية من النسيان. وسيظل صوته الشعري شاهدًا على أن الكلمة الصادقة لا تشيخ، وأن الشعر الجميل، يبقى حيًا هو الوجدان ما بقي الإنسان يبحث عن الجمال في اللغة، والصدق في الحس .



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجليات الجمال..بين الحس المرهف والبلادة
- قصص القرآن الكريم..روعة القص وثراء الدروس المستنبطة
- نعمات الطراونة.. سادنة الموروث الشعبي وحارسة الذاكرة الشعبية
- أدبيات الشرار.. ولادة جديدة في فن الزهيري في الحكمة والفخر و ...
- الشاشة الزرقاء.. تطرد شاشة التلفزيون من فضاء المشاهد
- سعدي الأحميد..عارفة الأنساب وحارس الذاكرة االريفية
- العصرنة.. إيجابيات واعدة وتداعيات صاخبة
- انثيال النص الابداعي..لحظة انقداح ومضة البوح
- تاملات في الإنسان ما بعد الذكاء الاصطناعي
- النزق والتقريع..ممارسات سلبية ينبغي تجاوزها
- الدكتور ابراهيم العلاف..سادن الموروث الشعبي الحضري والريفي
- الشيخ تركي عبدالحميد الجدوع..حارس ذاكرة المشيخة وتراث الأجدا ...
- برحيل الشاعر الكبير ابو يعرب.. رحل السمر والقريض
- ادباء الديرة..وتعزيز الوعي بالتراث الشعبي
- الشاعر المبدع فواز الحمفيش..التحدي والتصالح مع الوجع
- الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب الابداع
- السرد الأدبي..جدلية الحنين إلى الماضي والتطلع المتفائل للمست ...
- اللغة العربية والقرٱن الكريم..شرف الوعاء وعالمية الرسا ...
- الكتابة..بين وهج الموهبة وعمق التجربة
- جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر ؟


المزيد.....




- أسعد الأسعد، والمتوكل طه، وسمير شحادة… فرسان الكتيبة الأولى ...
- ليوبيموفا: السيادة الثقافية أساس وحدة شعوب روسيا
- جوقة توريتسكي تحيي حفلا في مستشفى بموسكو ضمن مشروع -بيئة الش ...
- اكتشاف بقايا سفينة بومورية من القرن السابع عشر في أرخانغيلسك ...
- إعلان فيلم رعب يثير ذعر المشاهدين.. -نوبات هلع- في السينما ( ...
- مقتل فنانة محبوبة طعنا يهز بلدة أمريكية هادئة على سواحل كالي ...
- بيت المدى يستذكر القاص والمسرحي جليل القيسي
- سعد نعمة يكشف عن مشروع فيلم وثائقي عن مأساة سنجار بكلفة مليو ...
- -الذاكرة-.. مكتبة عائلية تحفظ قرنا من إرث العراقيين الأدبي و ...
- وفاة الفنان محمد الشرشابي أحد أشهر أصوات ديزني العربية


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - الشاعر المبدع أبو كوثر..حين تهاجر الروح مع أسراب القطا