أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - التعالق مع المكان في الغناء الريفي














المزيد.....

التعالق مع المكان في الغناء الريفي


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 12:26
المحور: الادب والفن
    


بقلم: نايف عبوش

لاريب أن المكان في الغناء الريفي ليس مجرد موقع جغرافي تجري فيه الأحداث، بل هو روح النص الغنائي ونبضه، ووعاء ذاكرة الإنسان الريفي بما تختزنه من مشاعر الحنين والحب والوفاء. فالأغنية الريفية ولدت في الوجدان الريفي من رحم البيئة، وتشكلت ملامحها بين ضفاف الأنهار، وحقول القمح، وبيادر الحصاد، وأصوات ناي الرعاة، فغدا المكان فيها وجودا موازياً للإنسان، يشاركه أفراحه وأحزانه، ويستحضر تفاصيل حياته اليومية.

لقد استطاع الغناء الريفي أن يمنح المكان بعداً وجدانياً، يتجاوز الوصف الخارجي، فالنهر ليس مجرد ماء يجري فحسب، بل شاهدا على لقاء الأحبة، والربوع ليست مراعي فقط، وإنما رمزا للعطاء، والدار ليست جدراناً وسقفاً، بل ذاكرة الأسرة ودفء العلاقات الإنسانية،ومن هنا انبثق التعالق الوثيق بين الإنسان والمكان في الأغنية الريفية، حتى بات يصعب الفصل بينهما.

ويبرز هذا التعالق الوجداني في كثافة حضور رمزية أسماء القرى، والبوادي، والأنهار، والجداول، والمراعي، والبساتين، إذ تتحول إلى علامات دلالية تستدعي صوراً نابضة بالحياة. وما إن يذكر المغني اسماً لمكان مألوف، حتى تتداعى في ذهن المستمع، مشاهد الطفولة، وروائح التراب بعد المطر، وأهازيج الحصاد، وليالي السمر، فيتولد في وجدانه ساعتئذ ،إحساس عميق بالإنتماء ،والتواصل مع جذور النشاة.

وهكذا يعكس المكان في الغناء الريفي منظومة القيم الاجتماعية، بما هو فضاء للتعايش، وحسن الجوار، وصلة الرحم، والوفاء بالعهد، ولذلك كثيراً ما يمتزج وصف المكان بوصف أهله، فلا يكتمل جمال القرية إلا بأخلاق سكانها، ولا تكتمل صورة الزرع ،إلا بحضور الفلاح الذي يرعاه.

ولذلك نجد الإنسان عندما يبتعد عن موطنه، يتحول المكان في الأغنية عنده إلى رمز للحنين ،والاغتراب، فتغدو مفرداته وسيلة لاستعادة الهوية، ومقاومة النسيان. ولهذا بقيت الأغنية الريفية قادرة على التأثير في وجدان أبنائها، لأنها لا تغنى للمكان بوصفه أرضاً فحسب، بل بوصفه تاريخاً،وموروثا، وذاكرةً، وهويةً ،وانتماء.

ومن هنا تكون المحافظة على الغناء الريفي ،محافظة على ذاكرة المكان، لأن هذا الفن الشعبي يوثق تفاصيل الحياة الريفية، التي قد تعجز عنها الكتب، ويحفظ أسماء الأمكنة، وعادات أهلها، وقيمهم الإنسانية، للأجيال القادمة.

ومن هنا تبرز أهمية توثيق هذا التراث وصيانته، بوصفه جزءاً أصيلاً من هوية الموروث الشعبي، وجسراً يربط الماضي بالحاضر، وتوكيدا بأن المكان سيبقى حياً ،ما دامت الأغنية تردد اسمه، وتحمل عبقه، وتستحضر جماله في ذاكرة الأجيال.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين كانت الدراسة رحلة معاناة
- الشاعر المبدع أبو كوثر..حين تهاجر الروح مع أسراب القطا
- تجليات الجمال..بين الحس المرهف والبلادة
- قصص القرآن الكريم..روعة القص وثراء الدروس المستنبطة
- نعمات الطراونة.. سادنة الموروث الشعبي وحارسة الذاكرة الشعبية
- أدبيات الشرار.. ولادة جديدة في فن الزهيري في الحكمة والفخر و ...
- الشاشة الزرقاء.. تطرد شاشة التلفزيون من فضاء المشاهد
- سعدي الأحميد..عارفة الأنساب وحارس الذاكرة االريفية
- العصرنة.. إيجابيات واعدة وتداعيات صاخبة
- انثيال النص الابداعي..لحظة انقداح ومضة البوح
- تاملات في الإنسان ما بعد الذكاء الاصطناعي
- النزق والتقريع..ممارسات سلبية ينبغي تجاوزها
- الدكتور ابراهيم العلاف..سادن الموروث الشعبي الحضري والريفي
- الشيخ تركي عبدالحميد الجدوع..حارس ذاكرة المشيخة وتراث الأجدا ...
- برحيل الشاعر الكبير ابو يعرب.. رحل السمر والقريض
- ادباء الديرة..وتعزيز الوعي بالتراث الشعبي
- الشاعر المبدع فواز الحمفيش..التحدي والتصالح مع الوجع
- الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب الابداع
- السرد الأدبي..جدلية الحنين إلى الماضي والتطلع المتفائل للمست ...
- اللغة العربية والقرٱن الكريم..شرف الوعاء وعالمية الرسا ...


المزيد.....




- من عمرو دياب إلى الشامي وتوليت.. كيف تغيرت صناعة النجم في ال ...
- -حذر زواره وأصدر مرسوما جديدا-.. لماذا أعلن ترمب الحرب على ا ...
- ألمانيا.. مديرة مهرجان -بايرويت للموسيقى- تحذر من الانزلاق ن ...
- الموت يُغيّب فيلسوف الموسيقى العراقية فاروق هلال
- بيت المدى يستذكر شاعر القصة وراهب المسرح جليل القيسي
- حين يحرر التلفزيون كلام السلطة.. صراع الرواية الرسمية في إير ...
- رسميا.. الاتحاد المصري يعلن عن الأندية الممثلة لمصر في دوري ...
- متحف-محمية بيترغوف يطلق عرضا صوتيا يروي تاريخ حديقة ألكسندري ...
- فندق -أم كلثوم- في -بغداد- إلى الإزالة وتعهد بالحفاظ على هوي ...
- الرواية... السلاح الآخر للاستعمار


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - التعالق مع المكان في الغناء الريفي