نايف عبوش
الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 19:10
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
من عكرة المزاج إلى وهج التطلع
نايف عبوش
لاريب أن الإنسان لا يستقر على وتيرة شعور واحدة، ولا تمضي لحظاته على إيقاع حسي ثابت. فهو كائن تتنازعه الأحاسيس، وتتعاقب في أعماقه حالات من الانشراح، والانقباض، كأن وجدانه سماء تتبادلها غيوم العتمة، وإشراقات الضوء. فتارة يشرق وجهه بالبشاشة، وتفيض نفسه أُنسا، وطمأنينة، وتارة أخرى، ينكفئ على صمته، مثقلا بارهاصات متعلقة،تنغص عليه بهجة اللحظة.
وهكذا يتقلب المزاج، بين وهجٍ يبعث في النفس شغف الحياة، وعكرةٍ تتسلل إلى داخل الذات، فتخفت معها الرغبة في الكلام، وتضيق مساحات البهجة.فكم من صباحٍ يجد الإنسان في نفسه، مع شراقاته، خفة عجيبة، كأن الحياة قد تصالحت معه، وأن أبواب الأمل قد فتحت له، لتجده يبتسم لأشياء صغيرة، ويستطيب حديثا عابرا، ويجد في لقاء الأحبة متعة لا تضاهيها متعة،بل حتى الطرقات التي يسلكها كل يوم، تبدو له أكثر ألفة، والأشياء المألوفة تكتسب في عينيه، بهاء جديدا، وكأن وهج المزاج، يسكب ألوانه على كل تفاصيل العالم من حوله.
فالمزاج، في تقلّباته، ليس مجرد انفعال عابر، إنه نافذة تطل منها المشاعر المتراكمة، وما تختزنه الذاكرة من مواقف، وما تتركه الأيام في أعماق الوجدان من آثار.
وهكذا يمضي الإنسان في يومه، بين وهج المزاج، وعكرته، ليتيقن أن الحياة مزيج من اللحظات التي تصوغ خبراته ، وتعمق إحساسيه، وتكشف له أن حس المزاج ،قادر على التوهج من جديد.
فما أجمل أن يتعايش الإنسان مع تقلبات المزاج بوعي، وأن يجتهد في تجاوز لحظات عكرته،ويودعها إلى فضاءات البهجة،والتوهج، والانشراح،ليعيش اللحظة في سعادة غامرة،وطمانينة وجدانية بهية.
#نايف_عبوش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟