أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نايف عبوش - ابراهيم حسين عگلة.. ذاكرة ريفية زاخرة تأبى النسيان














المزيد.....

ابراهيم حسين عگلة.. ذاكرة ريفية زاخرة تأبى النسيان


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 17:15
المحور: قضايا ثقافية
    


الأديب المبدع إبراهيم حسين عگلة ذاكرة ريفية زاخرة، ما زالت تحتفظ بالكثير من ملامح الحياة التي عاشها الريف العراقي، في زمن كانت فيه البساطة عنواناً للحياة، والتواصل الاجتماعي بين أبناء القرية جزءاً من نسيج الحياة اليومية.

إنه إنسان قروي خالص، تشكل وجدانه الأول في بيئة ريفية ،تركت في روحه وشماً،لا تمحوه السنوات. فقد عاش تفاصيل الحياة الريفية بكل ما فيها من متاعب ومتعة، من مواسم الزراعة والحصاد، إلى جلسات الأهل والأقارب،وتعاليل الربع، ومن علاقات الجيرة والتعاون ،إلى العادات والتقاليد النبيلة ،التي كانت تمنح المجتمع الريفي تماسكه ودفء علاقاته.

لقد عاش الأديب التراثي الزاخر ابراهيم حسين عگلة تلك المرحلة من الداخل، لا بوصفه متفرجاً عليها،بل متفاعلا،وصانعا لها،ولذلك بقيت تفاصيلها حية في ذاكرته، فظل يعرف أسماء الأشياء، وطرائق العمل، ويستظهر أحاديث الرجال، وأهازيج المناسبات، ومواقف الناس، كما يعرف كيف كانت الأيام تمضي بطيئة في ظاهرها، ولكنها كانت غنية بما يملأ الذاكرة بالحكايات.

ثم حملته الحياة إلى المدينة، فعاش حياة الحضر بكل تفاصيلها العصرية،فقد انتقل من فضاء الريف المفتوح إلى فضاء المدينة المتعدد، وشاهد كيف تغيرت أنماط العيش، وكيف بدأت العلاقات الاجتماعية تتخذ أشكالاً جديدة، وكيف دخلت المعطيات الحديثة إلى تفاصيل الحياة اليومية.

ولم يتوقف مسار تجربته عند الريف والمدينة، بل خاض أيضاً تجربة العمل في المجال الصناعي، حيث وجد نفسه أمام عالم مختلف تحكمه الآلة والتقنية والتنظيم الحديث. وهنا تتجلى خصوصية تجربته، فهو رجل جمع في سيرته الشخصية بين ذاكرة الريف، وتجربة المدينة، وثقافة العمل الصناعي، فعاش التحول الاجتماعي، والتقني،من خلال معايشة فعلية , امتدت سنوات طويلة.

ومع ذلك، لم تستطع المدينة، بكل صخبها وتحولاتها، أن تنتزع من داخله ذلك الإنسان الريفي الخالص الذي نشأ في أحضان بساطة النشأة الأولى،حيث ظل مشدوداً إلى جذوره، يستعيد أيامه القديمة،كلما أثارت الذاكرة في داخله صورة، أو موقفاً، أو اسماً،أو مكاناً يستفز وجدانه.

ولعل مما يثير الاعجاب،ان استذكاراته الشجية، لا تأتي على هيئة سرد جاف للموروث، بل تستعيد الماضي بروح إبداعية نابضة. فعندما يتحدث عن الأمس، تشعر أن الحكاية تستعيد حياتها من جديد، وكأن الأشخاص الذين غابوا، والأماكن التي تغيرت، والأيام التي انقضت، تعود إلى المشهد من جديد.

وهكذا تأتي العتابة عنده لتختصر وجعاً أو حنيناً، ويأتي الزهيري ليمنح المعنى مغزاه وبلاغته، فيصبح وسيلة لاستعادة الذاكرة ،والتعبير عن مشاعر يصعب على الكلام العادي وصفها.

فالعتابة عنده اطلالة على وجدان الأمس، والزهيري ذاكرة مكثفة تختزن التجربة ،ومرارة المعاناة ،وجمال الحنين.

على إن وهج إبراهيم حسين عگلة لا يكمن في كونه عاش زمناً ريفياً فحسب، وإنما في أنه حفظ شيئاً من ذلك الزمن في ذاكرته، ثم حمله معه، وهو يعبر إلى المدينة، والعمل الصناعي،والحياة الحديثة.

ولعل ما يجعل هذه الذاكرة جديرة بالالتفات، هو أن كثيراً من تفاصيل الحياة الريفية، لا توجد في الكتب، ولا تحفظها وثائق ، وإنما اعتادت أن تستقر في وجدان الذين عاشوها.

وهكذا ظل ابراهيم العگلة قرويا نقيا ،لم يغادر قريته تماماً، حتى وإن غادر مكانها ،فبقيت القرية تسكنه، وظلت طفولته الريفية ترافقه في المدينة،وفي أماكن العمل،وظل صدى أيامه الأولى حاضراً في حديثه، وفي حكاياته، وفي عتاباته وزهيرياته،ليبقى واحداً من الذين حملوا الموروث الريفي في وجدانهم، ليتحول من حيث لا يشعر، إلى ذاكرة حيّة لزمن بأكمله.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعامل مع نصوص الآخرين.. بين التضمين والاستيلاء
- حين تبقى الصورة ويغيب اصحابها
- ويظل للمكان سحره في الوجدان
- مجالس الدواوين..بين ضرورات الإدامة وتداعيات العصرنة بالمحو م ...
- بيج الماجد.. شاعر الوجع الذي لم ينكسر حين تنضب مياه المودة
- الشاعر المبدع أبو كوثر..وصدى الذكريات في زهيري راحن ليالي ال ...
- تلوث البيئة..عبثية الاستخدام وغياب الترشيد
- الخريف..حين تتساقط الأوراق وتبقى الذكريات
- الچاسر..و(في الضحى) حين كان يجمعنا
- الطاقة المتجددة..كتاب جديد للدكتور وكاع الجبوري
- جدلية الزمن..بين ذاكرة الماضي ووهج الحاضر وافق المستقبل
- أحمد عزيز..حين يصبح البئر ينبوعا للأحزان
- عصرنة صاخبة..قلق الانسان وضياع الذات
- الاعلامي محمد الجبوري..قلم ظريف وفكرة ساخرة
- ابراهيم حسين عگلة..حين يفيض الوجدان الريفي شعرا
- وجع الأديب إبراهيم المحجوب..بين عابر سبيل أحلام مستغانمي ووط ...
- تجليات شلهوب.. وانثيالات شاعر البادية محمود حمادي الهندي حين ...
- كبريت المشراق.. خبزة الديرة ورافد الاقتصاد الوطني
- الفنان أحمد عزيز.. إبداع النظم والعزف والاداء
- الشاعر المبدع أبو كوثر.. بين عسعسة الليل وفجر طال انتظاره


المزيد.....




- شاهد.. إطلاق نار جماعي يحوّل حفلا إلى ساحة فوضى في أمريكا
- جوليو ريجيني: محكمة في روما تدين 3 مسؤولين مصريين بعد اختطاف ...
- اليمين الأوروبي ليس صديقًا لروسيا
- نتنياهو: أعداؤنا سيحاولون مهاجمتنا مع اقتراب الانتخابات
- حريق في سفينة بمضيق هرمز أصيبت بقذيفة مجهولة المصدر
- لافروف يوصي بولندا بالاطلاع على العقيدة العسكرية الروسية قبل ...
- واشنطن تعطي رسميا ضوء أخضر مشروطا للعراق لاستئناف الرحلات ال ...
- مصري يقتل زوجته بطريقة مروعة داخل حمام مكتب محام
- مصر.. زفاف أسطوري يشعل منصات التواصل
- نتنياهو في الإمارات.. دلالات لقاء خرج إلى العلن متأخرا


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نايف عبوش - ابراهيم حسين عگلة.. ذاكرة ريفية زاخرة تأبى النسيان