نايف عبوش
الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 12:51
المحور:
الادب والفن
بيج الماجد اديب متمكن،يستمد من اوجاع تجربته الإنسانية مادة نظمه، فهو لا يكتب العتابة والزهيري، إلا عندما يلامس حسه المرهف، مواطن الوجع في دهاليز ذاكرته.
ولعله في الزهيري الذي يقول فيه :
واني بطمطـام همـي بروجهم .. ماجوا
الچانوا ذرايه شعجب من دلهمت ماجوا
ميهم لغيري حلو..ويوم ٱعطشت ماجوا
دمّوا ابيار المودّه.. وضـاع ماصلها
وكاس المفارگ بسم الداب ماصلها
الدار الجفتني حرام الحرم ماصلها
مادام ناديت.. واني بالخطر ماجوا..
إنما يستحضر من خلاله،صورة من كانوا يوما ما ذروة، وسندًا،لكنه لم يجدهم عندما اشتدت حاجته إليهم. وهذا ما يمنح الزهيري،إمكانية تعميق مأساة التجربة،وزيادة حرارتها وصدقها، لاسيما وأن المحنة، في الوقت الذي تكشف فيه ضعف الإنسان، فانها تكشف ،في الوقت نفسه، حقيقة ما كان يحيط به من علاقات .
ولعل أجمل ما في تجربة بيج الماجد،أن الوجع عنده هو ذاكرة كاملة، فحين يقول إن آبار المودّة قد دُمّرت وضاع أصلها، فإنه لا يرسم بذلك صورة للفقد وحسب،وانما يضع يده على جرح اجتماعي عميق،إذ ماذا يبقى من المودة، عندما يأتي زمن الحاجة ،فلا يجد من ظن أنهم سيكونون أول الحاضرين معه.
ولاشك أن بيج الماجد، في هذا الزهيري، قد نجح في أن يكشف أن الوجع ،الذي ينطلق من تجربة الشاعر، يمكن أن يتحول في وجدان القارئ، إلى وجع شخصي،هو الآخر،ولذلك قد تبدو بعض الأبيات وكأنها قيلت للمتلقي، أو قيلت عن من مر في حياة بيج الماجد، لكنهم غابوا في اللحظة، التي كان يحتاج فيها، إلى حضورهم.
وهكذا بات بيج الماجد شاعر الوجع، لا لأنه يكثر من توظيف مفردات الحزن،والتوجع في نظمه، بل لأنه يعرف كيف يحول الوجع ،إلى صورة، والصورة إلى حس، والحس إلى ذاكرة مشتركة بينه، وبين المتلقي.
ولذلك يبقى هذا الزهيري شهادة وجدانية على خيبة الإنسان، حين يبحث عن السند، فلا يجده في اللحظة التي يحتاجه فيها، وعلى قدرة الشاعر، على تحويل مرارة التجربة ،إلى كلام يلامس الوجدان.
إنه شعر الوجع حقاً، ولكنه ليس شعر الانكسار، فحين يستطيع بيج الماجد أن يجعل من وجعه عتابة، أو زهيري، يصل إلى الآخرين،فإنه يكون قد انتصر بذلك، على الوجع بالكلمة.
#نايف_عبوش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟