أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - حين بهطل المطر..تستيقظ الذاكرة














المزيد.....

حين بهطل المطر..تستيقظ الذاكرة


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 23:34
المحور: الادب والفن
    


ما إن تبدأ أولى زخات المطر بالهطول حتى نشعر أن شيئًا غائبا قد عاد ليتحرك في أعماق الوجدان. تتغير رائحة الأرض، وتتبدل ملامح المكان، ويصبح للهواء نفحة آخرى، كأن المطر لا يهطل على الأرض وحدها، بل يهطل أيضًا على الذاكرة، فيوقظ فيها صورا من استذكارات بعيدة ،ظلت ساكنة خلف تداعيات الزمن.

رائحة الأرض المبتلة بالمطر ،تأخذنا إلى قرية هادئة، كانت تستقبل المطر بفرح يشبه فرح العيد، وإلى طرق ترابية ،تتشكل فوقها البرك الصغيرة، وأطفال يخرجون بلهفة، يركضون بين الأزقة، ويتسابقون مع الماء المتدفق من أسطح البيوت الطينية، غير عابئين ببلل الثياب، ولا ببرودة الطقس.

كان المطر يومذاك ،حدثًا يستحق الانتظار. ففي ذلك الزمن البسيط، كانت البيوت القديمة، تبدو في أيام المطر، أكثر ألفة ودفئًا، حيث تجتمع الأسرة حول الموقد طلبًا للدفء، فتبدأ الأحاديث ،وتتعاقب الحكايات، وتمتد الأمسية في هدوء، يمنح البيت دفئًا يتجاوز دفء النار.

وكان للأم والجدات حضورهن الخاص في تلك الأمسيات، إذ يتحركن بين أفراد الأسرة، لتهيئة ما يحتاجونه، والاطمئنان إلى دفء البيت، بينما يجلس الأب قريبًا من الموقد، يصغي إلى حديث الآخرين، ويضيف بين حين وآخر ،حكاية من حكايات الحياة.

وتظل الذاكرة تحتفظ بتلك التفاصيل الصغيرة، المطر وهو يطرق الأبواب والنوافذ، ورائحة الحطب حين يشتعل، وصوت قوري الشاي، ودفء الموقد، وملامح الوجوه،التي كانت تملأ البيت حياةً وحضورًا وسرورًا.

وهكذا ندرك أن الذاكرة لا تحفظ الأحداث الكبيرة وحدها،فحسب، بل تحفظ أيضا تلك التفاصيل، التي لم نكن نمنحها اهتمامًا في حينها، تحفظ رائحة الأرض بعد المطر، ودفء الموقد، وارتعاش النوافذ أمام الريح، ونداء الأم، وضحكة طفل، وحكاية جد، وفنجان شاي، كان يجمع أهل الدار بطمانينة في تلك اللحظات.

وهكذا تصبح كل قطرة مطر ،رسالة صغيرة من الماضي؛ رسالة تقول إن الزمن يمضي، لكن بعض الأشياء لا تمضي معه. فالأمكنة قد تتغير، والوجوه قد تغيب، لكن رائحة المطر، تظل قادرة، على أن تعيد إلينا، ولو للحظة واحدة، دفء الأمس، ووجوه الذين أحببناهم، وألفة الأيام التي لا تعود.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مع بدء العام الدراسي الجديد.. المدرسة والاسرة والمجتمع..شراك ...
- الدكتور عبدالعزيز عيادة الوكاع.. كفاءة علمية عالية وطاقة ابد ...
- ابراهيم حسين عگلة.. ذاكرة ريفية زاخرة تأبى النسيان
- التعامل مع نصوص الآخرين.. بين التضمين والاستيلاء
- حين تبقى الصورة ويغيب اصحابها
- ويظل للمكان سحره في الوجدان
- مجالس الدواوين..بين ضرورات الإدامة وتداعيات العصرنة بالمحو م ...
- بيج الماجد.. شاعر الوجع الذي لم ينكسر حين تنضب مياه المودة
- الشاعر المبدع أبو كوثر..وصدى الذكريات في زهيري راحن ليالي ال ...
- تلوث البيئة..عبثية الاستخدام وغياب الترشيد
- الخريف..حين تتساقط الأوراق وتبقى الذكريات
- الچاسر..و(في الضحى) حين كان يجمعنا
- الطاقة المتجددة..كتاب جديد للدكتور وكاع الجبوري
- جدلية الزمن..بين ذاكرة الماضي ووهج الحاضر وافق المستقبل
- أحمد عزيز..حين يصبح البئر ينبوعا للأحزان
- عصرنة صاخبة..قلق الانسان وضياع الذات
- الاعلامي محمد الجبوري..قلم ظريف وفكرة ساخرة
- ابراهيم حسين عگلة..حين يفيض الوجدان الريفي شعرا
- وجع الأديب إبراهيم المحجوب..بين عابر سبيل أحلام مستغانمي ووط ...
- تجليات شلهوب.. وانثيالات شاعر البادية محمود حمادي الهندي حين ...


المزيد.....




- لمواجهة طوفان -نازا-.. الجيش الإسرائيلي يدافع عن روايته بفيل ...
- وزير الثقافة: اجتماع حلف مكة يؤسس لمحور إقليمي جديد واستعادة ...
- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...
- اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني العربي
- فيلم -كلايفيس-.. وحش بلا وجه يحتل غوثام وينتظر باتمان
- حماس تهاجم بيان غوتيريش وتتهمه بتبني الرواية الإسرائيلية في ...
- بطرسبورغ تحتفي بذكرى ميلاد شاعرها الأسطوري ليرمونتوف
- ملكة قازان وبرجها الغامض.. قصة سيومبيكي بين الحقيقة والأسطور ...
- ختام فعاليات مهرجان «فنون الأداء» في دورته الخامسة  بمسرح نه ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - حين بهطل المطر..تستيقظ الذاكرة