أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - كردستان..ازمة شراكة ام أزمة حكم؟














المزيد.....

كردستان..ازمة شراكة ام أزمة حكم؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 11:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعاد انتخاب رئيس جديد لبرلمان إقليم كردستان، في جلسة غاب عنها الاتحاد الوطني الكردستاني، لغة الانسحاب والقطيعة إلى الواجهة، وكأن الإقليم يدور في حلقة سياسية مفرغة. فالحدث من الناحية الإجرائية يبدو طبيعياً، إذ استخدم الحزب الديمقراطي الكردستاني تفوقه العددي في البرلمان لانتخاب رئاسته، لكن تداعياته السياسية تفتح نقاشاً أعمق يتعلق بطبيعة الحكم ومستقبل العلاقة بين الحزبين الرئيسيين.
منذ بداية التسعينيات، قام النموذج السياسي في كردستان على الشراكة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يمثل بصورة أساسية أربيل ودهوك، والاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يمتلك نفوذاً تاريخياً في السليمانية ومناطق أخرى. ولم تكن هذه الشراكة مجرد خيار سياسي، بل جاءت نتيجة تجربة الحرب الأهلية بين عامي 1994 و1998، التي أثبتت أن الصراع على السلطة يمكن أن يدمر التجربة الكردية بأكملها.
ومن هنا ترسخت معادلة غير مكتوبة مفادها أن حكم الإقليم لا يستقيم دون توافق الحزبين، حتى لو اختلفت نتائجهما الانتخابية. وقد ساهمت هذه المعادلة في منع عودة الاقتتال، لكنها تحولت بمرور الوقت إلى وسيلة لتقاسم المناصب والنفوذ، وأصبحت الخلافات الحزبية سبباً متكرراً لتعطيل البرلمان والحكومة وتأخير القرارات المتعلقة بالموازنة والرواتب والنفط.
في المقابل، يطرح منطق الأغلبية معادلة مختلفة، تقوم على أن الانتخابات هي التي تحدد من يحكم ومن يعارض. فالحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي حصل على مقاعد أكثر من منافسه في الانتخابات الأخيرة، يرى أن من حقه إدارة المؤسسات وفق النتائج الانتخابية، وأن استمرار تقاسم السلطة بصرف النظر عن إرادة الناخبين يفرغ الانتخابات من مضمونها.
لكن المشكلة أن تطبيق منطق الأغلبية بصورة مطلقة يصطدم بواقع إقليم لم يستكمل بعد بناء مؤسساته الموحدة. فما زالت هناك انقسامات في البنية الأمنية والإدارية والمالية، وما زالت الولاءات الحزبية حاضرة في بعض مفاصل المؤسسات، فضلاً عن التفاوت في إدارة الموارد والنفوذ بين أربيل والسليمانية.
وفي مثل هذا الواقع، فإن إقصاء الطرف الآخر أو دفعه إلى الانسحاب قد يعيد الإقليم عملياً إلى نموذج الإدارتين المنفصلتين، حتى من دون إعلان رسمي. كما أن استمرار التعطيل سيضعف قدرة الإقليم على التفاوض مع الحكومة الاتحادية في بغداد، خصوصاً في ملفات النفط والموازنة والرواتب، وهي ملفات لا يمكن التعامل معها بمنطق المناطق الحزبية أو الحسابات الانتخابية وحدها.
ولا يمكن فصل الخلاف الداخلي عن التأثيرات الإقليمية والدولية. فتركيا وإيران والولايات المتحدة تملك حسابات ومصالح مختلفة في كردستان، وكلما تراجع التوافق الداخلي ازدادت فرص التدخل الخارجي، وأصبح الإقليم أكثر عرضة لتأثيرات الصراعات المحيطة به.
لكن الطرف الأكثر تضرراً من استمرار هذا الصراع هو المواطن الكردي. فالمواطن في أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة لا تعنيه كثيراً هوية رئيس البرلمان بقدر ما تعنيه الرواتب المتأخرة، وفرص العمل، والكهرباء والخدمات، ومستقبل أبنائه. والجيل الجديد الذي لم يعش الحرب الأهلية لا يرى في المحاصصة الحزبية ضمانة للاستقرار، بل يتطلع إلى مؤسسات قادرة على توفير حياة أفضل واقتصاد منتج لا يعتمد حصراً على النفط ورواتب الحكومة.
المطلوب اليوم ليس الاختيار بين الشراكة والأغلبية، بل تأسيس صيغة سياسية جديدة تحترم نتائج الانتخابات وتحمي في الوقت نفسه حقوق الأقلية. فمن يفوز يشكل الحكومة ويتحمل مسؤولية أدائها أمام الناخبين، ومن يخسر يمارس المعارضة والرقابة، مع وجود ضمانات دستورية ومؤسسية تمنع الإقصاء وتضمن مشاركة الجميع في القرارات الاستراتيجية.
غير أن هذه الصيغة لن تنجح من دون بناء مؤسسات تتجاوز الولاءات الحزبية. فتوحيد قوات البيشمركة تحت قيادة مهنية واحدة، وتوحيد الإيرادات في خزينة عامة تخضع للرقابة، وتعزيز استقلال القضاء، ليست مجرد إصلاحات إدارية، بل شروط ضرورية لبناء إقليم يمتلك مؤسسات حقيقية.
إن أزمة رئاسة البرلمان ليست سوى عنوان لأزمة أعمق تتعلق بمستقبل تجربة الحكم في كردستان. والسؤال لم يعد من يملك الأغلبية ومن يملك حق الشراكة، بل هل يستطيع القادة الكرد الانتقال من عقلية تقاسم السلطة إلى عقلية بناء الدولة؟
فالشراكة التي لا تحترم إرادة الناخب تتحول إلى محاصصة، والأغلبية التي لا تحترم حقوق الآخرين تتحول إلى إقصاء. وبين هذين الخيارين يحتاج إقليم كردستان إلى مشروع سياسي جديد يجعل المؤسسة فوق الحزب، والقانون فوق الزعيم، ومصلحة المواطن فوق حسابات السلطة.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطة طوارىء عراقية
- حظوظ الوساطة بين أمريكا وإيران
- المنطقة تستعد للحرب.. والعراق يكتفي بالمراقبة
- أوربا.. الرجل المريض
- الشرق الأوسط على حافة التصعيد.. لماذا تعجز الوساطات عن صناعة ...
- روسيا والصين وحروب المنطقة
- في اليوم العالمي للمدن.. هل فقدت المدن العراقية هويتها
- في اليوم العالمي للمدن.. هل فقدت المدينة العراقية هويتها
- استحداث محافظات جديدة في العراق.. تنمية أم تقسيم للمناصب؟
- ١١ الف مدرسة
- الشرق الأوسط بين صندوقين
- العلاقات العراقية السورية.. المصالح فوق الأيديولوجيات
- جيل Z.. الجيل الذي لا ينتظر أحداً ليغير العالم
- لماذا نهتم بالانتخابات الإسرائيلية؟
- أوربا تحترق من الداخل
- الإرهاب بين التمويل الفكري والمالي
- خريف أوربا
- الصحافة بعد المنصات والذكاء الاصطناعي
- هل نحن امام نسخة جديدة من الشرق الأوسط؟
- جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع


المزيد.....




- قيادي جمهوري يهاجم وزير الدفاع الأمريكي.. ونائب ديمقراطي يطا ...
- تشييع حاشد للسلايطة.. والملك: لا تهاون مع الإرهاب
- أمير الكويت يتوجه إلى الولايات المتحدة لإجراء فحوصات طبية
- خبير قانون دولي يوضح لـRT مسارات مصر القانونية بشأن اتفاق لي ...
- السلطات السورية توضح طبيعة حركة الطيران في مطار دمشق وتعلق ع ...
- الشيوخ الباراغوايي يرفض إمهال بينيا ويأمره بالحضور فورا
- رئيس الوفد الأوكراني إلى أبوظبي يوضح توقعاته من المفاوضات ال ...
- حزب الله يدعم إيران ويحذر من إسرائيل
- الصين تحذر المجتمع الدولي من تسارع -إعادة عسكرة- اليابان
- نائب أوكراني يتهم زيلينسكي بالإقامة في الغرب ويحذر من مغادرت ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - كردستان..ازمة شراكة ام أزمة حكم؟