أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم بوتاني - إنتهى زمن برلمان العائلتين














المزيد.....

إنتهى زمن برلمان العائلتين


أكرم بوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 21:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ إنتفاضة آذار المجيدة ، وإقليم كردستان يعيش حالة انقسام سياسي وإداري ، تحوّل معها إلى إمارتين تديرهما عائلتان سياسيتان ، أقرب إلى سلطتين عائلتين منهما إلى حزبين سياسيين يتنافسان على خدمة المجتمع والقضية القومية . ولعل الأشخاص الذين يساهمون في دعم وتقوية الحزبين على حساب الإقليم وأبناءه ، لا يمكن وصفهم بالوطنيين بالضرورة ، ولا يعني إنتماؤهم الحزبي أنهم مرتبطون بالقضية القومية ، خصوصاً عندما يكون دافعهم الحفاظ على مصالحهم الآنية الضيقة .
وفي يوم الأربعاء المصادف {4/11/2026م }إتخذ الإنقسام شكلاً جديداً ، بعد أن تمكن الحزب الديمقراطي العائلي من تفعيل البرلمان بإرادة منفردة ، وبمشاركة نواب من خارج القوى السياسية الرئيسية التي قاطعت الجلسة البرلمانية . أما شرعية الإجراءات التي إتخذتها الجلسة ، ومدى توافقها مع الأطر القانونية والدستورية ، فستبقى مرتبطة بما ستقرره المحكمة الفيدرالية العراقية ، ومن المؤكد ستكون هناك ردود أفعال من بقية الأطراف السياسية المقاطعة ، وفي خضم هذه الفوضى يبقى المواطن الذي لا يملك سوى مراقبة المشهد متسائلاً: ما قيمة البرلمان الذي لايستطيع ممارسة دوره في مراقبة الحكومة ومحاسبتها؟
من المؤكد أن تلك الدمى التي تجلس تحت قبة البرلمان ، لن تكون لها القدرة على محاسبة مراكز النفوذ الحقيقية داخل السلطة ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالعائلة البارزانية ، التي تسيطر على القرار السياسي والحكومي منذ أكثر من ثلاثة عقود ، حتى تحولوا إلى حكام مستبدين يسيطرون على الحكم بشكل مطلق ، ولم يتركوا للمواطن باباً مفتوحا ، سوى باب الطاعة العمياء والرضوخ الإجباري. وهكذا يجد المواطن نفسه أمام واقع لا يترك له سوى خيارات بالغة الصعوبة ، إما التنازل عن جانب كبير من عزته وكرامته حفاظاً على أسرته ولقمة عيشه ، أو مواجهة جلاوزة العائلة الحاكمة ، وهي بالتأكيد مواجهة باهضة الثمن في ظل غياب الضمانات والمؤسسات المستقلة. وهنا يكون الصمت والإبتعاد عن المواجهة وسيلة إضطرارية للبقاء ، لا تعبيراً عن الرضا أو القناعة بالطغيان والاستبداد اللذان يمارسان ضده.
وهنا قد يتسائل من لايعرف حقيقة عقلية العائلة البارزانية: لماذا هذا الاستبداد ، ولماذا هذا الإصرار على احتكار السطلة والنفوذ؟
إن الإجابة سهلة لمن يعرف هذه العائلة ، وما تصبو إليه من خلال إصرارها على احتكار السلطة ، فالنهب والسلب هي ثقافة عائلية ، ولقد نجحوا إلى حد كبير من جعلها ثقافة حزبية ، وبمرور الوقت تحول الفساد إلى ثقافة مجتمعية لتشمل غالبية المؤسسات ، ولكي لا تبقى الانظار متجهة نحو مراكز السلطة والنفوذ ، المتمثلة بالعائلة البارزانية ، جرى توسيع دوائر المصالح والإمتيازات حتى نشأت أجيال من المنتفعين الذين باتوا ينظرون إلى استمرار هذه المنظومة بوصفها ضمانا لمصالحهم ومواقعهم . وهكذا لم يعد الفساد مجرد ممارسة عابرة ، بل تحول لدى بعض الاوساط إلى ثقافة سياسية واجتماعية تتعايش معها الكوادر والأتباع ، وتضعف أمامها قيم المحاسبة والنزاهة والمسؤولية العامة .
ولاشك أن المواطن غير المتحزب هو الذي يدفع فاتورة تلك الثقافة ، أما كوادر الحزب وأتباعه فيؤمنون بتلك الثقافة لكونها تتلائم تماما مع أخلاقياتهم ، رغم أن ما يحصلون عليه لا يتناسب مع حجم الثروة والنفوذ اللذين تتمع بهما العائلة ، فالعائلة تحتكر الجزء الأكبر من مراكز النفوذ والثروة ، بينما البقية تحصل على نصيب من الإمتيازات يكفي لإبقائهم ضمن دائرة الولاء ، ورغم ذلك تلعب تلك الإمتيازات الولائية دورا مؤثرا في تشكيل وعي المؤيدين ، إذ يصبح الإرتقاء في السلم الحزبي بالنسبة إلى بعضهم طريقا للإنتقال من مستوى معيشي إلى آخر أكثر رفاهية ، بدلا من أن يكون العمل الحزبي وسيلة لخدمة المجتمع والقضية القومية .
ومع ذلك يبقى السؤال الأهم:متى ستنقشع سحب الوهم عن حقيقة هذه العائلة ، وهذا الحزب؟ فإذا كانت قيادته غنية ، فإنما يأتي غناها من سرقة أموال الشعب وثرواته ، وإن كانوا يتفاخرون بقوتهم ، فقوتهم آتية من إفقار الشعب وتجويعه ؛ ذلك الشعب الذي اجبر على أن يكون حارسا وحاميا لأبناء العائلة الحاكمة ليسد رمق جوعه ، إن تحرير الشعب من سطوة وجبروت هذه العائلة ليس مجرد شعار ، بل هو مسؤولية وطنية وقومية . فالشعب ليس رعية خلقت لتقدم الطاعة العمياء ، بل هو صاحب الحق في تقرير مصيره ومحاسبة من يتولى إدارة شؤونه .
نختم القول: إن البرلمان في ظل نظام دكتاتوري يفتقر إلى التعددية الحقيقية واستقلال المؤسسات ، يتحول إلى مجرد واجهة شكلية لا تعكس إرادة المجتمع ولا تمارس دورها الدستوري . وإزاء هذا الواقع تبرز المسؤولية التاريخية والوطنية للنخب المثقفة وخريجي الجامعات والمعاهد في الإقليم ، إذ لاينتهي واجب المتعلم بالحصول على الشهادة ، بل يبدأ حين يضع علمه في خدمة مجتمعه ويساهم في نشر الوعي وبث روح الحرية والمسؤولية . إن الخطوة الأولى نحو تغيير هذا الواقع المزري تبدأ بفهم آليات الهيمنة السياسية وإدراك أسبابها ، فلا يمكن بناء مستقبل مختلف من دون وعي جماعي يرفض الخضوع ويؤمن بأن الحرية والكرامة والعدالة ليست امتيازات تمنحها السلطة ، بل حقوق أصيلة لا يجوز التفريط بها .

أكرم بوتاني
5/11/2026م
[email protected]



#أكرم_بوتاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعور بالدونية يعني فقدان الإنسانية
- سيادة مزاجية حسب الطلب
- حين يصبح غياب البديل ذريعة لبقاء السلطة
- سلطة العائلتين ومستنقع الفساد
- القضية الكردية ليست إرثاً لعائلة
- من صوت الرصاص إلى موسيقى البوب
- صحافتنا في بادينان بخير
- يحكى أنَّ
- حين تسرق القضية وتختزل في الشعارات
- إقتصاد قوي --- لكن بعد وجبة الفطور
- كيف تُحكم الشعوب في ظل الأنظمة الاستبدادية
- ايران بين اوهام القوة وحقيقة الضعف
- أزمة الرواتب في اقليم كردستان
- البدو في القمة واصحاب الحضارة في وادي سحيق
- العراق بين آمال التغيير وصناديق لاتأتي بتغيير
- الديمقراطية والوطنية في العراق – شعارات معلقة على واقع مغاير
- العراق ينتظر الأسوأ بعد تسريبات المالكي
- عودة العراق الى المربع الأول
- الحرس الثوري صانع سياسات الإتحاد الوطني


المزيد.....




- كيف تحولت الأغنام إلى سلاح في يد المستوطنين الإسرائيليين؟
- زاخاروفا تسخر من وزير الدفاع البريطاني وتلقبه بـ-سترينغر-
- أولى أزمات ترامب بعد الخسارة.. هل يكون هيغسيث كبش فداء لاحتو ...
- زاخاروفا: موسكو ترصد خطوات هلسنكي غير الودية
- زاخاروفا تنتقد غموض موقف باشينيان من الاتحاد الأوراسي
- خسارة الكونغرس تقلص خيارات ترامب
- ما حقيقة فرضية انتهاء العالم في 13 نوفمبر؟ نبوءة قديمة تعود ...
- الأردن: مقتل رجل أمن وإصابة آخر طعنا قرب سفارة سريلانكا في ع ...
- الولايات المتحدة: هل أثر صوت الناخب العربي على نتائج الإنتخا ...
- بؤرة استيطانية جديدة وسط الخليل وهدم 5 منازل وتحذير من هدم ت ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم بوتاني - إنتهى زمن برلمان العائلتين