أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم بوتاني - سيادة مزاجية حسب الطلب














المزيد.....

سيادة مزاجية حسب الطلب


أكرم بوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 10:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن كانت الاحتفالات التي قامت بها فصائل عقائدية مسلحة في العراق هي فرحة خروج قوات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من العراق ، تكون تلك الإحتفالات قد أدت واجبها تحت ذريعة إخراج المحتل بالقوة ، أما إذا كانت تلك الإحتفالات هي فرحة إستعادة سيادة الدولة العراقية ، فتلك الإحتفالات لم تكن سوى ابرة تخدير المريض ، وبإنتظار الطبيب الإيراني لإجراء العملية الجراحية .
خروج القوات الأجنبية من العراق لا يعني بالضرورة إستعادة كاملة للسيادة العراقية ، سواءا خرجت بالقوة وانتصرت عليها الفصائل العقائدية ، أو خرجت بعد مفاوضات دبلوماسية واتفاقيات رسمية بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الأمريكة ، ويجدر بنا ان نذكر المحتفلين بوجود ضباط إيرانيين في العراق تحت مسمى مستشارين ، كما أن وجود قوات تركية داخل الأراضي العراقية لا يمكن إنكاره . وإذا كانت السيادة العراقية تعني إمتلاك الدولة قرارها وسيطرتها على أراضيها ، فإن اكتمالها لا يتحقق بخروج طرف اجنبي وبقاء أطراف أخرى .
فالسيادة ليست مفهوماً يخضع لمزاج فصيل سياسي أو فصائل عقائدية تابعة لإيران ، وإنما هي مفهوم متكامل لا يتجزأ ، وهي تعني قدرة الدولة على ممارسة سلطتها على أراضيها ، وإمتلاك قرارها السياسي والعسكري والأمني ، ومنع أي قوة أخرى من فرض إرادتها عليها . وإذا ما كانت الدولة عاجزة عن إمتلاك قرارها وعاجزة عن إحتار السلاح ، سنكون امام دولة هشة وناقصة السيادة . وهنا يعود بنا السؤال إلى المريض والإبرة المخدرة: فما الذي سيحدث في العراق بعد إنسحاب قوات الولايات المتحدة الأمريكية؟
لا شك أن نتائج الحرب الإيرانية - الأمريكية سيكون لها تأثير مباشر على وضع العراق في قادم الايام ، فالنفوذ الإيراني في القرار السياسي والأمني العراقي هو واقعٌ لا يمكن تجاهله . وبمجرد العودة الى تاريخ عدد من القوى والشخصيات التي تتحكم بالقرار السياسي العراقي؛ يتضح حجم الإرتباط السياسي والأمني بإيران . وعلى هذا الأساس يمكن القول إن الوضع العراقي يرتبط الى حد كبير بما يجري في إيران ، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمالات الفوضى وعودة الإنقسامات التي أنتجت العنف سابقاً . وهنا نكون أمام سؤال جوهري يطرح نفسه: ما هي الفئات التي ستتضرر أكثر من حالة الفوضى وعودة العنف؟
لا شك أن كافة العراقيين عاشوا مأساة الإرهاب بطريقة أو بأخرى ،إلا أن آثار الإرهاب كانت أشد وطأة على المكونين العربي السني والكُردي ، وقد مرّا بتجارب قاسية خلال العقدين الماضيين . وإذا ما عمت الفوضى في العراق لا سامح الله ؛ فإن المناطق العربية السنية ستكون من اكثر المناطق عرضة لتداعياتها ، وقد تجد التنظيمات الإرهابية في حالة الفوضى بيئة مناسبة لإعادة بناء نفوذها ، رغم المعاناة الكبيرة التي مرت بها تلك المناطق في ظل تنظيمات إرهابية كالقاعدة وداعش . ومن غير المستبعد أن تبرز شخصية كاريزمية تقود تنظيماً مسلحاً للدفاع عن المكون في ظل غياب الدولة .
ولكن الصورة السوداودية التي ذهبنا اليها ،والتي لا نتمنى حدوثها ، تبقى مرتبطة بمدى جدية الحكومة العراقية في السيطرة على الأوضاع ، خصوصا أنها باتت تمتلك قوات نظامية قادرة على فرض الأمن والإستقرار ، ولا ينقصها سوى العزم والإصرار على فرض سلطتها وإستعادة السيادة الكاملة للدولة .
أما الكُرد فقد أظهروا تخوفهم من إنسحاب الولايات المتحدة الأمريكة منذ اليوم الأول ، وقد تكون لديهم العديد من المبررات لهذه المخاوف ، إلا أن أي اضطراب واسع في العراق قد يفرض على القوى الكردية إعادة النظر في حساباتها الداخلية ، فالحزبان الرئيسيان يمتلكان قوات قتالية متمرسة ومنصاعة تماماً لقياداتها .
غير أن التجارب السابقة بينهما وما رافقها من صراعات وإنقسامات تجعل توحيد الصف الداخلي ضرورة للحفاظ على مكتسبات الإقليم وإستقراره .
ومن المؤكد أن الشعب الكُردي ورغم الأزمات الإقتصادية التي يمر بها ، سيقف مع البيشمركة ، إذا ما تعرض الإقليم لأي إعتداء من قبل الفصائل التابعة لإيران ، أو لأي جماعات إرهابية قد تظهر على الساحة من جديد . وعليه فإن وحدة الصف الكُردي قد تكون العامل الأهم في مواجهة أي تداعيات محتملة داخل العراق .
وفي كل الأحوال يبقى أمام إقليم كُردستان خيار آخر ، وهو العودة إلى قضية الإستفتاء الذي أجري عام 2017م ، رغم قرار المحكمة الإتحادية العليا في العراق بعدم دستوريته وإلغاء آثاره ونتائجه ، فمسعود بارزاني الذي لم يستمع حينها إلى أحد وأجرى الإستفتاء ، بإمكانه نظرياً أن لا يستمع إلى أحد اليوم ويعلن قيام الدولة الكُردية من طرف واحد . لكنه لا ولن يفعلها ....! .



أكرم بوتاني
3/10/2026م
[email protected]



#أكرم_بوتاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح غياب البديل ذريعة لبقاء السلطة
- سلطة العائلتين ومستنقع الفساد
- القضية الكردية ليست إرثاً لعائلة
- من صوت الرصاص إلى موسيقى البوب
- صحافتنا في بادينان بخير
- يحكى أنَّ
- حين تسرق القضية وتختزل في الشعارات
- إقتصاد قوي --- لكن بعد وجبة الفطور
- كيف تُحكم الشعوب في ظل الأنظمة الاستبدادية
- ايران بين اوهام القوة وحقيقة الضعف
- أزمة الرواتب في اقليم كردستان
- البدو في القمة واصحاب الحضارة في وادي سحيق
- العراق بين آمال التغيير وصناديق لاتأتي بتغيير
- الديمقراطية والوطنية في العراق – شعارات معلقة على واقع مغاير
- العراق ينتظر الأسوأ بعد تسريبات المالكي
- عودة العراق الى المربع الأول
- الحرس الثوري صانع سياسات الإتحاد الوطني


المزيد.....




- فيديو كيف تحمي مقاتلات F-16 المجال الجوي لطائرة الرئاسة الأم ...
- الدفاع الروسية تعلن استهداف مركز لوجستي وآخر للبيانات في أوك ...
- واشنطن تعيد رسم سياسة الذكاء الاصطناعي.. مجموعة جديدة تبحث ا ...
- المستشار الألماني ?فريدريش ميرتس يتعهد من كييف بمواصلة دعم ب ...
- بعيدا عن أهوال الحرب... مدرسة مجانية في سيناء تمنح أطفالا نا ...
- إصابة جنديين إسرائيليين بجروح وتواصل الغارات على جنوب لبنان ...
- ترامب يدعو إلى التصويت المبكر وعبر البريد رغم معارضته تاريخي ...
- -مغالطة في منتهى الغباء-.. علاء مبارك يرد على مقارنة وزير إث ...
- تبون يعلق على الهبوط التقني لطائرة الرئيس الإيراني بالجزائر ...
- الولايات المتحدة.. العثور على حطام طائرة الإسعاف المفقودة


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم بوتاني - سيادة مزاجية حسب الطلب