أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أكرم بوتاني - صحافتنا في بادينان بخير















المزيد.....

صحافتنا في بادينان بخير


أكرم بوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 09:28
المحور: كتابات ساخرة
    


من البديهي ان السلطات الرسمية في الدولة هي: السلطة التشريعية ، والتنفيذية ، والقضائية . لكن هناك سلطة رابعة إتخذت تسمية الصحافة؛ وهي سلطة رقابة وكشف اخطاء السلطات الرسمية الثلاث . وللأمانة نقول ان السلطة التنفيذية في إقليم كردستان تهتم اهتماماً كبيراً بالصحافة ، خصوصا في منطقة الحزام الاصفر .

في مدينة زاخو الجميلة ، والتي نشتاق إليها ونحن بين احضانها ،هناك العشرات من الصحف والمجلات متعددة الاتجاهات ، وكل تلك الصحف تُدار من قبل البروفسور والعلامة وعميد الصحافة الاستاذ البوصلي؛ وغالبية الصحفيين قد تتلمذوا على يد هذا البروفسور ، لذلك تجد غزارة في إنتاجاتهم الصحفية . إلا ان الصحيفة الوحيدة التي يهتمون بنشر افكارهم فيها هي صحيفة {ئه فرو}وتعني {اليوم} ، وهي الصحيفة المسيطرة تماما على عموم محافظة دهوك ، ومبيعاتها ارقام خيالية ، لكونها الصحيفة الوحيدة المهتمة بمراقبة السلطات الرسمية الثلاث ، وتكشف الفساد والانتهاكات التي تمارسها تلك السلطات حتى قبل حدوثها ، وتنقل معلومات دقيقة ومفصلة الى المواطنين . لذلك فإن اغلب المقالات النقدية التي يكتبها صحفيو مدينة زاخو تنشر في تلك الصحيفة .
ولقد عودنا رئيس السلطة التنفيذية على الديمقراطية وهو صاحب المقولة الخالدة{كلوا رغيفا واحدا، وتصدقوا بمئة رغيف للحزب الديمقراطي الذي علمكم على الديمقراطية}، وكيف لا نتصدق وهو الشخص المتشبع بالديمقراطية ويقدم إستشارات لا حصر لها بخصوص الديمقراطية الى الكثير من الحكومات الغربية ، اما من يدعي بأن عائلته تسيطر على الحزب منذ استقالة المكتب السياسي الاول للحزب ، فهذه امور لا علاقة لها بالديمقراطية ، ولا ينبغي للمواطن أن يخلط بين الديمقراطية وبين هذه التفاصيل الصغيرة . واما تمسكه بالسلطة فهو دليل واضح على إهتمامه بالقضية القومية . ولكونه القبطان الوحيد الذي يستطيع قيادة السفينة القومية الى بر الامان ، فمن غير المعقول أن نطلب منه النزول من السفينة وتركها بلا قبطان ، خصوصاً ان أمواج الديمقراطية في المنطقة لا ترحم .
والصحفيون الذين تتلمذوا على يد البروفسور البوصلي يمتلكون الحرية الكاملة للوصول الى المعلومة التي يرغبون في الوصول اليها ، بإستناء عائدات النفط والكمارك وبقية الايرادات المتعلقة بثروات الامة. فهذه المعلومات يحتفظ بها رئيس السلطة التنفيذية وبعض افراد عائلته ، وهذا الاستثناء مردُّه حماية الصحفيين من الاعتداءات الجسدية أو الاغتيال .
حتى ان بعض الصحفيين اودعوا السجون والمعتقلات حفاظا على ارواحهم ، فحماية الصحفيين تقع على عاتق رئيس السلطة التنفيذية ، فهو لا يريد ان يعرضهم للخطر، وهم يبحثون عن معلومات قد تكون مؤذية بصحتهم أو لحياتهم . ومن صميم واجباتنا ان نقدر هذه الرعاية من الاخ الأكبر وأن لا نفسرها بطريقة سيئة .
والحقيقة ان البروفسور البوصلي يؤكد على تلاميذه البحث عن المعلومة التي تضع القارئ في حيرة من امره ، ولذلك يعتبر النفط والكمارك وثروات الامة من الامور التافهة . فهذه المعلومات يعرفها الصغير قبل الكبير في كردستان ، ولا تحتاج الى صحفي عبقري كي يخبرنا بأن النفط موجود أو ان الكمارك تجبى أو ان هناك اموالا تدخل الى خزينة الاقليم .
لذلك عليهم التعمق في البحث ،والوصول الى المعلومات التي يبحث عنها المواطن ، فالمقال الذي يصف سائحا اجنبيا في زاخو ، او مقالاً يتحدث عن انجازات رئيس الادارة الذاتية في زاخو، هي مقالات يرتاح لها القارئ في بادينان ، وتجعله يشعر بأن الامور تسير على ما يرام ، وأن الحياة لا تحتاج الى اكثر من سائح اجنبي وبعض الانجازات حتى تصبح مثالية . أما النفط وابراهيم الخليل ، والايرادات ، فهذه مواضيع ثقيلة على القلب والمعدة ، وقد تسبب للصحفي صداعاً لا ضرورة له . والمواطن في نهاية المطاف يحتاج الى صحافة ترفه عنه ، لا الى صحافة تضعه أمام تساؤلات لا يعرف كيف يجيب عنها .
ولهذا السبب تحديدا ندرك ان الصحافة في بادينان تؤدي رسالتها التاريخية على اكمل وجه؛ فهي تراقب السلطات الثلاث ، ولكن من بعيد، وتكشف الاخطاء ولكن بعد ان تصبح معروفة للجميع ، وتبحث عن المعلومات ، ولكن ليس تلك المعلومات التي تجعل الأخ الاكبر وعائلته يشعرون بالضجر وعدم الارتياح .
وما اجمل أن يعيش ابناء بادينان في ظل هذه الديمقراطية الهادئة والتي انعم بها عليهم الأخ الاكبر ، فلا احد يثقل رأسه بعائدات النفط ، ولا بعائدات الكمارك ، ولا بقية الايرادات المحلية . وتكفيه من هذه الديمقراطية الهادئة ان يقرأ صباحاً عن زائر اجنبي وصل الى زاخو الحبيبة ،ومشروع افتتح هنا ، وانجاز تحقق هناك ، ثم يعود الى عمله مطمئنا بأن السلطة الرابعة تؤدي واجباتها على اكمل وجه .
أما شريحة المثقفين في بادينان ، فلا ريب انها امام مسؤولية تاريخية كبيرة ، ومن اهم مسؤولياتها ان تحافظ على هذا الهدوء الجميل ، وأن لا تسمح للمواطن أن يفسد على نفسه متعة الديمقراطية الهادئة التي تعيشها بادينان في ظل سلطة الأخ الاكبر .
في الختام لايسعني إلا ان اتقدم بوافر الشكر والتقدير للقيادة الحكيمة ، التي وفرت لنا كل هذه الديمقراطية ، وأن اشكر الصحافة الحرة التي تراقب الجميع ، والشكر الجزيل لتلاميذ البوصلي الذين يخاطرون بحياتهم من اجل أن يخبرونا عن عدد السياح القادمين الى زاخو ، وعن آخر الانجازات في الادارة الذاتية لزاخو والتي لم نكن نعرف أننا بحاجة اليها .
أما المواطن فاليطمئنَ:
فالنفط في أيدٍ امينة ، والكمارك في أيدٍ أمينة ، والإيرادات جلها في أيدٍ أمينة ، والسلطة في أيدٍ أمينة ، وحتى الصحافة نفسها في أيدٍ أمينة .
وبهذا الشكل نستطيع ان ننام جميعاً مطمئنين ، ونحن على يقين بأن الديمقراطية في ظل الأخ الأكبر بخير، وليس لدينا شك بأن السلطة الرابعة تقوم بدورها التاريخي في حماية المواطن من اخطر شئ يمكن ان يحدث له وهو معرفة الحقيقة! .


عزيزي القارئ الكريم.
شخصية البروفسور البوصلي شخصية دون كيشوتية معروفة لدى الزاخوليين ، واعتذر عن ذكر الاسم احتراما لشخصيته / مع احترامي لكل الطيبين

اكرم بوتاني
1/9/2026
[email protected]



#أكرم_بوتاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يحكى أنَّ
- حين تسرق القضية وتختزل في الشعارات
- إقتصاد قوي --- لكن بعد وجبة الفطور
- كيف تُحكم الشعوب في ظل الأنظمة الاستبدادية
- ايران بين اوهام القوة وحقيقة الضعف
- أزمة الرواتب في اقليم كردستان
- البدو في القمة واصحاب الحضارة في وادي سحيق
- العراق بين آمال التغيير وصناديق لاتأتي بتغيير
- الديمقراطية والوطنية في العراق – شعارات معلقة على واقع مغاير
- العراق ينتظر الأسوأ بعد تسريبات المالكي
- عودة العراق الى المربع الأول
- الحرس الثوري صانع سياسات الإتحاد الوطني


المزيد.....




- -حكم العدالة- يعود إلى الواجهة من بوابة معرض دمشق الدولي
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- -أرض اللبان- في مهرجان قازان.. رحلة سينمائية تكشف أسرار الشج ...
- إدانة زعيم عصابة سابق بقضية مقتل مغني الراب توباك شاكور عام ...
- جيجي لامارا يظهر في فيديو كليب أغنية نانسي عجرم الجديدة -اشه ...
- الولايات المتحدة: هيئة محلفين تدين زعيم عصابة بتهمة قتل مغني ...
- بعد 30 عاما من الغموض.. إدانة العقل المدبر وراء مقتل أسطورة ...
- ميل غيبسون يعتذر عن سخريته من مترجم لغة الإشارة في مهرجان سي ...
- أدباء وفنانون عراقيون يستعيدون التفاصيل الأولى التي قادتهم إ ...
- شاعر سوري يفوز بجائزة -عبد العزيز سعود البابطين- التقديرية ل ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أكرم بوتاني - صحافتنا في بادينان بخير