أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم بوتاني - القضية الكردية ليست إرثاً لعائلة














المزيد.....

القضية الكردية ليست إرثاً لعائلة


أكرم بوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 08:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا شكَ أن شأن قيادات الحزب الديمقراطي الكُردستاني يذكّرني بإسطورة الضحّاك؛ ذلك الذي كان يَحْمل على كتفيه ثعبانين يلتهمان ادمغة البشر . لندَعْ الأسطورة جانبا ونتركها لمن يؤمن بها ، ونعود نحن إلى الواقع؛ فالواقع أحياناً أكثر إثارة للقلق من الأساطير .
فقيادات الحزب الديمقراطي ومنذ تأسيسه ، ارتبط حضورها بالسعي إلى السلطة والنفوذ والثروة. وحين سنحت لها فرصة السيطرة على السلطة في الإقليم ، لم تستغل تلك السلطة لإدارة شؤون المجتمع ، فالإدارة لم تكن سوى وسيلة لتحقيق الهدف الأساسي والمتمثل بالثروة والنفوذ . أما الأدمغة فلم تعد بحاجة إلى ان تلتهم؛ وإنما ستكون وسيلة أخرى تسخر لخدمة تلك الأهداف . ويبدو أن مكيافيللي كان أقرب إلى تفكيرهم من الضحّاك .
لقد أصابوا في اختيارهم ... على الأقل من وجهة نظرهم .
فمظاهر الثراء والترف التي تحيط بأفراد العائلة البارزانية؛ لم تعد أمراً يحتاج إلى مجهر لرؤيته فهي ماثلة أمام مواطني الإقليم ، ورغم ذلك تجد من يغضّ الطرف عنها ، فإن كان التعامي مقتصرا على فئه المطبلين؛ فلا خطورة على جوهر القضية القومية . لكن الخطر الحقيقي الذي يقلقنا هو تعامي من يفترض أنهم الأقدر على رؤية الواقع وتحليله: الأستاذ الجامعي، الطبيب ، المنهدس واصحاب الشهادات العليا . وهنا لا نكون امام سؤال بديهي: لماذا يفعل الحاكم ذلك؟ ، بل السؤال الأكثر ايلاما هو: لماذا يرى المثقف والمتعلم كل مايحدث، ثم يختار أن لا يرى؟ . فحين يصمت من يمتلك القدرة على التفكير والتحليل؛ لايعود الصمت مجرد موقف شخصي ، بل يتحول الى غطاء يحمي الحاكم من المسائلة .
إن أعظم بلاء هو صمت هذه الشريحة ، لأنه دليل القبول بكل ما يجري . فحين تصبح الإهانة والمذلّةُ جزءاً من الحياة اليومية ؛ يتوقف الإنسان عن رؤيتها مذلة . وقد يبدأ في البحث عن مبررات لها؛ وربما يعتبر الإعتراض عليها خروجاً على الجماعة أو إساءة الى القضية . وهنا تكمن الخطورة لأننا امام قضية شعب قاتل من اجل حقوقه وحرياته . وإذا به في نهاية المطاف يقبل بالإهانةِ والمذلّةِ على أيدي من يتحدثون بإسمه .
وقد لا نكون أمام مشهد سياسي معقد في الإقليم ، بقدر ما نحن امام حزب وعائلة تأبى أن تشاركها ايّ جهةِ في قراراتها السياسية ؛ حتى مؤسسات وهيئات الحزب المتمثلة بالمكتب السياسي ، واللجنة المركزية ، باتت مهمشة ولا دور لها ، حيث يفترض بها ان تناقش القرارات مع القيادة للخروج بما يصب في خدمة المجتمع والاقليم . إلا أنها تُعامَلْ مُعامَلةَ الدُّمى ، وذلك لارتضائها بفتات مائدة الرئيس .
قد يكون ابناء الإقليم قد ارتضوا بأغلال العبودية؛ وقد ينزعجون من أيّةِ محاولة لفَكَّ تلك القيود والأغلال . إلا أنه لايحق لأحد أن يختزل قضية شعب تجاوز الأربعين مليون نسمة في عائلة البارزاني ، ولا في عائلة الطالباني ، ولا في نزيل إيمرالي . فهؤلاء مهما بلغ نفوذهم السياسي؛ لايمثلون القضية بأكملها ، ولا يملكون الحق في اختزال شعب بأكمله في مشاريعهم ومصالحهم .ونكاد أن نجزم أن القضية القومية لا تفارق ضمائر أبناء الأمة ، حتى اؤلائك الذين ارتضوا بالعبودية . لأن القضية ليست مشروعا استثماريا لفرد ، أو حزب ، أو عائلة . وعليه فإن على من يعتبرون انفسهم قادة سياسيين اليوم ، أن يتذكروا أنهم في نهاية المطاف؛ سيصبحون جزءاً من التاريخ . وسيحكم عليهم التاريخ بما قدموه لشعوبهم . لا بما امتلكوه من سلطة ونفوذ وثروة.
في الخاتمة نقول: قد يكون من السهولة أن يُسجن الإنسان. وقد يكون من السهل قمع الاصوات. ومن السهولة بمكان أن تُصادر السلطات القرار. لكن القضية ستبقى مستمرة حتى داخل السجون . حتى تصل في النهاية إلى الغاية التي ينشدها أبناء الأمة الكُردية .



#أكرم_بوتاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من صوت الرصاص إلى موسيقى البوب
- صحافتنا في بادينان بخير
- يحكى أنَّ
- حين تسرق القضية وتختزل في الشعارات
- إقتصاد قوي --- لكن بعد وجبة الفطور
- كيف تُحكم الشعوب في ظل الأنظمة الاستبدادية
- ايران بين اوهام القوة وحقيقة الضعف
- أزمة الرواتب في اقليم كردستان
- البدو في القمة واصحاب الحضارة في وادي سحيق
- العراق بين آمال التغيير وصناديق لاتأتي بتغيير
- الديمقراطية والوطنية في العراق – شعارات معلقة على واقع مغاير
- العراق ينتظر الأسوأ بعد تسريبات المالكي
- عودة العراق الى المربع الأول
- الحرس الثوري صانع سياسات الإتحاد الوطني


المزيد.....




- صورة وداع مؤثرة بين فرس بحر وصغيريه تفوز بمسابقة تصوير مرموق ...
- فستان أسود بياقة ضخمة.. سلمى حايك بإطلالة لافتة في نيويورك
- هكذا تركز شركة -أمازون- على ازدهار مراكز البيانات في دول الخ ...
- نتنياهو ينشر فيديو لـ-تدمير أكبر موقع إيراني خارج الجمهورية- ...
- تمزيق إعلانات حفل أصالة نصري في دمشق (فيديو)
- -اتفاق الإطار طار-.. بري يحذر: الوضع خطير وإسرائيل قادرة على ...
- إسرائيل تعلن تدمير -نفقين لحزب الله- في جنوب لبنان باستخدام ...
- كواليس الخطوط الجوية القطرية: نظرة على أعداد الركاب والطائرا ...
- ترامب يتحدث عن قدرات إيران الصاروخية.. وتفجيرات إسرائيلية مه ...
- مسار لجنة -4+4- في خطة لتوحيد المؤسسات والسلطة في ليبيا


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم بوتاني - القضية الكردية ليست إرثاً لعائلة