أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم بوتاني - الشعور بالدونية يعني فقدان الإنسانية














المزيد.....

الشعور بالدونية يعني فقدان الإنسانية


أكرم بوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 08:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد يكون من الإجحاف أن نبرئ المواطن من مسؤولياته عن الأوضاع السياسية والإقتصادية السيئة التي يمر بها الإقليم ، إذ يتعامل بإزدواجية واضحة مع الأوضاع التي يعيشها في ظل حكومة مسرور بارزاني ، وهي ظاهرة لا تؤدي إلا الى زيادة الأوضاع سوءاً . ففي تجمعاتهم المصغرة يتهجمون على شخصية مسرور بارزاني ويصفونه بكلمات نخجل من ذكرها ، أما الأمر الذي يدعو إلى الحيرة والدهشة معاً ، هو ما تسمعه من أحاديثهم في التجمعات العامة وأمام الملأ ، حيث لن تسمع منهم سوى المديح وتمجيد الحزب الديمقراطي العائلي ورئيس الحكومة .
قد يكون الإستبداد والظلم أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى هذه الازدواجية ، إلا أن السبب الأعمق يرتبط بعقلية الخوف التي تجعل المواطن يتنازل عن حقوقه المشروعة ، خشية ظلم واستبداد الحزب الديمقراطي العائلي ، أو خشية غرور رئيس الحكومة المنتهية ولايته ، وعندما يتحول الخوف الى سلوك اجتماعي؛ يساعد السلطة على الإستمرار ، ويمنحها مساحة أوسع للطغيان ؛ وكذلك لممارسة نهجها اللصوصي دون أن تواجه موقفاً مجتمعياً حقيقياً .
صحيح أن المواطن قد صوت للحزب الديمقراطي العائلي في الإنتخابات الأخيرة ، لكنه لم يصوت لشخص مسرور بارزاني ، ولم يمنحه تفويضاً مفتوحاً لفرض نفسه بالقوة للحفاظ على كرسي رئاسة الكابينة الجديدة ، رغم أنه لم يتمكن حتى الآن من إقناع بعض الأحزاب بالتحالف مع حزبه ، بما يسمح له بتشكيل الحكومة . أما المواطنون وتحديداً في المنطقة الصفراء التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي العائلي ، فقد ارتضى بعضهم لأنفسهم أن يكونوا مسخاً حتى أصبحوا يثيرون الشفقة . فالإنصياع الأعمى لا يسلب الإنسان قدرته على الإعتراض فحسب ، بل يسلبه شيئاً من كرامته وعزة نفسه ، خصوصاً عندما يعيش في وضع إقتصادي مزرِ لا يمكن لمن يملك الحد الأدنى من الكرامة وعزة النفس أن يتعامل معه وكأنه أمر طبيعي .
من الطبيعي أن يتمسك مسرور بارزاني بكرسي رئاسة الحكومة ، فالمحافظة على المنصب تعني بالنسبة اليه استمرار النفوذ والسيطرة ، واستمرار سياسة اللصوصية التي ينتهجها ، دون خوف ودون خجل . في ظل تأييد واضح من قبل والده مسعود بارزاني رئيس الحزب العائلي الحاكم . لكننا نبقى أمام حالة غير طبيعية ، بل شديدة الغرابة ، وقد لا نكون مخطئين إذا ما وصناها بحالة شاذة ، تتمثل في تغاضي المواطن وصمته عن تصرفات مسرور بارزاني غير الإنسانية وغير الأخلاقية ، والتي تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن اليومية ومستوى معيشته .
إن المشكلة لا تكمن في شخصية مسرور بارزاني المغرورة لوحده ، وإنما في استمرار قبول المجتمع بهذا الواقع ، وفي تحويل الخوف الى وسيلة للتعايش مع السلطة ، بدلاً من مواجهتها بالطرق والوسائل السياسية المشروعة . أما أن تتحول السلطة إلى وسيلة للسلب والنهب وإخضاع المجتمع ، ثم يقابل المواطن ذلك بالصمت والتمجيد في العلن ، فهذه لن تكون مجرد أزمة سلطة ، بل أزمة مجتمع أيضاً . ومثل هذه السلطة مهما امتلكت من قوة ونفوذ ، لا تستطيع أن تصنع مستقبلاً أفضل للمجتمع ، لأنها تصبح مع الوقت أسيرة لمنطق السيطرة والاستحواذ ، بدلا من أن تكون أداة لخدمة المواطن وحماية مصالحه .


في الخاتمة نقول: أن الرضوخ والتبعية والشعور بالدونية أمام القيادة القبلية للحزب الديمقراطي العائلي ، لا يؤديان إلا إلى المزيد من فقدان الكرامة وعزة النفس ، بمعنى فقدان الانسانية بكل معانيها .

اكرم بوتاني
17/10/2026م
[email protected]



#أكرم_بوتاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيادة مزاجية حسب الطلب
- حين يصبح غياب البديل ذريعة لبقاء السلطة
- سلطة العائلتين ومستنقع الفساد
- القضية الكردية ليست إرثاً لعائلة
- من صوت الرصاص إلى موسيقى البوب
- صحافتنا في بادينان بخير
- يحكى أنَّ
- حين تسرق القضية وتختزل في الشعارات
- إقتصاد قوي --- لكن بعد وجبة الفطور
- كيف تُحكم الشعوب في ظل الأنظمة الاستبدادية
- ايران بين اوهام القوة وحقيقة الضعف
- أزمة الرواتب في اقليم كردستان
- البدو في القمة واصحاب الحضارة في وادي سحيق
- العراق بين آمال التغيير وصناديق لاتأتي بتغيير
- الديمقراطية والوطنية في العراق – شعارات معلقة على واقع مغاير
- العراق ينتظر الأسوأ بعد تسريبات المالكي
- عودة العراق الى المربع الأول
- الحرس الثوري صانع سياسات الإتحاد الوطني


المزيد.....




- وزير الأمن الداخلي الأمريكي يعتزم إجراء تحقيق بعد الانتخابات ...
- مستشار لترامب: نتائج الانتخابات كانت -أكبر من أن تُزوّر-
- من الأحمر إلى الأزرق.. سكان تكساس يحتفلون بفوز تاريخي للديمق ...
- الولايات المتحدة تبدأ تفكيك حاملة -إنتربرايز- النووية
- بمشاركة روسية.. جامعة النور العراقية تستضيف مؤتمرا دوليا لبح ...
- كشف تفاصيل عملية قادش: كيف شكلت مصر تهديدا لإسرائيل وأجبرتها ...
- بوتين: قادة إفريقيا انبهروا بالتوافق الديني في روسيا
- مصر تدعو واشنطن وطهران إلى التهدئة وتجنب العودة للمواجهة الع ...
- بيسكوف: دميترييف ولانتراتوفا سيمثلان روسيا في لقاء ميلانيا ت ...
- الجزائر.. عناوين روسية في معرض الكتاب


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم بوتاني - الشعور بالدونية يعني فقدان الإنسانية