أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني.. كيف سيُعاد تشكيل الشرق الأوسط بعد الصراع المفتوح؟














المزيد.....

بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني.. كيف سيُعاد تشكيل الشرق الأوسط بعد الصراع المفتوح؟


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 09:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الصراع الدائر بين واشنطن وطهران لم يعد مجرد أزمة عابرة أو جولة جديدة من جولات التوتر التقليدية التي اعتادتها المنطقة طوال العقود الماضية، بل تحول إلى مواجهة استراتيجية مفتوحة تتجاوز حدود الخلافات السياسية والعسكرية المباشرة لتلامس طبيعة النظام الإقليمي بأكمله فطبيعة المعركة الجارية لا تتعلق فقط بالبرنامج النووي الإيراني أو النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، وإنما تدور حول سؤال أكبر يتعلق بمن يملك حق رسم خرائط النفوذ ومستقبل التوازنات الأمنية والسياسية في المنطقة خلال العقود المقبلة.
الولايات المتحدة مدركة تماماً أن إيران استطاعت خلال السنوات الماضية أن تبني شبكة نفوذ معقدة تمتد من الخليج إلى البحر المتوسط، مستفيدة من فراغات السلطة التي خلفتها الحروب والأزمات الداخلية في عدد من الدول العربية، كما تدرك في الوقت ذاته أن احتواء هذا النفوذ لم يعد ممكناً عبر العقوبات الاقتصادية وحدها أو من خلال الضغوط الدبلوماسية التقليدية، لذلك يبدو أن واشنطن انتقلت إلى مرحلة أكثر صلابة هدفها إعادة هندسة البيئة الأمنية التي سمحت لطهران بالتمدد وتحويل أدواتها الإقليمية إلى مصدر تأثير دائم.
طهران تنظر إلى هذا الصراع بوصفه معركة وجود وليست مجرد معركة نفوذ فالقيادة الإيرانية ترى أن أي تراجع استراتيجي كبير سيؤدي إلى انكماش دورها الإقليمي وإضعاف قدرتها على الردع، وهو ما قد يفتح الباب أمام ضغوط داخلية وخارجية متزايدة تهدد مكانتها الإقليمية لهذا السبب تتعامل طهران مع الصراع بمنطق الصمود الطويل واستنزاف الخصم بدلاً من السعي إلى حسم سريع لا تملك أدواته العسكرية المباشرة،وأما مخرجات هذا الصراع فمن المرجح أن تتخذ عدة مسارات متداخلة، وأولى هذه المخرجات يتمثل في إعادة توزيع النفوذ داخل الشرق الأوسط فحتى لو لم تنته المواجهة بانتصار حاسم لأي طرف، فإن مجرد استمرارها لفترة طويلة سيؤدي إلى استنزاف شبكات النفوذ الإيرانية وإجبارها على إعادة ترتيب أولوياتها وهذا بدوره قد يدفع العديد من القوى المحلية إلى البحث عن توازنات جديدة بعيداً عن المظلة الإيرانية التقليدية.
المخرج الثاني يتعلق بمستقبل التحالفات الإقليمية فالعديد من الدول التي كانت تعتمد سياسة الحذر أو الترقب قد تجد نفسها مضطرة إلى تحديد مواقعها بصورة أكثر وضوحاً وفي مثل هذه الظروف غالباً ما تتشكل تحالفات جديدة وتتفكك أخرى قديمة وفقاً لمعادلات الأمن والمصالح الاقتصادية والتحديات المشتركة لذلك فإن المنطقة قد تشهد ولادة منظومات تعاون مختلفة جذرياً عن تلك التي عرفتها خلال العقدين الماضيين.
أما المخرج الثالث فيرتبط بالاقتصاد والطاقة فكلما تصاعدت المواجهة في المنطقة ارتفعت المخاوف المرتبطة بأمن الممرات البحرية وإمدادات النفط والغاز...نعم ربما صحيح أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالماضي، لكن استمرار التوتر سيعزز الاتجاه العالمي نحو تنويع مصادر الطاقة وخطوط النقل وتقليل الاعتماد على المناطق الساخنة، وهذا التحول قد يحمل آثاراً بعيدة المدى على الدول المنتجة للطاقة وعلى مكانة الخليج في الاقتصاد العالمي.
تبدو انعكاسات الصراع على العراق تبدو أكثر تعقيداً من غيره فهو يقع في نقطة التماس بين النفوذ الأميركي والإيراني، وأي تصعيد بين الطرفين ينعكس مباشرة على واقعه الأمني والسياسي والاقتصادي لذلك فإن أحد أهم مخرجات الصراع اندفاع الحكومة العراقية نحو حسم خياراتها الاستراتيجية بصورة أوضح، سواء عبر تعزيز سياسة التوازن بين الطرفين أو عبر بناء مقاربة أكثر استقلالية تقلل من تأثير الصراعات الخارجية على القرار الوطني.
المواجهة الحالية أثبتت أن كلفة الحرب الشاملة باهظة على الجميع، وأن القدرة على تحقيق نصر كامل تكاد تكون مستحيلة في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية ولهذا قد ينتهي الصراع إلى صيغة جديدة من التوازن القائم على الردع المتبادل، حيث يحتفظ كل طرف بأدوات الضغط والتأثير دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة طويلة الأمد،غير أن أخطر المخرجات المحتملة لا تكمن فيما يحدث على الأرض اليوم، بل فيما قد يتشكل غداً من متغيرات سياسية واجتماعية فالحروب والصراعات الكبرى لا تنتهي عادة عند حدود المعارك، بل تعيد إنتاج النخب السياسية، وتغير أولويات الشعوب، وتصنع خرائط نفوذ جديدة،ومن هنا فإن الصراع بين واشنطن وطهران قد يكون مقدمة لشرق أوسط مختلف تماماً، تتراجع فيه بعض القوى التقليدية وتصعد فيه قوى أخرى أكثر قدرة على التكيف مع التحولات الجديدة.
يمكن القول إن هذا الصراع لن يفضي على الأرجح إلى منتصر مطلق أو مهزوم مطلق، بل إلى واقع إقليمي جديد تُعاد فيه صياغة موازين القوة وفق معطيات مختلفة عن تلك التي حكمت المنطقة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، فواشنطن تسعى إلى تثبيت نظام إقليمي يحد من قدرة إيران على التمدد، وطهران تسعى إلى الحفاظ على مكتسباتها ومنع خصومها من فرض معادلات جديدة بالقوة وبين هذين الهدفين تقف دول المنطقة أمام مرحلة انتقالية دقيقة، قد تكون الأكثر تأثيراً في رسم مستقبل الشرق الأوسط منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، خصوصاً إن ما يجري اليوم ليس مجرد صراع بين دولتين، بل مخاض جيوسياسي طويل ستولد منه خرائط وتحالفات وقواعد اشتباك جديدة ستحدد شكل المنطقة لعقود قادمة.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الريع النفطي… قيد السياسة ومصير الدولة
- معادلة الدينار العراقي والدولار…بين فكّ التضخم ورهان الإصلاح
- العراق بين مطرقة المحاصصة ورؤية التغيير.. مسارات الإصلاح وبن ...
- انسحاب واشنطن...العراق يستعيد قراره ويعيد رسم المنطقة
- العراق بين أسر النفط وحلم النهضة الاقتصادية.
- ملف مشكلة السلاح
- العراق في قلب العاصفة...من ساحة لتصفية الحسابات إلى جسر للحو ...
- حكومة الزيدي وصناعة القرار التاريخي بين الفوضى المحتملة وبنا ...
- حكومة الزيدي بين شرعية الدولة وفوضى السلاح
- الأزمات الاقتصادية في المنطقة...تهديد أم فرصة لإصلاح سياسي؟! ...
- حملة الفجر...ودق أبواب الجحيم!!
- الفساد في العراق...تفكيك البنية البنيوية وإمكانات الإصلاح ال ...
- -واشنطن وطهران بين التهدئة المؤقتة والمواجهة القادمة-
- حكومة الزيدي بين مطرقة السلاح وسندان الفساد
- العراق على صفيح ساخن !!
- قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة في ظ ...
- الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصو ...
- النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.
- تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي ...
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.


المزيد.....




- استمع إلى إشادة بيل كلينتون بعبدالرحمن السيد خلال خطاب عام 2 ...
- استخدم شعار بايدن.. ترامب يحث أنصاره على مساعدته في -إنجاز ا ...
- من تركيا إلى أمريكا.. كيف تختلف نظرة شعوب العالم إلى إسرائيل ...
- بعد خسائر فادحة.. تكهنات بأن ترامب سيبحث عن -كبش فداء- لملف ...
- أمن الخليج في مواجهة تحديات الحرب.. كيف تتشابك التحالفات الد ...
- السعودية تنفذ -حد الغيلة- بمواطن أدين بجريمة في مكة وتكشف تف ...
- أنصار ترامب يعزون هزيمة الجمهوريين إلى حرب إيران
- أول مسلم من أصول مصرية يمثل نيوجيرسي في الكونغرس.. من هو آدم ...
- ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكي ...
- هزيمة شقيقة ليندسي غراهام الجمهورية في انتخابات مجلس الشيوخ ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني.. كيف سيُعاد تشكيل الشرق الأوسط بعد الصراع المفتوح؟