أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - معادلة الدينار العراقي والدولار…بين فكّ التضخم ورهان الإصلاح














المزيد.....

معادلة الدينار العراقي والدولار…بين فكّ التضخم ورهان الإصلاح


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 12:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقف الاقتصاد العراقي عند مفترق طرق حرج للغاية، حيث تتداخل التحديات الماليّة والهيكليّة لتشكل مشهداً معقداً يؤرق الشارع ويثقل كاهل المواطن،وتبرز قضية انخفاض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي كواحدة من أكثر الأزمات حرجاً وتأثيراً في صلب الحياة اليومية والمعيشية، إذ إن المتتبع للمسار المالي يدرك أن هذا التراجع لم يكن وليد المصادفة، بل وجد جذوره في اختلالات هيكلية تراكمت عبر عقود، مترافقة مع اعتماد كلي وشبه مطلق على الإيرادات النفطية الريعية التي تجعل الموازنة العامة للبلاد تحت رحمة التقلبات والتذبذبات السعرية في الأسواق العالمية.
الأعوام الأخيرة شهدت عدة قرارات وسياسات نقدية تهدف إلى إعادة ضبط الإيقاع المالي وتضييق الفجوة بين السعر الرسمي للصرف والسعر السائد في الأسواق الموازية وعلى الرغم من أن المقاربات الحكومية صممت في جوهرها لحماية الاحتياطي النقدي الأجنبي وتقليل الهدر وتسريب العملة، إلا أن التطبيق الميداني اصطدم بواقع اقتصادي هش، إذ يعتمد بشكل شبة كامل على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الأساسية واليومية للمواطنين،ونتيجة لضعف القاعدة الإنتاجية المحلية في القطاعين الزراعي والصناعي،يتحول كل ارتفاع في سعر صرف الدولار فوراً إلى موجة تضخمية عاتية تأكل الأخضر واليابس وتتسبب في تآكل القوة الشرائية للدينار بشكل ملحوظ.
العواقب الاقتصاديّة والاجتماعيّة الناجمة عن انخفاض قيمة الدينار العراقي تتجاوز حدود الأرقام والبيانات المصرفية الرسمية لتلامس مباشرة تفاصيل العيش اليومي للشرائح الفقيرة والمتوسطة، فقد أدى ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمواد الاستهلاكية والأدوية إلى زيادة معدلات الفقر وتوسيع دائرة الحرمان، فضلاً عن تعميق الفوارق الطبقية داخل المجتمع، كما ان الأزمة أسهمت في خلق حالة من عدم اليقين والارتباك لدى الأسواق المحلية والتجار، مما تسبب في انحسار الاستثمارات وزيادة الركود التجاري، حيث يفضل الكثيرون الاحتفاظ بأموالهم أو تهريبها إلى ملاذات آمنة بدلاً من ضخها في مشاريع إنتاجية في ظل تذبذب العملة وعدم استقرار أسعار الصرف.
من جانب آخر، تعكس هذه الأزمة تحدياً هيكلياً يتعلق بنظام الامتثال المالي والرقابة على حركة الأموال والتجارة الخارجية.وبالرغم من الجهود المبذولة لتطبيق معايير الشفافية الدولية وحوكمة التحويلات المالية عبر المنصات الإلكترونية، رغم أهميتها الضرورية لحماية النظام المصرفي من الشبهات، الان ان الأزمة كشفت عن حجم الهشاشة التي يعاني منها القطاع الخاص غير المنتظم وقد أدى هذا التحول إلى إحداث مضاربات حادة في السوق السوداء، أثقلت كاهل الاقتصاد واستنزفت جزءاً كبيراً من السيولة المتاحة، وسط محاولات مستمرة من قبل حكومة علي الزيدي للسيطرة على المضاربين والمتلاعبين بالأسعار.
معالجة هذه الأزمة تستوجب رؤية اقتصادية شاملة وتشاركية لا تقتصر على الحلول النقدية والمصرفية الترقيعية المؤقت، فيما إن الحل الحقيقي والأصيل يكمن في إطلاق إصلاحات هيكلية جادة تعمل على تنويع مصادر الدخل القومي وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي وتفعيل القطاعات الإنتاجية المعطلة كالصناعة والزراعة والسياحة، كما يتطلب الأمر حماية الطبقات الهشة عبر تفعيل شبكات الأمان الاجتماعي وضبط منافذ الحدود والسيطرة على حركة التجارة الخارجية لمنع التهريب والمضاربة، وصولاً إلى بناء اقتصاد قوي ومستدام قادر على الصمود أمام الصدمات المالية الخارجية وحماية القوة الشرائية للمواطنين.
كذلك معالجة أزمة سعر الصرف واستقرار الدينار العراقي تتطلب الذهاب إلى ما هو أبعد من التدخلات النقدية المؤقتة، والانتقال نحو رؤية إصلاحية شاملة تعالج الجذر الهيكلي للمشكلة وتضمن حماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية.
الخطوة الأولى لتفعيل القطاعات الإنتاجية المعطلة كالصناعة والزراعة من خلال تقديم تسهيلات ائتمانية وقروض ميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، مما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد الشديد على استيراد السلع الأساسية بالدولار، ويرافق ذلك إصلاح شامل للبيئة الاستثمارية والتشريعية وتبسيط الإجراءات الإدارية لجذب رؤوس الأموال إلى القطاعات الحيويّة كالتكنولوجيا والسياحة والخدمات بدلاً من الاعتماد الكلي على الإيرادات النفطية.
أما على الصعيد المصرفي والمالي، تبرز أهمية تطوير القطاع البنكي وتوسيع الشمول المالي عبر تشجيع التعاملات الرقمية والدفع الإلكتروني للحد من الاكتناز النقدي خارج النظام المصرفي الرسمي. كما يتوجب تسهيل اندماج التجار الصغار والمتوسطين في منصات التحويل الخارجي الرسمية للحصول على الدولار بالسعر الرسمي، مما يقلل الطلب في السوق الموازية ويحد من ارتفاع الأسعار.
يتطلب ضبط حركة الأموال أتمتة كاملة للجمارك والضرائب والمنافذ الحدودية لفرض السيطرة على التجارة الخارجية والحد من التهرب والتهريب، مع توجيه عمليات الاستيراد نحو المواد الأولية والسلع الضرورية بدلاً من الكماليات التي تستنزف خزين البلاد من العملة الصعبة.
أما على المستوى الاجتماعي، فتتحقق حماية الطبقات الفقيرة ومتوسطة الدخل من خلال تحسين شبكات الأمان الاجتماعي وتطوير مفردات السلة الغذائية للتخفيف من حدة التضخم، إلى جانب دراسة ربط أجور الحد الأدنى بمعدلات الغلاء المعيشي لضمان استقرار القوة الشرائية، لان ان اي نجاح يستلزم هذه المسارات مع وجود تنسيق وثيق بين السياسة المالية والنقدية، وتفعيل الرقابة الصارمة لملاحقة المضاربين والشركات غير المرخصة، وتوجيه الإنفاق الحكومي نحو الاستثمار الرأسمالي الذي يبني اقتصاداً مستداماً وقادراً على الصمود.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين مطرقة المحاصصة ورؤية التغيير.. مسارات الإصلاح وبن ...
- انسحاب واشنطن...العراق يستعيد قراره ويعيد رسم المنطقة
- العراق بين أسر النفط وحلم النهضة الاقتصادية.
- ملف مشكلة السلاح
- العراق في قلب العاصفة...من ساحة لتصفية الحسابات إلى جسر للحو ...
- حكومة الزيدي وصناعة القرار التاريخي بين الفوضى المحتملة وبنا ...
- حكومة الزيدي بين شرعية الدولة وفوضى السلاح
- الأزمات الاقتصادية في المنطقة...تهديد أم فرصة لإصلاح سياسي؟! ...
- حملة الفجر...ودق أبواب الجحيم!!
- الفساد في العراق...تفكيك البنية البنيوية وإمكانات الإصلاح ال ...
- -واشنطن وطهران بين التهدئة المؤقتة والمواجهة القادمة-
- حكومة الزيدي بين مطرقة السلاح وسندان الفساد
- العراق على صفيح ساخن !!
- قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة في ظ ...
- الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصو ...
- النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.
- تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي ...
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام


المزيد.....




- أوكرانيا: -سبيس إكس- قلّصت خدمات -ستارلينك- ذات العسكرية
- مراسل CNN يعلق على شكر الرئيس ترامب له في تجمعاته الانتخابية ...
- الحوثيون يعلنون مواصلة استهداف المطارات والمنشآت النفطية الس ...
- هالك تي في: الشرطة التركية تداهم مقر قناة المعارضة الرئيسية ...
- أوكرانيا: صواريخ روسية تضرب منازل ومحطة كهرباء في كييف تقتل ...
- -شتاء غزة يقترب.. كيف تحولت البيوت والخيام إلى مصيدة للمطر و ...
- ترامب ينتقد الحوثيين بوصفهم غير لطيفين بعد هجوم على منشأة أر ...
- فوضى عاصفة في سانتياغو بسبب البرد والفيضانات وانقطاع الكهربا ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة الساحل المتوسطي لتركي ...
- جهاز تسجيل مخبأ خلف تلفزيون.. توقيف مهندس سعودي في أوبن إيه ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - معادلة الدينار العراقي والدولار…بين فكّ التضخم ورهان الإصلاح