أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الجلولي - إيران و-اتفاق مكة-: صراع أم احتواء؟















المزيد.....

إيران و-اتفاق مكة-: صراع أم احتواء؟


علي الجلولي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 22:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعيش منطقة "الشرق الأوسط" على وقع تحولات متسارعة تغيرت بمقتضاها عديد المعطيات الجيو- سياسية كجزء من الصراع الذي يشق العالم بين كبريات الدول والاقطاب الامبريالية التي اتجهت نحو التصادم والحروب المفتوحة بكل الاشكال باعتبار ذلك الحل الوحيد الذي تمتلكه لتصريف الازمة العميقة والشاملة للنظام الرأسمالي. لقد غذت هذه الازمة التعبيرات الأكثر تطرفا وفاشية وخاصة في الولايات المتحدة التي جاء فيها ترامب ليكرس تحولا مهما امتدت بمقتضاه يد الرأسمال الاحتكاري الى كرسي الحكم لتتربع عليه مباشرة وتقطع مع التمثيل غير المباشر الذي ظل على العموم سائدا منذ سيطرة النظام الرأسمالي على المجتمعات الغربية. وتعتبر منطقة "الشرق الأوسط" من بين أهم مفاتيح السيطرة والنفوذ في العالم بمقتضى الموقع الجغرافي والمقدرات الباطنية والطبيعية لذلك ظلت منذ غابر التاريخ منطقة نزاع وصراع بين كبريات الامبراطوريات، فوضع اليد على المنطقة هو خطوة حاسمة لوضع اليد على العالم اقتصادا وتجارة وسياسة وثقافة. ولا يشذ وضع اليوم عن وضع الامس. ففي ظل الأوضاع المتحركة خاصة منذ 7 أكتوبر الذي شكل لحظة فارقة في محاولة حركة التحرر الوطني الفلسطينية النهوض واستغلال التناقضات الحاصلة في معسكر الاعداد لتسديد ضربة لكيان الاحتلال، لكن تخندق النظام الرسمي العربي والإقليمي الى جانب الاحتلال وحلفائه، واندحار أهم قوة اسناد للمقاومة الفلسطينية ممثلة في حزب الله، وقبل ذلك سقوط النظام السوري واختراق سوريا من قبل كيان الاحتلال، كلها عوامل شلت إمكانية تحقيق انتصار المقاومة رغم أهمية المنجز الذي راكمته. وقد شكل دخول إيران على خط المواجهة العسكرية المباشرة ردا على العدوان الصهيو-امريكي عليها لشطب دورها نهائيا في المنطقة، وتمكنها من الصمود وتفويت فرضية اسقاط نظامها وتعويضه بنظام عميل على الشاكلة السورية، خلط الأوراق من جديد في المنطقة التي باتت جميعها من الكويت شمالا الى نجران جنوبا مرورا بكل امارات الخليج هدفا سهلا للقصف الإيراني الذي طال القواعد العسكرية الامريكية كما طال المنشآت النفطية والبنى الأساسية الاقتصادية والتجارية وغيرها.
- اتفاق مكة لدعم السعودية ضد الحوثيين
لمواجهة هذا الوضع اتجهت السعودية الى تفعيل الفكرة القديمة المتجددة وهي بعث "المحور السني" في مواجهة "المحور الشيعي" الذي يمتد من العراق شمالا الى لبنان وصولا الى اليمن التي تحولت مع الحوثيين الى خنجر مسموم في خاصرة النظام السعودي الذي تراجعت مكانته ومنزلته وهو الذي خطا خطوات كبيرة مع ولي عهده الحالي نحو استعادة الدور الإقليمي المؤثر. لقد كشفت التحولات الحاصلة محدودية الحجم السعودي مقابل الحجم الإيراني أو التركي، فضلا عن بروز قوى إقليمية تجد الحظوة عند كيان الاحتلال والامريكان وهي دويلتي الامارات وقطر. ولما بات بناء تحالف مع هذه القوى الخليجية غير ممكن بمقتضى التنافس الحاصل والذي بات يعبر عن نفسه من خلال رفض الخضوع للعباءة السعودية وهو ما يفسر الى حد بعيد حالة الشلل التي يعيشها مجلس التعاون الخليجي، اتجهت السعودية الى القوتين السنيتين ممثلتين في تركيا وباكستان وتم امضاء "اتفاق مكة" الذي ينص على التعاون العسكري في حال تعرض أي دولة لاعتداء، وطبعا المقصود هو السعودية التي تريد بسط سيطرتها على اليمن الذي يواجهها بالتصدي. وتاريخ المملكة مع جارها الجنوبي طويل بالصراعات والهزائم التي لم يرد آل سعود التعلم منها، لقد ظل منطق اعتبار اليمن حديثة خلفية هو الذي يقود السياسة السعودية لبسط النفوذ على القسم الاوفر من الجزيرة العربية وخاصة على البحر الأحمر وباب المندب الذي يعتبر شريانا أساسيا للاقتصاد السعودي وللتجارة في اتجاهها ومجيئها من المحيط الهندي. يواجه الحوثيون بنجاعة فائقة إرادة الهيمنة السعودية ويوجهون ضربات موجعة للمنشآت النفطية وللمطارات التي أصيب العديد منها بالشلل، وأصبحت المسيرات الحوثية تضرب التراب السعودي على مدار الساعة، لذلك استنجدت السعودية بحليفيها التركي والباكستاني بعد الامضاء السريع على اتفاق مكة للدفاع المشترك في 7 أوت الجاري والذي أقره برلماني تركيا وباكستان في الأيام الماضية. وبطبيعة الحال كانت السعودية تنتظر التحاق الفيالق العسكرية الحليفة لصد الحوثيين، لكن الخطوة الأهم كانت توجه وفد عسكري قيادي يضم وزير الدفاع السعودي ورئيس الأركان الباكستاني ورئيس المخابرات التركي الى إيران يوم 26 أكتوبر للتفاوض معها حول خفض التوتر في الإقليم واساسا ما يهم الجبهة السعودية اليمينة والتي تتحكم إيران في جزء من مفاتيحها بحكم العلاقة مع الحوثيين. الرد الإيراني لم يتردد في طرح مقترح الالتحاق بالاتفاق الذي يُسوق على أنه موجه اليها وضدها، وبطبيعة الحال فان إيران تمتلك ورقات مهمة تؤهلها الى الضغط خاصة على السعودية التي باتت منهكة من الملف اليمني.
- هل تلتحق إيران باتفاق مكة؟
منذ الإعلان عن امضاء الاتفاق، اختار الإيرانيون تكتيك عدم استهداف المولود الجديد بل صرح مسؤولو إيران انهم لم يتلقوا الدعوة للمشاركة في الاتفاق، وانهم معنيون ببعث جسم للدفاع المشترك. التصريحات والتصريحات المضادة لا تفهم بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي الذي بات في جزء منه منزعجا من حجم السيطرة الامريكية/الصهيونية على المنطقة والتي باتت لا ترى في الأنظمة القائمة الا وكلاء من الدرجة صفر لا قيمة ولهم ولا رأي. في المقابل من ذلك باتت بعض القوى الإقليمية ومنها ايران قوى وازنة ولها كلمة في تحديد الحاضر والمستقبل رغم حجم العدوان عليها، فيما باتت تركيا لاعبا أساسيا في جزء هام من المنطقة يشمل العراق وسوريا إضافة الى ترتيب العلاقة مع مصر وإعادة النظر في الملف الليبي بالربط مع حفتر على حساب الحليف التقليدي أي القوى الاخوانية بالغرب الليبي. أمام هذه التحولات والتي تحولت معها السعودية من رقم مهم في المنطقة الى رقم غير فاعل بات أضحوكة بحكم الرعب الحاصل فيها من مسيرات الحوثيين، كان لزاما على حكام السعودية وأمام لؤم الحليف ترامب الذي لم يلتفت الى حليفه بن لسمان رغم سخاء العطايا، كان لزاما أن تدير الزوايا وتبحث عن تسوية ولو مؤقتة مع إيران التي باتت تقارع الامريكان في مضيق هرمز وفي أراضي الخليج وسمائه، وأيضا على طاولة التفاوض. ما يدلل على ذلك هو ترنح الصراع مع اليمن وعدم تحوله الى حريق. وحتى الدعم المصري توقف في أروقة برلمان السيسي بعد أن استعجل النظر لبعث قوات مصرية الى الحليف السعودي. وبطبيعة الحال فان مصلحة القوى المتنازعة واساسا السعودية وإيران هي خفض فتيل النزاع وان بدواعي مختلفة وحتى متناقضة. ان اتجاه السعودة للتفاوض والتواصل مع إيران هو في جانب منه ضغط على الامريكان والصهاينة الذين يريدون التحكم الكلي في كل تفاصيل المنطقة وفي المقدمة من ذلك عدم وجود أي قوة دولة كانت أو تحالفا يمكن أن يهدد ولو بعد سنوات أمن كيان الاحتلال ومصالح الرأسمال الاحتكاري الأمريكي. أما تركيا وباكستان فبرغم علاقتهما الوطيدة مع البيت الأبيض، الا أن نزوعهما نحو لعب دور إقليمي حيوي وخاصة بالنسبة للأتراك، فهو أمر مصيري بالنسبة اليهما.
ان ملف حلف مكة هو أحد عناوين الصراع وترتيباته في المنطقة التي يعاد تشكيلها يوميا على ضوء التحولات والتحديات ومصالح مختلف القوى الدولية والإقليمية التي تصوغ أهدافها في ساحات المعارك وعلى طاولات التفاوض في تناقض كامل مع مصالح وطموحات الشعوب وقضاياها بما فيها احتلال فلسطين ولبنان وسوريا ووضع اليد على مجمل المنطقة ومقدراتها.
28 أكتوبر 2026



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهرا بعد العودة: الاوضاع التربوية، الى أين؟
- في الذكرى الثانية لاغتيال -سيد المقاومة-: لبنان والمنطقة، ال ...
- -الانتخابات- الصهيونية: الوهم والحقيقة حول -ديمقراطية- الاحت ...
- المجلس الأعلى للتربية والتعليم: حلّ لأزمة التربية أم تعميق ل ...
- حتى لا تكون تونس موضوع “حفل شواء” إقليمي ودولي
- عشية مؤتمره السادس، الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العما ...
- العدو ووكلائه يعطلون تنفيذ اتفاق إدارة غزة
- قراءة في نتائج الدورة الرئيسية للباكلوريا
- الغش الاكتروني يحاصر الباكلوريا التونسية
- هل هي انتفاضة الكترونية في مقاومة الخوف والتخويف؟
- في الذكرى 78 للنكبة: ومازال الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال و ...
- حكام لبنان يتهافتون على التطبيع، وشعبها الصامد يتأهب لاسقاطه
- العدوان الصهيو-أمريكي يغرق في الوحل الايراني
- العراق في قلب الحرب الاقليمية
- لبنان من جديد في وجه المؤامرات الصهيو-أمريكية
- العراق ومعضلة التدخل الأمريكي والتسلط الاقليمي والعمالة الطا ...
- الاستيطان والضم في قلب المشروع الصهيوني
- الرجعية العربية شريك في العدوان على إيران
- ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي
- هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟


المزيد.....




- هيلاري كلينتون لـCNN: تراجع هالي ستيفنز -المفاجئ- عن دعم عبد ...
- أمريكا تقصف إيران عشية الانتخابات النصفية.. ومصدر يكشف لـCNN ...
- -خطاب العرش-.. ما دلالات القضايا التي تطرق إليها ملك الأردن؟ ...
- أول تصريح لترامب بعد قصف إيران عشية الانتخابات النصفية
- أسباب انتقال احتجاجات الشباب من فرنسا إلى ألمانيا
- من الذي دبر الهجوم الإرهابي الذي تجنّبته موسكو بفضل واشنطن؟ ...
- إسرائيل: حرب شاملة مع إيران أقرب من تشكيل حكومة
- لماذا تتواصل موسكو مع واشنطن بالذات بشأن محادثات أبوظبي؟
- لماذا خاطرت الحكومة البولندية بالاستيلاء على السلطة بالقوة؟ ...
- أمريكا تضرب منصة صواريخ في قشم الإيرانية.. وتصف الضربة بأنها ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الجلولي - إيران و-اتفاق مكة-: صراع أم احتواء؟