أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي الجلولي - في الذكرى 78 للنكبة: ومازال الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال والتواطؤ















المزيد.....

في الذكرى 78 للنكبة: ومازال الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال والتواطؤ


علي الجلولي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 14:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


تمر اليوم 78 عاما بالتمام والكمال على ما بات يعرف في السردية الفلسطينية بالنكبة، والمقصود به يوم 14 ماي 1948 حين أعلن كيان الاحتلال الصهيوني قيام "دولة إسرائيل" عل خلفية القرار 181 الصادر عن الأمم المتحدة يوم 29 نوفمبر 1947، وهو القرار الظالم الذي قسم ارض فلسطين التاريخية بين شعبها ومحتليها، بل ان نصيب العصابات الصهيونية المحتلة تجاوز نصيب الفلسطينيين من أرضهم اذ وقع تمكين الصهاينة من 57،7°/° مقابل 42،3°/° للفلسطينيين. علما وأن قرار التقسيم مزق نصيب الفلسطينيين بين ساحل غزة وداخل الضفة الغربية فيما وقع تمكين المحتل من أراضي مترابطة ومتسلسلة مع سيطرة شبه كاملة على شمال فلسطين وخاصة جنوبها. أما القدس وبيت لحم فتم وضعها تحت الوصاية الدولية. علما وأن عدد اليهود الصهاينة لم يكن يتجاوز ثلث مجمل سكان فلسطين، فيما كانت مستوطناتهم لا تتجاوز 7°/° من أرض فلسطين.
وفيما رفض الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية هذا القرار الجائر، انصرف الصهاينة الى اعداد العدة لإعلان الدولة وهو ما تم قبل الموعد المقرر بتواطؤ مفضوح من الدول الامبريالية وأيضا من الاتحاد السوفياتي الذي صوت لصالح قرار التقسيم واعترف بالدولة الصهيونية في تناقض مع الأفكار الاشتراكية والمبادئ التي تحتكم اليها الدولة الاشتراكية. لقد سبق للشعب الفلسطيني أن رفض مقترحات "لجنة بيل" سنة 1937 حول تقسيم فلسطين والتي شكلها "الانتداب البريطاني" إثر اندلاع ثورة 1936/1939 رغم كون مقترحات هذه اللجنة كانت مختلفة كثيرا عن مقترحات "لجنة اينوسكوب" التي أعدت الأعمال التحضيرية لقرار التقسيم. كما أنه وبفعل النضال الوطني الفلسطيني العارم أقرت "لجنة وودهيد" البريطانية سنة 1938 بتعذر انجاز التقسيم.
لكن أوضاع ما بعد الحرب العالمية الثانية كانت مخالفة وتمكنت العصابات الصهيونية من اعلان دولتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة لتنطلق مرحلة جديدة من مقاومة الشعب الفلسطيني خاض فيها كل اشكال النضال والانتفاض والثورة، وخيضت باسمه ثلاثة حروب نظامية هي حروب 1948 و1967 و1973 وهي حروب أدت الى هزائم ثقيلة امتدت من خلالها يد الاحتلال الى مجمل أراضي فلسطين التاريخية.
- الشعب الفلسطيني يواصل الثبات والمقاومة
لقد واجه شعب فلسطين المشروع الصهيوني منذ بداياته الأولى برفض الاستيطان والهجرات المنظمة وغير المنظمة، وواجه سياسيا وعسكريا العصابات التي بدأت تكشر عن انيابها مدعومة من الانتداب البريطاني وبتواطؤ السلطان العثماني وأذياله حكام المنطقة وكبار إقطاعييها المرتبطين بالاستعمار في الأردن والشام ومصر. ورغم ذلك خاض الشعب الفلسطيني كل أشكال النضال والمقاومة دفاعا عن كيانه وأرضه وذلك قبل قرار التقسيم وبعده، وقد تشكلت منظمة التحرير وفصائل العمل الوطني لتنظيم هذا النضال وتصعيده داخل الأراضي المحتلة وخارجها أي في مواقع اللجوء والشتات. لقد قدم الشعب الفلسطيني وحركته التحررية أجل التضحيات التي ثبتت القضية الفلسطينية عنوانا بارزا من عناوين قضايا التحرر الوطني في العالم. لقد اتخذ الصراع مع العدو أشكالا متعددة بما فيها الصراع الإعلامي والسياسي من أجل استقطاب الرأي العام العالمي الذي ركزت عليه الدوائر الصهيونية معتمدة على سردية "المظلومية اليهودية" التي عملت على توظيف "الهولوكوست" بما في ذلك بتغيير معطياتها وتفاصيلها لاستدرار التعاطف العالمي مع "القضية اليهودية". لكن ثبات الشعب الفلسطيني والعمل الجبار الذي قامت به القوى التقدمية في العالم وخاصة في العالم الغربي تمكنت من ترجيح السردية الفلسطينية خاصة بعد ملحمة 7 أكتوبر البطولية التي غيرت عديد المعطيات الخاصة بالقضية الفلسطينية وخاصة منها ما يهم فتح أعين العالم على الجرائم الصهيونية الموغلة في الوحشية والبربرية بما لا يقارن مع ما تعرض له اليهود في ألمانيا النازية أو ما قبلها، وهو أمر أصبح العالم يتابع تفاصيله على الأثير مباشرة.
- أوضاع اليوم لا تختلف عن أوضاع النكبة
يكاد تقريبا يتفق متابعو القضية الفلسطينية بكون الصور المنقولة اليوم من غزة هي أفظع من الصور التي تناقلها العالم ابان حرب 1948. فصواريخ المحتل وقنابله وجرافاته ألغت كل الجدران في غزة، وألغت تقريبا كل مظاهر العمران بما في ذلك المشافي والمدارس وبيوت العبادة، فضلا عن تدمير مجمعات المياه والانارة مما فرض على أكثر من مليوني بشر العيش في خيام مقطعة شتاء وصيفا، وقد تزامن هذا الوضع الذي يستمر لأكثر من عامين مع معطيات مناخية صعبة تابع العالم عبر شاشات التلفزيون كيف عاشها أطفال غزة وشيوخها وجرحاها وكيف تحولت جثث الشهداء الى طعام للكلاب الجائعة. ان مشهد الخيام هو ذاته طوال تاريخ فلسطين المعاصر داخل الأراضي المحتلة وفي مخيمات اللجوء والشتات. وليس الوضع في الضفة والقدس أفضل، فالاستيطان يتصاعد والطرق الالتفافية تحيط بكل القرى والمدن ويد عصابات المستوطنين تفعل ما تريد تقتيلا واغتصابا للأرض وتهديما للبيوت وتجريفا للأراضي الزراعية. وهاهي عصابات الحكومة الفاشية تعمل من أجل استصدار قانون لإلغاء اتفاقيات أوسلو وواي ريفر حتى يتم تفكيك سلطة العميل محمود عباس التي استنفدت شروط استمرارها. ان إصرار عصابة بن غفير-سميتريتش-نتن ياهو في العربدة وتمرير ما يريدون من قوانين فاشية استغلالا لما يسميه غلاة الصهاينة "الفرصة التاريخية" لتعزيز كل ما من شأنه تسهيل عمل الة الحرب الصهيونية التي تريد المضي قدما من أجل تحقيق الحلم الصهيوني، حلم "إسرائيل الكبرى" التي تمتد من النيل الى الفرات. يتم الامر الان بتحقيق السيادة الصهيونية المطلقة على مجمل أرض فلسطين التاريخية، وعلى شريط حدودي واسع في لبنان يمتد على الأقل الى حدود نهر الليطاني، وذات الأمر في سوريا من خلال وضع اليد بالتمام على جبل الشيخ وفرض شريط حدودي مفرغ من أي وجود مسلح يمتد حتى تخوم دمشق التي يقف الجنود الصهاينة على بعد ثلاثين كيلومتر منها بتعاون كامل من الحاكم الجديد لسوريا، وطبعا مع العمل على وضع اليد كاملة على غور الأردن والضفة الشرقية.
ان الصهاينة لم يغيروا عقيدتهم، فحين صدر قرار التقسيم ورغم اسناده لأغلب ارض الفلسطينية لهم، عبر البعض منهم مثل بيغن وشامير أنهم سيقبلون ذلك مؤقتا حتى تتوفر الشروط للتقدم خطوات أهم في تنفيذ المشروع الصهيوني. لكن صمود الشعب الفلسطيني وتشبثه بأرضه واستعداده اللامحدود لتقديم كل التضحيات، هو الصخرة التي عليها فشلت وستفشل كل المؤامرات الصهيونية والامبريالية المدعومة بتواطؤ غير مسبوق من الأنظمة العربية والإقليمية التابعة والذليلة والوظيفية.
15 ماي 2026



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكام لبنان يتهافتون على التطبيع، وشعبها الصامد يتأهب لاسقاطه
- العدوان الصهيو-أمريكي يغرق في الوحل الايراني
- العراق في قلب الحرب الاقليمية
- لبنان من جديد في وجه المؤامرات الصهيو-أمريكية
- العراق ومعضلة التدخل الأمريكي والتسلط الاقليمي والعمالة الطا ...
- الاستيطان والضم في قلب المشروع الصهيوني
- الرجعية العربية شريك في العدوان على إيران
- ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي
- هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟
- 2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين
- لبنان بين كماشة العدوان العسكري والابتزاز السياسي والاقتصادي
- الصحراء الغربية، طموحات الشعب وابتزاز الأنظمة
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج1)
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج2)
- النضال الوطني الفلسطيني ووهم حل الدولتين
- السودان المنسي يقف صامدا ضد جلاديه
- شكرا لبنان
- الجمهورية والحكم الفردي: أية علاقة؟
- تونس: باكلوريا 2025، قراءة في النتائج والدلالات
- تونس:ملاحظات حول نتائج الدورة الأولى للباكلوريا


المزيد.....




- رئيس وزراء باكستان: ندين الهجوم على محطة براكة النووية في ال ...
- تصريحات إيرانية جديدة عن المفاوضات ودول الخليج وإدارة مضيق ه ...
- بعد اجتماعه مع فريقه للأمن القومي.. ترامب محذرًا إيران: -الو ...
- الحرس الثوري يدرب على السلاح في الشوارع وشاشات التلفزة: كيف ...
- إيران في الصدارة.. الإعدامات عالميا عند أعلى مستوى منذ 40 عا ...
- قوات مصرية في الخليج.. هل تشارك مصر في الحرب؟
- ترامب يحث إيران للتحرك بسرعة نحو إبرام اتفاق وإلا -لن يبقى م ...
- وحدة بمباركة أمريكية تركية.. من يرسم مستقبل السلطة الليبية؟ ...
- تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية.. عشرات الوفيات وال ...
- -تاريخ مشترك ودم مختلط-.. هل يملك دارمانان مفتاح الحل مع الج ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي الجلولي - في الذكرى 78 للنكبة: ومازال الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال والتواطؤ