أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - علي الجلولي - 2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين















المزيد.....

2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين


علي الجلولي

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 16:02
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


هاهو عام 2025 يترنح مغادرا غير مأسوف عليه بعد أن كان من أسوأ الأعوام على المدرسة العمومية وعلى التعليم العمومي. وهاهي قطاعات التربية تتنادى وتدعو الى وقفة غضب امام مقر وزارة الاشراف يوم 25 ديسمبر بعد ان كانت مبرمجة من قبل قطاع التعليم الثانوي. ووقفة الغضب تتم على خلفية ما اصبح اليوم قناعة واسعة لدو كل مكونات الاسرة التربوية بما بلغه المرفق التعليمي العمومي من تدهور يعتبره العديد عملية تخريب ممنهج للخدمة العمومية. لقد انتهى العام بالمصادقة على ميزانية الدولة التي حافظت من نصيب وزارة التربية والذي كان في العام الجاري 13.4°/° ليصبح في العام الذي يدخل بعد أيام (2026) 13.7°/° فقط منها 87.7°/° مخصصة للأجور.
- تخريب المدرسة سياسة دولة
ان ضعف نصيب وزارة التربية من ميزانية الدولة هو سياسة رسمية مستمرة ومتفاقمة في الوقت الذي يبدو بالعين المجردة ما تعانيه المدرسة من نقص وخلل في أبسط الشروط، فالبنية الاساسية لأغلب المؤسسات منهكة وأصبحت تتسبب أو تنذر بكوارث مثلما جرى في العام السابق في معهد المزونة، وهو مشهد يتكرر باستمرار دون ضحايا بشرية، فسقوط جزء من سقف القاعة اصبح مشهدا متكررا، وعدم وجود سور بعد أن تم اسقاط العديد منها بعد فاجعة المزونة، هو مشهد مألوف في مدارسنا، بل أن معهد المزونة الذي تسبب سوره في قتل ثلاثة تلاميذ هو الى اليوم دون سور. كما أن النقص في الموارد البشرية التي تهم كل الاسلاك من الحراس والعملة الى المعلمين والأساتذة مرورا بأعوان التأطير والاداريين والقيمين وأعوان المخابر. وتمددت الازمة لتطال المديرين والنظار بعد تجميد التعاطي مع النقابات لتعود الوزارة الى التعيين كما كان قبل 2011 والكلفة هي اليوم أن عديد المؤسسات في التعليمين الاعدادي والثانوي هي دون مدير ولا ناظر ويتم تسييرها بالتكليف. لقد كان العام الجاري عام الغاء العلاقة مع النقابات ليتم تنظيم حركة النقل من قبل الإدارة لوحدها مما أعاد كل اشكال الفساد والزبونية والرشوة والمحاباة، وتضرر المربون أضرارا فادحة مما جعل النقابات تنظم عديد الوقفات والاعتصامات في مقرات المندوبيات الجهوية لتتم العودة على إيقاع الغضب والاستياء. لكن سياسة الدولة مع النظام الشعبوي المعادي للنقابات هي اليوم رش الملح على الجروح كي تتعفن وهو الحال في المؤسسة التربوية العمومية التي يتسابق منتسبوها الى التمتع بالتقاعد المبكر والعطل المرضية الطويلة مما حدا بقيس سعيد الى ارتجال كلمة تدعو الى إعادة كل الموظفين اصيلي مهنة التدريس الى الأقسام، وهي قمة العبث. فعوض الانتداب تلتجأ الدولة الى زيادة ساعات العمل لأغلب الأساتذة والمعلمين، والتخفيض في الساعات في بعض المواد في ضرب صارخ للقوانين السارية، والى ضم الأقسام بمضاعفة عدد التلاميذ، حتى وصل الامر الى اعتماد نظام مدرس لفصلين في نفس الوقت( ما يعرف ب:السكسيون)، علما وأن النقص في اطار التدريس يصل اليوم الى أكثر من 10 الاف حسب نقابة التعليم الثانوي، وهاهو الثلاثي الأول ينتهي وعديد المستويات تفتقر الى أكثر من مدرس.
ينتهي العام على وقع انتداب المعلمين والأساتذة النواب وهو مطلب نقابي أمضيت فيه اتفاقيات سابقا، لكن الملف تحول الى ملف دعائي ترافق مع عديد الاخلالات التي وصلت حد التسمية للتدريس في غير الاختصاص وتشمل خاصة اختصاص الرياضيات اذ تم تكليف حاملي شهادات في الإعلامية أو في الفيزياء بذلك، كما تم تكليف نواب من الأساسي للتدريس في الاعدادي والثانوي، وهو إضافة الى كونه أمرا غير مسبوق، فهو يشكل انتهاكا جسيما لحقوق المتعلمين وضربا للمدرسة العمومية التي أصبحت فضاء منفرا لا يحوز في الغالب الحد الأدنى من الشروط للتمدرس، لذلك تلجأ عديد الأوساط الاجتماعية الى القطاع الخاص الذي تتوفر فيه شروط التعلم بمقابل اصبح حتى الفئات الدنيا تتجه اليه اقتناعا بحالة الانهاك القاتل للمدرسة العمومية
- التعليم العمومي ينهار
ان أوضاع التعليم تتراجع بشكل نسقي وممنهج، والامر لا يطال الأوضاع المادية للمؤسسة التربوية والمنتسبين اليها، بل يطال أيضا واساسا المناهج والبرامج والوسائل البيداغوجية...،وهو ما تتحمل مسؤوليته الدولة بحكوماتها المتعاقبة والتي لم تزد الوضع الا مزيدا من التدهور والتفاقم. لقد لخص قيس سعيد حله لازمة التعليم في بعث المجلس الأعلى للتربية، وهو أمر يستمر لسنوات دعاية وكلاما، فبعد اصدار النص القانوني بنفس طريقة اصدار ما سبقه ولحقه من نصوص بشكل انفرادي، انشغلت التلفزيون العمومي بمتابعة زيارات الرئيس للمقر المبرمج للمجلس وهو البناية التي كانت تشغلها منظمة الدفاع عن المستهلك والتي اتضح في زيارته لها في عيد الشجرة انه تم طلائها وتزويقها، وهاهو الجمهور التربوي ينتظر الإعلان عن تركيبة المجلس الذي أشيع أنه سيتولى مهمة الإصلاح. علما وأن النص القانوني المؤسس للمجلس لا يضبط بدقة مهامه وثمة تداخل كبير مع مهام الوزارة. ان هذه المعالجة تريد التفصّي من مهمة جسيمة هي مهمة معالجة وضع التعليم على مختلف الأصعدة، وهي مهمة تهربت منها كل منظومة ما بعد 14 جانفي تأكيدا لكون المسألة التعليمية هي مسألة تتقاطع صلبها كل خطوط خيارات الدولة. ان الجدل الذي انطلق مؤخرا حول ملف اصلاح الجامعة بتدخل مباشر من جهات فرنسية يؤكد أن ملف التعليم هو ملف تتداخل فيه الخيارات اللاوطنية واللاشعبية السائدة. ان المتحكم في مسارات التعليم هو الجهات المانحة والممولة وهي الاتحاد الاروبي ومؤسسات الإقراض الدولية التي تصوغ تفاصيل التفاصيل، لذلك يتهرب الحكام من اثارة هذا الملف مبقين على برامج لا زالت تتحدث عن كون الصين دولة من العالم الثالث وعن بريطانيا عضو في الاتحاد الاروبي.
يضاف الى أن ملف التعليم هو ملف يكشف التوجهات الفكرية الأيديولوجية التي ظلت منذ 1956 ذات طابع حداثوي تلفيقي، وهاهو حاكم اليوم يريد الارتداد بها الى مضامين تقليدية هووية عفا عنها الزمن.
- لصالح من يتم ضرب المرفق العمومي؟
تتسع القناعة لا لدى مختلف الفاعلين التربويين فحسب، بل لدى اللفيف الأوسع من التونسيين أن التعليم في بلادنا يتعرض الى التصفية المنظمة والممنهجة، كما تتعزز القناعة أن الامر يتعلق باستهداف مجمل المرفق العمومي، فما يحدث للتعليم هو عينه ما يحدث للصحة العمومية وللنقل العمومي، وللثقافة والبيئة...ان الخيارات النيوليبرالية السائدة سلعنت كل شيء، وحولت التعليم الى بضاعة تختلف قيمتها حسب القدرة على الدفع. ان التدمير المتصاعد للمرفق التربوي أؤكد الميزانيات المعتمدة، فقطاع التربية والتعليم هو قطاع غير منتج، والمدرسة أصبحت عالة على الدولة لذلك يجب تصفيتها. علما وان التعليم العمومي في تونس لم يعد مجانيا وكلفته أصبحت عبئا كبيرا على الطبقات والفئات الشعبية. ان الخوصصة التي هي عقيدة الطبقات السائدة ومنظومة حكمها اخترقت التعليم وبات وضاحا التمايز بين مساري التعليم العمومي والخاص، هذا الأخير المرتبط بالقدرة على الدفع تكريسا لفكرة الاستثمار في الأبناء باعتبارهم مشاريع اقتصادية لا غير.
ان كلفة تدمير التعليم العمومي غالية وباهظة على شعبنا، فنسب الانقطاع تجاوزت 110 الاف سنويا بعد ان استقرت لعقد 2011/2021 في حدود 100 ألف سنويا. ونسب العنف تجاوز كل التقديرات ويعتبر العام الجاري الأكثر عنف، وعودة هذا العام هي الأعنف (أكثر من 200 حالة عنف في النصف شهر الأولى من العام الدراسي الجاري). لقد ابتدأ العام باحتجاجات عارمة في كل الجهات، وهاهم المربوين يودعون العام الإداري بوقفة غضب وطنية، وهاهي نقابة الثانوي تستعد لتنفيذ عدم انجاز الاختبارات بداية من الثلاثي الثاني بما يشكل انعطافة في وضع المدرسة التي لم تزدها الشعبوية الا مزيدا من الاستنزاف الذي تعيشه منذ عقود.
ان المدرسة العمومية والتعليم العمومي لن يصلح حالهما مع خيارات اقتصادية وسياسية رجعية، بل مع خيارات وطنية تقدمية تعتبر التعليم حقا جوهريا والمدرسة قلب المجتمع النابض، وحق التعلم والتمدرس حقا غير قابل للتصرف، والاستثمار العمومي الأساسي يجب أن يتجه الى المدرسة حتى تنهض بكل المجتمع.
25 ديسمبر 2025



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان بين كماشة العدوان العسكري والابتزاز السياسي والاقتصادي
- الصحراء الغربية، طموحات الشعب وابتزاز الأنظمة
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج1)
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج2)
- النضال الوطني الفلسطيني ووهم حل الدولتين
- السودان المنسي يقف صامدا ضد جلاديه
- شكرا لبنان
- الجمهورية والحكم الفردي: أية علاقة؟
- تونس: باكلوريا 2025، قراءة في النتائج والدلالات
- تونس:ملاحظات حول نتائج الدورة الأولى للباكلوريا
- فيما تتصاعد حرب الإبادة في غزة: المهمات المباشرة لإسناد فلسط ...
- الأوضاع في غزة: تدهور مريع وصمود بطولي
- في ذكرى الانتصار على الفاشية: الفاشية تعود بقوّة هناك، وهنا
- حوار مع الرفيق -جوليانو غراناتو-، الناطق الرسمي باسم منظمة - ...
- المقاطعة الشاملة للكيان الصهيوني آلية إسناد فعّالة للشعب الف ...
- الرفيق بريان بيكر، الأمين العام لحزب التحرر والاشتراكية بالو ...
- المسألة الكردية: عدالة القضية واختلال إدارة الصراع
- الرفيق فيليب نودجينومي، الأمين العام للحزب الشيوعي بالبنين: ...
- الرفيق فتحي فضل، الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني ل ...
- الرفيق ممدوح حبشي،القيادي بالتحالف الشعبي الاشتراكي المصري ل ...


المزيد.....




- تحليل: ما هو -مبدأ دونرو- وما علاقة ترامب وفنزويلا به؟
- يتجمع الإثيوبيون في مراسم الشموع عشية عيد الميلاد الأرثوذكسي ...
- مهاجرون فنزويليون في بيرو يبيعون قمصانًا تحمل صورة مادورو
- ما بعد عملية كاراكاس.. جنود أميركيون جرحى ووزير داخلية فنزوي ...
- البيت الأبيض يقول إن الولايات المتحدة تناقش خيارات ضم غرينلا ...
- غارات تهز الضالع باليمن... أين فر الزبيدي قبل محادثات الرياض ...
- فرنسا: إلغاء 140 رحلة جوية في باريس بسبب تهاطل الثلوج (وزير ...
- بعد إعلان التحالف هروبه.. أين عيدروس الزبيدي؟
- إيران تعدم متهما بالتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي
- وكيل وزارة العدل اليمنية للجزيرة: الزبيدي أخطأ الحسابات ووصل ...


المزيد.....

- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الصعوبات النمطية التعليمية في استيعاب المواد التاريخية والمو ... / مالك ابوعليا
- وسائل دراسة وتشكيل العلاقات الشخصية بين الطلاب / مالك ابوعليا
- مفهوم النشاط التعليمي لأطفال المدارس / مالك ابوعليا
- خصائص المنهجية التقليدية في تشكيل مفهوم الطفل حول العدد / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - علي الجلولي - 2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين