أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الجلولي - هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟















المزيد.....

هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟


علي الجلولي

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 13:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يزال السودان الشقيق ينزف بعد أن توسعت مظاهر الانقسام العمودي والأفقي الذي سببته الحرب الاهلية الرجعية التي تقابل بين قطبي الثورة المضادة: الجيش للنظامي للدكتاتور المخلوع بقيادة البرهان، وميليشيا الجنجويد التي بعثها المخلوع لضرب وحدة السودان خاصة في إقليم دارفور بقيادة أمير الحرب محمد حمدان دقلو (حميدتي). هدين القطبين بعد تجربة تعايش واقتسام للسلطة بعد ثورة ديسمبر 2018 المجيدة وبعد أن استشعر كل منهما الخطر من الطرف الاخر، اندلعت حرب أهلية طاحنة تدخلت فيها بكل وضوح قوى إقليمية مساندة لطرفي الصراع، جيش البرهان مدعوما بنظام السيسي وحاكم قطر وولي عهد السعودية، وحميدتي مدعوما بالإمارات والفاغنر الروسي وبعض قبائل التهريب في شمال تشاد وجنوب ليبيا. تشارف الحرب على ثلاثة سنوات (اندلعت في 15 افريل 2023) ولم تحسم بل كل ما قدمته هو أزمة إنسانية فظيعة من اسوا ما مر به السودان في تاريخه، فقد تشرد الشعب السوداني بين الخارج (أكثر من 3 ملايين لاجئ) والداخل (أكثر من 6 ملايين لاجئ ومشرد داخل البلاد وخاصة في جنوبها) ليعيش المجاعة والعطش والأوبئة والانتهاك الجسيم لكرامته من خلال الاعتداءات على المدنيين والعزل والنساء والأطفال، وقد شاهد العالم على الأثير جرائم رهيبة حدثت في أكثر من مكان وآخرها في مدينة الفاشر من قبل عصابات حميدتي والتي أبادت أطفالا على بكرة ابيهم قصفا بالصواريخ الإماراتية التي تكدست لحسم الصراع لصالح حليفها المرتزق الذي كالان منذ مدة في وضعية عسكرية صعبة، لكن خطوط الامداد ارجعته في الصورة، وهاهو اليوم يستعيد أراضي خسرها ويضع أياديه على أخرى، ونفس الأمر يهم الطرف المقابل أي البرهان الذي تمتد اليه الايادي السعودية والتركية والقطرية، كما تشكلت حول جيشه مليشيات من أنصار حزب المؤتمر الاخواني المخلوع.
- الحرب الأهلية، الى أين؟
لقد ظهرت قبل بضعة اشهر ملامح حسم للمعارك على يد جيش البرهان، لكن الامداد العسكري الكبير من قبل الامارات التي تعتبر لاعبا أساسيا في السودان عدل الكفة ومكن حميدتي من العودة كلاعب عزز عمله العسكري الاجرامي بتشكيل حكومة تنافس على الشرعية وتمارس الحكم في أراضي الهيمنة في الشمال والشمال الغربي مقابل حكومة البرهان التي وان بقيت تهيمن على أغلب أراضي البلاد، الا أن خسارتها لمناطق هامة من جهة ثرواتها ومقدراتها الباطنية (الذهب،النفط...) أضعف حضورها وأخرجها من منطقة اللاعب المتحكم نسبيا في مداولات التفاوض غير المباشر الى منطقة اللاعب المكافئ للاعب المقابل. صحيح أن العملية الأخيرة لعصابات الجنجويد أضعفت حميدتي خاصة أنها أتت بعد اتفاق غزة واتجاه ترامب الى بقية بؤر التوتر في المنطقة، فضلا عن كون فظاعة الجريمة اعادت صوت المنظمات الإنسانية لتسلط الضوء عما يجري والذي ظلا نسيا منسيا بفعل انشغال العالم كليا بما يجري في غزة. ان توازن الرعب جعل البرهان يرتمي على "مبادرة ترامب لوقف النزاع في السودان"، واصبح قابلا بالهدنة ثم التفاوض، علما وأن مسار التفاوض السعودي اصبح اليوم مطعونا من جهة توتر العلاقة مع الامارات والتي وصلت مؤخرا حد التخاطب بالرصاص الحي على أرض اليمن التي لا تراها السعودية الا حديقة خلفية لها والتي أصبح الوجود الاماراتي لافتا خاصة في الجنوب بعد أن بعثت كيانا مواليا لها (المجلس الانتقالي الجنوبي) يعمل من أجل الانفصال، توازيا مع حكومة الجنوب الموالية للسعودية وحوثيي الشمال المرتبطين بإيران. ان هذه المستجدات ستلقي بظلالها على الوضع السوداني الذي تتجاذبه فعليا قوتي البترودولار السعودية والامارات، والامارات هي اليوم الأداة الأكثر تمثيلا لكيان الاحتلال وانخرطا لا مشروطا في سياساته في المنطقة وفي العالم بما في ذلك خاصة في القارة الافريقية من خلال التواجد في بؤر الصراع في الكونغو الديمقراطية، وعلى تخوم انقلابات بلدان الساحل والصحراء.
لقد بات واضحا أن مفاتيح القرار حول السودان هي في الرياض وأبوظبي، ورغم محاولات البرهان احياء الدور المصري والتركي الا ان توازنات المنطقة تلقي بكامل ظلالها وكل تأثيراتها في اطار ما بات اليوم علنيا وواضحا وهو إعادة ترتيب أوضاع المنطقة ضمن "سايكس بيكو" جديد من أبرز عناصره تقسيم السودان، وتقسيم اليمن، وتثبيت انقسام ليبيا، فضلا عن اخضاع سوريا ولبنان واسكات البندقية الفلسطينية. كل ذلك في انتظار ترتيبات أخرى لبقية الأقطار.
- حرب لا مصلحة للشعب السوداني فيها
ان المتضرر الأول من الحرب الأهلية الرجعية التي تتم بالوكالة هو السودان أرضا وشعبا، فأرض السودان الغنية بالثروات الباطنية والطبيعية هي اليوم فضاء صراع بين الدول والمؤسسات الغازية التي تستهدف الذهب والنفط والألماس مثل مجموعات الفاغنر الروسية التي تتركز حول هذه الثروات وتحميها وهي تساند حميدتي لا لشيء الا لتركز قواته في أهم المناطق الغنية. أما جيش البرهان المرتبط بالطبقات الطفيلية الريعية الذي ظلت تحكم السودان وتنهبه لعقود فلا دور له سوى ضمان هذه المصالح باعتبار الارتباط العضوي بينه وبين الكمبرادور وسادته الإقليميين والدوليين. ان الطرفين يلتقيان ويتطابقان في تناقضهما مع مصالح السودان، فكليهما مستعد لتقسيم الأرض ان لم يحتكرها لوحده، وكليهما مستعد لمزيد تقتيل الشعب وتشريده لضمان مصالحه التي حولت الطرفين الى أمراء حرب واستمرار كليهما مرتبط جوهريا بسيرورة الحرب ومالاتها. لذلك فان مصلحة السودان وطنا وشعبا ليست مع أي طرف منهما، بل ضدهما وفي خضم النضال ضد كليهما وهو ما تحاول قوى التغيير الجذري المتكونة من أهم فعاليات الثورة أن تعبر عنه رغم الصعوبات القاسية المترتبة عن حرب كسر العظام التي ينخرط فيها الطرفين.
ان الشعب السوداني يعيش وضعا لا يختلف جوهريا عما يعيشه الشعب الليبي أو اليمني أو السوري واللبناني. انه يعيش القهر والاستهداف من الامبريالية والصهيونية التي تتدخل لتقتيله وافتكاك ثرواته وتقسيم بلده اعتمادا على دمى إقليمية ومحلية، لا خيار أمامه مثله مثل اشقائه ببقية الأقطار الا الصمود في وجه ما يحاك ضده. ان تجربته في النضال ضد الطغم العسكرية التي حكمت السودان منذ أواسط خمسينات القرن الماضي هي معينه وزاده، كما أن وحدة "تحالف قوى التغيير الجذري" وقواها ذات المصداقية ومنها الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين ولجان المقاومة، والتي تستهدف الأسباب الأصلية للأزمة والحرب، هي ضمانة أساسية لتفويت الفرصة على أعداء السودان والمتربصين به لمزيد تفتيته وانهاكه كجزء من مخطط وضع اليد على المنطقة والقارة.
ان شعب السودان وقواه الجذرية في حاجة ماسة اليوم الى تضامن واسناد القوى الثورية والتقدمية العربية والافريقية، فما يحدث في السودان ليس سوى جزء مما يحاك ضد الشعوب والأوطان لتأبيد سيطرة الامبريالية علينا في إطار صراع ضار بين أقطابها لتأبيد التبعية والتخلف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي. ان جهدا لازما وضروريا إزاء أشقائنا أصبح لا يحتمل أي تأجيل، فنجاح الخطط الامبريالية الصهيونية في السودان سيشجع أعداء شعوبنا على مزيد التقدم لتعميم التخريب، أما فشل هذه المخططات أو تعطلها فسيكون معينا للشعوب وللقوى الثورية في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به العالم على وقع قوى منفلتة لإعادة تشكيله لمزيد التحكم فيه واخضاعه لمزيد ملء جيوب مصاصي الدماء.



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين
- لبنان بين كماشة العدوان العسكري والابتزاز السياسي والاقتصادي
- الصحراء الغربية، طموحات الشعب وابتزاز الأنظمة
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج1)
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج2)
- النضال الوطني الفلسطيني ووهم حل الدولتين
- السودان المنسي يقف صامدا ضد جلاديه
- شكرا لبنان
- الجمهورية والحكم الفردي: أية علاقة؟
- تونس: باكلوريا 2025، قراءة في النتائج والدلالات
- تونس:ملاحظات حول نتائج الدورة الأولى للباكلوريا
- فيما تتصاعد حرب الإبادة في غزة: المهمات المباشرة لإسناد فلسط ...
- الأوضاع في غزة: تدهور مريع وصمود بطولي
- في ذكرى الانتصار على الفاشية: الفاشية تعود بقوّة هناك، وهنا
- حوار مع الرفيق -جوليانو غراناتو-، الناطق الرسمي باسم منظمة - ...
- المقاطعة الشاملة للكيان الصهيوني آلية إسناد فعّالة للشعب الف ...
- الرفيق بريان بيكر، الأمين العام لحزب التحرر والاشتراكية بالو ...
- المسألة الكردية: عدالة القضية واختلال إدارة الصراع
- الرفيق فيليب نودجينومي، الأمين العام للحزب الشيوعي بالبنين: ...
- الرفيق فتحي فضل، الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني ل ...


المزيد.....




- قفز وكأن شيئا لم يكن.. سائق طائش يخرج من مركبته ويبتعد بعد ا ...
- نجمات -غولدن غلوب- 2026 يُعدن تعريف الأزياء في العصر الحديث ...
- عودة مسؤولين فنزويليين إلى -إكس- تُعلن نهاية الحظر على المنص ...
- وصفه ترامب بـ -المؤثر العظيم-.. وفاة سكوت آدامز مبتكر سلسلة ...
- نظرة أولى داخل منزل روماني قديم يزيد عمره عن 2000 عام
- عام واحد من حكم ترامب.. غارات جوية تعادل حصيلة ولاية بايدن ك ...
- تجدد القتال بين الجيش السوري و-قسد- شرق حلب.. وإسرائيل تتوغل ...
- أخبار اليوم: عام 2025 كان أكثر ثالث عام حرارة على الإطلاق
- الجيش يطالب القوات الكردية في حلب بالانسحاب لشرق الفرات ومظا ...
- -نحن جزء من وجود إسرائيل-.. تصريحات الهجري تثير غضب المغردين ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الجلولي - هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟