أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - علي الجلولي - ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي















المزيد.....

ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي


علي الجلولي

الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 23:50
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


مرّ يوم 14 جانفي باهتا، باردا لم تكسر رتابته التي تم فرضها منذ الانقلاب الا تحرك "الجيل z " الذي انتظم اخر اليوم وبشكل خاطف في شارع الثورة اكتفى فيها بعض اليافعين بتمرير رسالة مشفرة للجميع مفادها أن الأكمة ورائها ما ورائها، وان الصبر بدا في النفاذ وأن جيل المولودين أثناء المسار الثوري أو قبله بقليل أصبح جاهز للعب دور على الساحة الاجتماعية والسياسية.
مرّ اليوم باهتا لأن الرواية الرسمية ألغت بقرار فوقي احياء ذكرى الانتصار على الدكتاتورية وعملت على خلق تنافر وهمي بين تاريخي 17 ديسمبر و14 جانفي، تنافر مبني على مغالطة كبرى مفادها أن الثورات تُخلد ببداياتها، وأن تاريخ 17 ديسمبر هو تاريخ الاندلاع على خلفية حدث ذي طابع اجتماعي تم الرد عليه باحتجاج اجتماعي، وأن تاريخ 14 جانفي هو تاريخ تدخل الجانب السياسي وتداعياته أولا بإفساد المضمون الاجتماعي للثورة وثانيا بدخول معطى لا يهم الشعب وهو معطى مآل السلطة. لذلك تم اعتبار يوم 17 ديسمبر عيدا للثورة وإلغاء 14 جانفي من الاعتبار والتوجه الى تبخيسه باعتبار لحظة التآمر على الشعب.
- بين سردية الثوار وسردية الممتطين
ان سردية الاستنقاص والتبخيس التي تطال 14 جانفي والتي أصبح يرددها لفيف واسع من أنصار الشعبوية ملتحقين بسردية المخلوعين من ذوي المصالح الانانية التي انبنت على الزبونية لنظام بن علي، وغلاة التجمعيين الذين يجدون تكثيف مواقفهم في حزب عبير موسي، انما هي سردية مبنية على مغالطات وعلى أفكار مسمومة. ان من يريد احداث تنافر بين موعدي 17 و14 هم الذين لا علاقة لهم بالموعدين، بل أن العمل على شطب تاريخ 14 جانفي انما تقف وراءه مقاربات واراء لا يمكن توصيفها الا بكونها لا تنتصر لانتصار الشعب على الدكتاتورية. ان 14جانفي 2011 هو تاريخ انتصار الشعب على الدكتاتورية وعلى الدكتاتورية، انه يوم الحسم حين أصرت الصدور العارية رغم رصاص الغدر الذي حصد المآت شهداء وجرحى على تنفيذ وعدها الذي رفعته وهو شعار "ارحل"(Dégage)، أما انطلاق التآمر على الثورة والشعب الثائر فانه لم ينطلق مساء 14 جانفي لتحديد مآل الحكم وفقا لدستور بن علي (دستور 1959)، بل ان التآمر لم يتوقف لحظة سواء من جهة الانتصار لنظام بن علي القمعي ابان أغلب ردهات الثورة، أو من جهة الاعداد لمن يخلفه ويأخذ كرسيه حفاظا على مصالح ذات الطبقات والفئات الطفيلية التي ظلت تحكم تونس وتنهب مقدراتها. ان حصر التآمر في يوم 14 جانفي يخفي فكرة مسمومة هي شطب دور الشعب في اسقاط الدكتاتورية وفرض فرار رأسها الطاغية الذي ما كان ليغادر كرسي قرطاج لولا صمود الشعب واصراره على اسقاط النظام الذي يسبب بؤسه وشقائه. ان السردية التي استقرت عند الثوريين وعند الشعب التونسي هو أن الثورة هي ثورة 17ديسمبر/14 جانفي تخليدا لحدث الاندلاع يوم 17 ديسمبر بسيدي بوزيد حين اعتدى أعوان السلطة على شاب كادح والذي رد الفعل على قهره بحرق نفسه وهو القادح الذي أعطى إشارة انطلاق ثورة شعبية توفرت لحظتها كل الشروط لتتوج مسارا من الاحتجاج والنضال والسخط والغضب عرف ذروته منذ انتفاضة الحوض المنجمي في جانفي 2008 مرورا بكل فصول الاحتجاج الاجتماعي والسياسي والذي لعب الثوريون والتقدميون سنده الدائم رغم حجم القمع والحصار. انطلقت الثورة لتمر بمسار التطور "الطبيعي" من المطالب الاجتماعية الى الشعارات السياسية الى المهمة الأساسية للإنجاز وهي اسقاط السلطة وهو ما تم يوم 14 جانفي من خلال هروب راس النظام وتصدع كل مؤسسات الحكم. أما عن مال الحكم فلم يكن ذلك الا ترجمة مادية لحقيقة موازين القوى وحقيقة استعدادات كل طرف، لقد رفع شعبنا شعار الرحيل والاسقاط، لكنة لم يطرح تصورا للبديل وهذه النقطة هي التي حسمت المآل، فوحدها السلطة بأجهزتها المتصدعة كانت جاهزة ليلة 14/15 جانفي للمسك بقرطاج والقصبة، أما الشعب فبات مطمئنا لأنه أسقط واحدا من أعتى اباطرة الاستبداد في العالم.
ان حديثنا لا يعني البتة تبخيسا لما حدث، فعوائق الثورة كانت واضحة لذلك توجهت بعض القوى الثورية اثنائها وأثناء منعطفاتها الكبرى وخاصة بعد منعرج الدم في القصرين وتالة (5/6 و9جانفي) بمقترحات لا تهم الاستمرار في الثورة حتى اسقاط الدكتاتورية، بل وأيضا المهمات والبدائل التي على الشعب الثائر رفعها وطرحها. لكن قراءة الاحداث لا يجب أن تحتكم الى الرغبة بل يجب أن تعي حقيقة الأوضاع في اللحظة التاريخية المحددة. لقد عملت قوى الثورة منذ صبيحة 15 جانفي الى القصبة 1 و2 أن تصحح اتجاه السير وان تتصدى لمسار الالتفاف وقواه، لكن موازين القوى والتدخلات المحلية والإقليمية والدولية عززت صف الثورة المضادة ضمن مسار مازال مستمرا حتى اليوم.
- 14 جانفي هو يوم انتصار لابد من تخليده
في المقابل من سردية الممتطين وراكبي الموجة الثورية خطابا لا ممارسة (les arrivistes)، يجب أن ندافع بقوة وشراسة على سردية الثورة والثوار والثوريين. ان التحايل على التاريخ هو لعبة كل أنظمة الاستبداد، لقد كتب بورقيبة تاريخ تونس تخليدا لذاته وهو الذي خلق الشعب التونسي حين كان حفنة من التراب (une poussière d’individus) كما عبر عن ذلك في أحد خطابته سنة 1973، وهو نفس الامر حين حوّل بن علي 7 نوفمبر الى أقدس أيام العام لأنها تخلد ذكرى وضع يده على كرسي قرطاج منقلبا على بورقيبة. وهاهو التاريخ يتمهزل في اتجاه تحويل 25 جويلية الى 7 نوفمبر جديد، لكن مع محاولة تذاكي مفضوح تتجه الى افتكاك الشرعية من 17 ديسمبر المجيد، وهي خاصية من خصائص الشعبوية التي تريد توظيف كل الرموز والرمزيات بما فيها ذكرى الاحداث الوطنية أو الدينية...لكن القاصي والداني يعلم علم اليقين أن لا علاقة بين حاكم اليوم ومجمل زبانيته وأنصاره بذكرى اندلاع الثورة ولا بذكرى الانتصار على الدكتاتورية. والواضح اليوم ان صراع السرديات يخفي صراعا حقيقيا حول المضامين الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تعبر عنها مختلف الأطراف. ان إصرار سعيد على خلق تنافر وهي بين موعدي 17 و 14 مع نزوع مثقفاتي لتخليد الأول وتبخيس الثاني انما يعكس فكرة جوهرية مفادها أن الثورة المضادة قد يفرض عليها الاعتراف الشكلي باندلاع الثورات، لكنها لا تقبل بانتصارات الثورات ولا بمكاسبها مهما كانت جزئية. ان حصيلة حكم سعيد تؤكد هذا، فالمكسب الأساسي المتمثل في الحريات تقع تصفيته في أفق اجتثاثه كليا، أما المطالب الاجتماعية فمآلها هو نفس المآل الذي شهدته مع أنظمة حكم اليمين الشعبوي في كل العالم، تبجح بها في الخطاب وإلغاء لها في الواقع.

14 جانفي 2026



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟
- 2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين
- لبنان بين كماشة العدوان العسكري والابتزاز السياسي والاقتصادي
- الصحراء الغربية، طموحات الشعب وابتزاز الأنظمة
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج1)
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج2)
- النضال الوطني الفلسطيني ووهم حل الدولتين
- السودان المنسي يقف صامدا ضد جلاديه
- شكرا لبنان
- الجمهورية والحكم الفردي: أية علاقة؟
- تونس: باكلوريا 2025، قراءة في النتائج والدلالات
- تونس:ملاحظات حول نتائج الدورة الأولى للباكلوريا
- فيما تتصاعد حرب الإبادة في غزة: المهمات المباشرة لإسناد فلسط ...
- الأوضاع في غزة: تدهور مريع وصمود بطولي
- في ذكرى الانتصار على الفاشية: الفاشية تعود بقوّة هناك، وهنا
- حوار مع الرفيق -جوليانو غراناتو-، الناطق الرسمي باسم منظمة - ...
- المقاطعة الشاملة للكيان الصهيوني آلية إسناد فعّالة للشعب الف ...
- الرفيق بريان بيكر، الأمين العام لحزب التحرر والاشتراكية بالو ...
- المسألة الكردية: عدالة القضية واختلال إدارة الصراع
- الرفيق فيليب نودجينومي، الأمين العام للحزب الشيوعي بالبنين: ...


المزيد.....




- بيان المكتب المحلي لحزب النهج الديمقراطي العمالي فرع وجدة
- قطار الاحتجاجات يصل لمطاحن أسيوط
- The Second American Declaration
- Stephen Miller: Trump Aide, Iron Laws of the World, and Huma ...
- The $70 Billion Question: Who Will Rebuild Gaza & On Whose T ...
- Donald Trump, America’s Auditor: How One Leader Exposed Demo ...
- From the Battle of Okinawa to the New Cold War
- Time for a Fox Hunt
- Hungering for Solar, and More
- Mujo in Iran


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - علي الجلولي - ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي