أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الجلولي - الرجعية العربية شريك في العدوان على إيران















المزيد.....

الرجعية العربية شريك في العدوان على إيران


علي الجلولي

الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 00:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لسنا في حاجة الى كثير من البحث عن أدلة تؤكد شراكة وتورط الأنظمة العربية وعلى رأسها أنظمة الخليج في العدوان على إيران. العدوان الذي لم يتوقف منذ سنوات في إطار السعي المحموم لإعادة تشكيل خرائط المنطقة بما يؤبّد سيطرة الامبريالية العالمية وعلى رأسها الامبريالية الامريكية التي تتصرف في المنطقة باعتبارها حديقة خلفية وباعتبارها مرتكزا أساسي من مرتكزات الهيمنة والنفوذ في العالم بأكمله. لقد ظلت منطقة "الشرق الأوسط لقرون متتالية فضاء للصراع الدامي باعتبارها قلب العالم ورئة طرقاته البحرية الرابطة بين الجهات الأربع، ثم بحكم مقدراتها الباطنية وخاصة الطاقية (النفط والغاز) التي تعتبر أحد مرتكزات استمرار النظام الرأسمالي العالمي. لقد كانت الورقة الحاسمة منذ غابر التاريخ في الهيمنة ووضع اليد هي ضمان ولاء الأنظمة السائدة قبائل وعائلات ودول وهو ما تم تشكيله وفقا لقواعد اللعب في رقعة الشطرنج والتي عرفت ذروتها بداية القرن المنصرم من خلال اتفاقية سايكس-بيكو (1916) بين القوتين الاستعماريتين السائدتين حينها فرنسا وبريطانيا، واثر الحرب الثانية بدأ التواجد الأمريكي في التصاعد حتى أصبحت القوة الرئيسية وجودا وتحكما سواء من خلال وجودها المباشر أو من خلال أداتها المتحركة ممثلة في الكيان الصهيوني، أو من خلال علاقة السيطرة الوظيفية على أغلب أنظمة المنطقة واساسا أنظمة البترودولار. استمرت المنطقة فضاء صراع بين القوى الكبرى ممثلة في الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وهو ما استمر حتى بعد تفكك الأخير من خلال الوجود الروسي الذي تعزز بالقوة الصينية الصاعدة التي ربطت مع الأنظمة التي كانت مرتبطة بالاتحاد السوفياتي ومن بينها إيران التي تحولت بعد ثورة 1978 من محمية أمريكية الى حليف لخصوم الولايات المتحدة. وقد برزت إيران نهاية الثمانيتان بعد حرب الثماني سنوات مع العراق قوة إقليمية وازنة اقتصاديا بحكم ثروتها النفطية وعسكريا بعد اكتساب ترسانة هامة اثناء الحرب التي كانت حربا بالوكالة في جوهرها. عملت إيران على استعادة وزنها ودورها الإقليمي مثلما كان عبر التاريخ الفارسي.
- موقع إيران في المعادلات الإقليمية
اكتسبت إيران قيمتها وموقعها ودور في معادلات إقليم "الشرق الاوسط من خلال وزنها وثقلها الجغرافي والبشري ومقدراتها الطبيعية، وهي خصائص جعلتها تلعب دورا نشيطا في الإقليم منذ غابر التاريخ، فمختلف الامبراطوريات الفارسية كانت لاعبا أساسيا في معادلات المنطقة الاقتصادية والسياسية وأيضا الثقافية والحضارية.
تحتل إيران موقعا جغرافيا حيويا أهلها للسيطرة على م مضيق هرمز الذي يعتبر من أهم الممرات المائية في العالم والمتعلقة بمسارات تجارة النفط وانتقاله من المنطقة الى مختلف اصقاع العالم. لقد لعب صراع إيران من اجل الهيمنة على هذا المضيق دورا حيويا في جعلها قوة إقليمية قادرة على التأثير في تجارة النفط الذي تحوز ارضها مقدرات ضخمة منه جعلها تحوز رابع احتياطي عالمي منه وثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي. ان هذه الثروات الضخمة والتي تحولت بعد الثورة الى ملكية الدولة بعد تأميمها مما وجه ضربة موجعة الى كبريات الشركات الاحتكارية الغربية، وهو ما عززته إيران بمحاولة لعب دور قيادي ومؤثر في منظمة أوبك" للضغط على أسعار الطاقة، مما جعل إيران هدفا للسياسات الامبريالية الغربية وهو ما جعلها تتجه الى التحالف مع الاتحاد السوفياتي ثم روسيا والصين بعد تسعينات القرن المنصرم. هذا وقد عملت إيران بعد تربع آيات الله بزعامة الخميني على الحكم الى تصدير الثورة مما غذى الصراع مع أنظمة المنطقة واساسا الخليجية منها التي كانت موالية للإمبريالية الامريكية ن وفي هذا الصدد اندلعت حرب الثماني سنوات مع العراق الذي كان مدعوما من أنظمة المنطقة باعتباره جدار صد للثورة الإيرانية. وقد حولت الحرب البلدين الى لاعبين اقليميين أساسيين. لكن تحولات العالم بداية تسعينات القرن الماضي اقتضت الإطاحة بنظام صدام حسين الذي تحول الى تهديد جدي لأنظمة الخليج، وهو ما عزز دور ايران التي نسجت جملة تحالفات إقليمية مع سوريا أساسا والحكام الجدد للعراق ومن خلال أنصارها في لبنان ثم لاحقا اليمن مما حول علاقاتها الى علاقات مؤثرة عززتها بعلاقات دعم لفصائل المقاومة الفلسطينية ضمن ما بات يسمى محور الممانعة ثم "محور المقاومة" مما أعطى لإيران نوعا من التعاطف الشعبي الواسع عكس أنظمة العمالة العربية التي لم تحز من الشعوب الا السخط باعتبار مواقفها من مختلف القضايا وخاصة القضية الفلسطينية التي ظلت محرارا للموقف من أي نظام في المنطقة أو خارجها.
- الصراع في المنطقة كانعكاس للصراع في العالم
ان الصراع الدائر في المنطقة هو انعكاس للصراع الضاري الذي يقابل بين مختلف القوى على المستوى العالمي. ان المنطقة ذات الخصوصيات الجيو-استراتيجية كرست قاعدة قديمة/جديدة هو كون وضع اليد على المنطقة ومقدراتها هو مسك بأسباب القوة والنفوذ والسيطرة. ان مقدرات الإقليم من ثروات باطنية ومن موقع يجب أن تكون على ذمة هذه القوة أو تلك. وإذا كانت أنظمة الخليج والنظام الرسمي العربي في غالبه خاضع ذليل للإرادة الامبريالية الغربية الأطلسية، فان ارتباط بلد في حجم إيران بالقوى المنافسة أي الصين وروسيا هو أمر مرفوض يجب اتخاذ كل الإجراءات ضده. وبطبيعة الحال فان الامبريالية على العموم تتحرك بأسلوبين: أسلوب التدخل المباشر من جهة ومن جهة أخرى التدخل من خلال الوكلاء، وفي حالات عديدة يتم استعمال الاسلوبين في الان ذاته، وهو الحال مع إيران التي تتعرض الى الحصار الاقتصادي والخنق المالي، والى الاستهداف السياسي والاختراق الاستخباري والتهديد الأمني والعسكري. لقد شن كيان الاحتلال بدعم مادي وغطاء سياسي معلن على إيران التي لولا صمود التها العسكرية وتضامن شعبها في حرب الاثنا عشر يوما، لكان مآل النظام السقوط، وهاهي طبول الحرب تقرع اليوم من جديد وهو أمر وارد جدا كما أنه يمكن أن يتعطل بفعل تدخل قوى وملفات للمقايضة بين القوى الكبرى. لكن الثابت دائما هو الدور القذر الذي تقوم به أنظمة العار الشريكة في الحصار والتخابر والاستهداف انخراطا في مقاربة أن العدو الأساسي في المنطقة هو العدو الإيراني، ولا ترى بعض الأنظمة حرجا في الترويج أن الصراع المذهبي والنزوع الفارسي الصفوي الشيعي هو خطر المخاطر في الإقليم ويجب التصدي له بتحالف كل القوى في المنطقة ممثلة في "المحور السني" متحالف مع كيان الاحتلال ضمن ما بات يعرف ب "الحلف الابراهيمي" الذي تتزعمه عصابة الحكم في الامارات وفي كيان الاحتلال والتي تعمل على جر مجمل الأنظمة الى هذه الزريبة خاصة بعد ان لعبت أقذر الأدوار من أجل تقويض "محور المقاومة" من خلال اسقاط نظام بشار في سوريا وتوجيه ضربات موجعة الى "حزب الله" وتحويل لبنان الى أرض مستباحة يرتع فيها جيش الاحتلال في واضحة النهار دون أي رقيب ولا حسيب. كما يتم محاصرة الحوثيين بحكومات وكيانات مصطنعة في الجنوب هي مجرد دمى عند حكام السعودية أو الامارات في إطار صراع بينهما مصنوع وموجه أمريكيا لتأبيد خروج بلدان المنطقة عن المعادلات الحقيقية للصراع الإقليمي والدولي، كما تم ربط أغلب المليشيات الفاشية العراقية بأنظمة البترودولار رغم عمق الرابطة بنظام طهران. وكما ضغطت الأنظمة العميلة على كيان الاحتلال وداعميه كي تستمر حرب الإبادة حتى يتم القضاء المبرم على المقاومة الفلسطينية باسم "مقاومة حماس والجهاد والإسلام السياسي"، فانها تضغط اليوم بأقصى قوة من أجل التصدي للشيعة، وهو ما يوظف اليوم كشعار مغالط لاعماء بصيرة الشعوب كي يستمر نهب خيراتها ومصادرة حاضرها ومستقبلها.
- اين مصلحة الشعوب في كل ما يجري؟
ان السيطرة على مقدرات المنطقة وثرواتها هي الهدف الذي لن يتحقق الا بإلغاء دور الشعوب وتعميق اضطهادها واستلابها. ان الشعوب في بلدان البترودولار هي شعوب مغلوبة على امرها من طرف أنظمة عائلية فاسدة،عميلة ومستبدة. ان هذه الأنظمة تعي جيدا أن استمرارها يتطلب وجوبا اخماد صوت الشعوب ومصادرة حقوقها الاجتماعية والسياسية والثقافية. ومن مفارقات المنطقة هو انخراط هذه الأنظمة ومنصاتها الإعلامية في الهجوم على النظام الإيراني بوصفه استبداديا وقمعيا ودكتاتوريا. ان دكتاتورية النظام في إيران لم تكن بالأمس ولا اليوم ولا غدا سببا في استهدافه. ان استهدافه مرتبط رأسا بموقعه في معادلات الصراع الدولي لا غير. ان استبداد النظام هو قضية حصرية تهم الشعوب الإيرانية ولا أحد غيرها، والنضال ضده من اجل اسقاطه أو إصلاحه هو شأنها السيادي. ان تدخل القوى الرجعية الإقليمية والدولية يشوش على النضال العادل والمشروع ويخلط الأوراق التي يقع التلاعب بها في مطابخ القرار بالعواصم الكبرى. ان الرد الأكثر تماسكا وجذرية وسلامة هو الاستقلال الكلي لحركة الشعوب ولنضالها الذي بقدر تسلحه بالوعي الطبقي والوطني وبإبداعه لأشكال التنظيم الثورية بقدر حيازته لشروط الظفر والنصر.
30 جانفي 2026



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي
- هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟
- 2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين
- لبنان بين كماشة العدوان العسكري والابتزاز السياسي والاقتصادي
- الصحراء الغربية، طموحات الشعب وابتزاز الأنظمة
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج1)
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج2)
- النضال الوطني الفلسطيني ووهم حل الدولتين
- السودان المنسي يقف صامدا ضد جلاديه
- شكرا لبنان
- الجمهورية والحكم الفردي: أية علاقة؟
- تونس: باكلوريا 2025، قراءة في النتائج والدلالات
- تونس:ملاحظات حول نتائج الدورة الأولى للباكلوريا
- فيما تتصاعد حرب الإبادة في غزة: المهمات المباشرة لإسناد فلسط ...
- الأوضاع في غزة: تدهور مريع وصمود بطولي
- في ذكرى الانتصار على الفاشية: الفاشية تعود بقوّة هناك، وهنا
- حوار مع الرفيق -جوليانو غراناتو-، الناطق الرسمي باسم منظمة - ...
- المقاطعة الشاملة للكيان الصهيوني آلية إسناد فعّالة للشعب الف ...
- الرفيق بريان بيكر، الأمين العام لحزب التحرر والاشتراكية بالو ...
- المسألة الكردية: عدالة القضية واختلال إدارة الصراع


المزيد.....




- بعد تحذير خامنئي من حرب إقليمية.. ترامب يأمل في التوصل إلى ا ...
- -لتكون حرة مرة أخرى-.. ترامب يتحدّث عن اتفاق محتمل مع كوبا
- مطار الخرطوم يستأنف عملياته بهبوط أول طائرة ركاب منذ اندلاع ...
- أخبار اليوم: حظر تجول بشمال شرق سوريا مع بدء اتفاق دمشق وقسد ...
- بوندسليغا: دورتموند يواصل ملاحقة بايرن وشتوتغارت يؤكد صحوته ...
- هل تدفع إسرائيل واشنطن إلى توجيه ضربة لإيران؟
- واشنطن تُرسل كبير مسؤوليها لأفريقيا إلى مالي
- نبض فرنسا: أطفال خارج التغطية
- حمزة عبد الكريم يتصدر منصات التواصل بعد انتقاله لبرشلونة
- ملاجئ محصنة وخطط طارئة.. هكذا تستعد طهران للحرب


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الجلولي - الرجعية العربية شريك في العدوان على إيران