أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الجلولي - العراق في قلب الحرب الاقليمية















المزيد.....

العراق في قلب الحرب الاقليمية


علي الجلولي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 12:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتوالى تداعيات العدوان الصهيو-امبريالي على إيران على مجمل معادلات المنطقة ومواقف وسلوك قواها أنظمة وفعاليات. ففي منتصف الأسبوع الجاري ظهر ناطق باسم الحكومة العراقية يدين الاعتداءات التي تواترت لضرب منشآت تابعة للدولة العراقية وللحشد الشعبي الذي ذكّر الناطق باسم الحكومة، بكونه جهازا من أجهزة الدولة، وأعطى الناطق الضوء الاخضر للحشد كي يمارس حق الرد على الاعتداءات. ويعتبر هذا التصريح منعرجا هاما يعكس حجم التحولات الجارية في المنطقة وتشعبها بما يتجه الى كون أوضاع ما قبل 28 فيفري لن تكون هي نفس أوضاع ما بعد العدوان الذي يشهد الان ارتباكا وتعثرا على صخرة الصمود الإيراني الذي فاجئ ولا يزال لا فقط بعض المتابعين، بل أيضا واساسا بعض الفاعلين الإقليميين والدوليين الذين جزموا قطعيا أن الوحش الأمريكي هو اليوم منفلت وقادر على فعل ما يريد وقت ما يريد أين ما يريد وبالطريقة التي يريد. وقد تغذى هذا الجزم خاصة بعد العدوان المريع على فنزيلا باختطاف رئيسها وزوجته أمام ذهول العالم مما أعطى لهتلر الجديد "روحا جديدة" ظل يتبجح بها منذ عام بعد عودته الى البيت الأبيض، وهي التصرف بمنطق "مالك العالم". وكانت إيران المحطة الموالية لفنزويلا التي سيمر بعدها الى قلب النظام الكوبي وتركيع نظام كولومبيا، والشروع في وضع اليد على قرينلاند بعد أن يكون أوقف مدافع الحرب الاكرانية الروسية وباشر مجلسه حكم غزة. لكن ها هو اليانكي يتعثر، وها هي إيران تذيقه بعضا مما ظلت اداراته تذيقه للعالم دولا وشعوبا. ولا تكتفي إيران بطلقات جبهتها، بل ها هي تحرك تصاعديا بقية الجبهات في المنطقة ومن أهمها جبهة العراق ذات الخصوصية التي تختلف عن معطيات الساحة اللبنانية واليمنية.
- الحشد العراقي ومفارقات الساحة العراقية
من المعلوم ان "الحشد الشعبي" انبعث في مارس 2014 في سياق محلي واقليمي تزامن مع تصاعد تنظيم "داعش" الذي افتك أجزاء واسعة من أرض العراق وسوريا وأعلن قيام دولته "السنية" التي لم تكن الا جزء من التصور المستقبلي للتقسيم الجديد للمنطقة على أسس طائفية ومذهبية بدعم صهيو- أمريكي تركي خليجي. لقد تحركت الساحة العراقية وأساسا مكونها "الشيعي" المتحكم في مفاصل القرار الحكومي ضمن التوزيع الطائفي لمنظومة الحكم منذ احتلال العراق سنة 2003. انبعث "الحشد الشعبي" من الأذرع المسلحة لأهم القوى المرتبطة بإيران التي نزلت بثقلها تمويلا وتدريبا واشرافا من قبل "الحرس الثوري". ولم ينتهي دور الحشد بعد تفكيك داعش خاصة وأنه تم تقنين وجوده بمقتضى قانون صادر عن مجلس النواب في 26 نوفمبر 2016، وقد تم الالتجاء الى هذه القوة الضاربة عندما اندلعت انتفاضة أكتوبر 2019 لتمارس أبشع أساليب البطش ضد الجماهير اذ بلغ عدد الشهداء قرابة الالف وعدد الجرحى والمصابين 30 ألف. وبعد 7 أكتوبر واتساع نطاق الحرب مع كامل المحور المحسوب على ايران، تحركت بعض فصائل الحشد ووجهت ضربات الى كيان الاحتلال، وقد كانت ضربات محدودة كما ونوعا ووقع اسكاتها تناسبا مع مصالح ايران التي لم ترد حينها لعب كل أوراقها خاصة بعد توقف حرب ال12 يوما ومراهنة النظام الإيراني على التفاوض مع الإدارة الأمريكية ربحا لبعض الوقت خاصة بتغير بعض المعطيات لغير صالحه مثل اسقاط النظام السوري وتوجيه ضربات موجعة لحزب الله اللبناني، واكتفائه حليفيه روسيا والصين بمراقبة الأوضاع دون تدخل ذي معنى لترجيح كفة ايران.
وبانطلاق العدوان الصهيو-أمريكي على إيران وبعد امتصاص الضربات الأولى التي كانت موجعة وقاسية اذ شطبت من الوجود رأس النظام ولفيفا هاما من الصف القيادي الأساسي العسكري والأمني، تحرك حلفاء إيران في الساحات الثلاثة وهي لبنان واليمن والعراق. الساحة اللبنانية لها خصوصيتها بمقتضى الاحتلال الصهيوني لأراضي لبنانية وللعدوان الذي لم يتوقف يوما على طول لبنان رغم التزام حزب الله باتفاق وقف إطلاق النار مع العدو. ولئن خيّر الحوثيون هذه المرة وضع الاصبع على الزناد وانتظار اللحظة المناسبة للانخراط في معركة صد العدوان، فان الحشد تحرك وكثف في المدة الأخيرة من ضرباته اذ استهدفت طائراته المسيرة والصواريخ القواعد العسكرية مثل قاعدة "فكتوريا" في مطار بغداد وقاعدة "حرير" في أربيل كما استهدفت سفارته في المنطقة الخضراء، وهو ما رد عليه الأمريكان بضرب الحقول النفطية في "مجنون" و"الرميلة" و "كركوك".
- حين توجه ضربات الحشد الى صدر العدو
الواضح أن انخراط الحشد في توجيه ضربات للمصالح الامريكية يأتي في سياق ما فرضه العدوان الصهيو-امريكي من التجاء كل طرف من أطراف الصراع الى لعب كل أوراقه أو جلها. ان الحرب الدائرة الآن هي حرب عدوان من جهة كيان الاحتلال والامبريالية الامريكية، وهي حرب عادلة من جهة ايران وحلفائها بما فيها القوى الطائفية الرجعية ممثلة في أهم مكونات الحشد الشعبي التي تربطها علاقة تبعية مركبة، فهي مرتبطة بالعدوين في نفس الوقت، فهي موالية عقائديا وطائفيا وسياسيا لإيران وفي ذات الوقت فهي مرتبطة منذ ما قبل 2003 وخاصة ما بعده بالوجود الأمريكي الذي يعتبر محتلا وحاكما فعليا للعراق منذ اسقاط نظام صدام حسين. لقد ارتبطت أهم قوى الحكم الجديد الشيعية منها والسنية والكردية بالاحتلال وبالمصالح الامبريالية، وحافظت أغلب القوى الطائفية على ارتباطات الولاء والخضوع فارتبطت أغلب مكونات الحشد إيران ومخابراتها وحرسها الثوري، وارتبطت القوى السنية بمراكز القرار الإقليمي السعودي أو الاماراتي، وارتبطت القوى الاخوانية السنية بقطر وتركيا، فيما ارتبط حزبي الأكراد (حزب البرزاني وحزب الطالباني) بكيان الاحتلال وبالامبرياليات الغربية. في سياق هذه المعادلات يتم توزيع السلطة وريع النفط، وضمن هذا المنطق السائد منذ 2003 تم تفقير العراق ونهبه وتفقير شعبه. وضمن هذه الفسيفساء المركبة من الارتباطات والولاءات تتشكل الساحة الرسمية العراقية مشابهة للساحة اللبنانية مع فارق ارتباط حزب الله بقضية الاحتلال. ان هذه الفسيفساء المركبة والمعقدة هي التي تتحكم في بندقية فصائل الحشد الشعبي التي تستهدف في هذه اللحظة صدر العدوان ومصالحه الحيوية. ان هذا الفهم لهذا الالتحاق بمحور صد العدوان هو ما يفسر انزعاج القوى الموالية للإمبريالية والمصفقة للعدوان مهما كان العنوان، وهو ما يفسر اسنادنا لأي طلقة توجه الى معسكر الأعداء مع التذكير بأن الوجود الأمريكي في العراق هو وجود احتلالي منذ قرابة ربع قرن.
ان الموقف الوطني التماسك في هذه اللحظة الفارقة هو انخراط كل القوى في معركة صد العدوان باي شكل من الأشكال. ان وجود القواعد العسكرية الامريكية على طول منطقة الشرق العربي والتي منها تتحرك الطائرات لضرب إيران هي اهداف مشروعة، فماذا لو تحركت كل الشعوب من المغرب الأقصى الى مجمل امارات الخليج ضد هذا الوجود الاستعماري؟ ان الشعوب التواقة الى التحرر لا تقبل بأي شكل من أشكال المهانة ولا تقف صامتة حين يجب أن تتكلم وتتحرك دفاعا عن سيادتها وكرامتها. ان تحرير الوطن العربي وفي القلب منه فلسطين لا يمكن الا بشن نضال عارم لا هوادة فيه على الامبريالية واداتها كيان الاحتلال ووكلائها أنظمة الذل والعار التي لا هم لها سوى عروشها المخضبة بقهر الشعوب.
28 مارس 2026



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان من جديد في وجه المؤامرات الصهيو-أمريكية
- العراق ومعضلة التدخل الأمريكي والتسلط الاقليمي والعمالة الطا ...
- الاستيطان والضم في قلب المشروع الصهيوني
- الرجعية العربية شريك في العدوان على إيران
- ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي
- هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟
- 2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين
- لبنان بين كماشة العدوان العسكري والابتزاز السياسي والاقتصادي
- الصحراء الغربية، طموحات الشعب وابتزاز الأنظمة
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج1)
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج2)
- النضال الوطني الفلسطيني ووهم حل الدولتين
- السودان المنسي يقف صامدا ضد جلاديه
- شكرا لبنان
- الجمهورية والحكم الفردي: أية علاقة؟
- تونس: باكلوريا 2025، قراءة في النتائج والدلالات
- تونس:ملاحظات حول نتائج الدورة الأولى للباكلوريا
- فيما تتصاعد حرب الإبادة في غزة: المهمات المباشرة لإسناد فلسط ...
- الأوضاع في غزة: تدهور مريع وصمود بطولي
- في ذكرى الانتصار على الفاشية: الفاشية تعود بقوّة هناك، وهنا


المزيد.....




- ترامب: محور الاتفاق مع إيران هو الملف النووي.. ومضيق هرمز سي ...
- نتنياهو يستبعد إسبانيا من مركز تنسيق غزة ويتهم مدريد بـ-العد ...
- خبير عسكري: التعزيزات الأميركية هدفها دفع إيران لقبول شروط ا ...
- حرب إيران.. ترمب يهدد باستئناف الضربات واتصالات إسرائيلية لب ...
- لتحقيق إنجاز لنتنياهو.. الجيش الإسرائيلي يحاول التوغل في بنت ...
- وفد إيران المفاوض يصل إسلام آباد وقاليباف يحذّر من -الخداع- ...
- إسرائيل توافق على مفاوضات مع لبنان و-ترفض حزب الله-
- غير مباشرة ثم مباشرة.. كيف ستسير مفاوضات واشنطن وطهران؟
- الرئاسة اللبنانية: دبلوماسيون إسرائيليون ولبنانيون تحدثوا ال ...
- ما النتائج المتوقعة من المفاوضات المرتقبة بين لبنان واسرائيل ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الجلولي - العراق في قلب الحرب الاقليمية