أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - علي الجلولي - المجلس الأعلى للتربية والتعليم: حلّ لأزمة التربية أم تعميق لها؟















المزيد.....

المجلس الأعلى للتربية والتعليم: حلّ لأزمة التربية أم تعميق لها؟


علي الجلولي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 13:28
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


أخيرا، وبعد قرابة عامين، أصدر سيادته بالرائد الرسمي ليوم 14 أوت الجاري القرار الخاص بضبط تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتعليم، وتسمية كاتبه العام، وتحديد موعد اجتماعه الأول المتزامن مع يوم العلم لهذا العام 17 أوت. وبطبيعة الحال لم يفهم أحد لماذا هذا الصدور الان مثلما لم يفهم محتوى مهمات المجلس. وفيما انبرى جزء من الرأي العام الى ابداء الرأي في التركيبة وفي قدرات أعضائها، وفي السر وراء إعادة محمد علي البوغديري، الوزير السابق للتربية الذي أقيل بعد عام وايام من تكليفه بالحقيبة والتي ترافقت مع لغط كبير رغم تفانيه (أي البوغديري) في ضرب النقابات وهو القادم من بطحاء محمد علي بعد تحمل مسؤوليات متقدمة جهويا ومركزيا. ذهب لفيف غير قليل من متتبعي الشأن التربوي الى التشاؤم من بعث هذا المجلس خوفا من أن يطال العبث الشعبوي المرفق التربوي وهو الذي يعيش بطبعه وضعا مأزوما الى أقصى درجات التأزم.
ان صياغة موقف من بعث هذه "الهيئة الدستورية" يقتضي العودة لما تم ضبطه من وظائف ومهمات لهذا الهيكل.
- مهمات المجلس الأعلى للتربية والتعليم
بالعودة الى الإطار التشريعي لهذا المجلس والوارد في المرسوم عد2د الصادر في الرائد الرسمي بتاريخ 16 سبتمبر 2024 والذي يضبط تركيبة المجلس واختصاصاته وطرق سيره. أما عن التركيبة (الفصل 3) فإضافة الى تسعة أعضاء معينين من طرف رئيس الدولة باقتراح من الوزراء المعنيين، فان وزراء التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتشغيل والتكوين المهني والشباب والرياضة والأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والشؤون الثقافية والشؤون الدينية، هم أعضاء بالصفة ويتولون تباعا رئاسة المجلس لمدة ستة أشهر لكل منهم. يضاف إليهم رئيس هيئة الخبراء ورئيس هيئة التقييم وممثل عن النقابة الأكثر تمثيلا، يدعى لحضور الاجتماعات التي تطرح فيها مسائل ذات صلة بالحق النقابي في قطاعه.
واضح اذا من منطوق النص ان التركيبة وفضلا عن كونها معينة بالتمام والكمال، وحتى الممثل الذي تختاره هيئته وهو النقابة الأكثر تمثيلا، فان حضوره ودوره لا يرتبط بالمهمات الاصلية للمجلس أي التي تهم الشأن التربوي والتعليمي، بل يحضر حين يدعى للإدلاء برأيه في المسائل النقابية التي تهم القطاع الذي ينتمي اليه، وليس مجمل القطاعات التربوية، بما يعني أن بقية الاسلاك التربوية من التعليم الأساسي الى العالي لن يكون لها صوت في هذا المجلس، علما وأن المهمات التي تضبطها فصول الامر المنظم للصلاحيات لا تتعرض للشأن النقابي. هذا يعني فعليا أن القطاع الأكثر تمثيلا والمرجح أن يكون التعليم الثانوي أو التعليم الأساسي، لن يتمثل في هذا المجلس أو سيكون حضوره محدودا وشكليا وعرضيا. وللمجلس بعث لجان قارة أو مؤقتة، كما يستعين بهيئة للخبراء متكونة من 14 عضوا من ذوي الخبرة التربوية (15 سنة على الأقل) منهم أربعة متفقدين بيداغوجيين متقاعدين على الأقل. كما يستعين بهيئة للتقييم تتكون من 9 أعضاء لا تقل خبرتهم عن 20عاما. والمجلس يختار أعضاء الهيئتين من بين المترشحين عبر لجنة تحدث للغرض، وتدون العضوية 3 سنوات تمدد مرة واحدة.
اما عن المهمات التي ضبطها الفصلين 12 و13 فهي التداول في كل المسائل المعروضة أمامه، وهي:
- ابداء الرأي فيما يعرضه عليه رئيس الدولة أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس الجهات والاقاليم.
- التعهد التلقائي بما يدخل في خانة اهتماماته: الخطط الوطنية الكبرى في مجال التربية والتعليم والبحث العلمي والتكوين المهني وآفاق التشغيل.
- التداول في التقارير والتوصيات المقدمة من هيئة الخبراء وهيئة التقييم.
- اعداد تقرير سنوي حول أعماله ينشر في الرائد الرسمي.

- المجلس الجديد هيكل استشاري صوري
يتضح من خلال التركيبة والمهمات التي ضبطها مرسوم رئاسي أن هذا المجلس لن يكون الا مجلسا صوريا لا يتجاوز دوره النظر فيما يعرض عليه، وبالتالي لن يكون سوى مكتب تسجيل ذي رأي استشاري. ولما كانت تركيبة هيئة المجلس تركيبة معينة فان فضاء التحرك لن يكون مستقلا وسياديا، بل سيكون في حدود الضوابط المرسومة. ان تجربة المجالس العليا في بلادنا وفي العالم تؤكد ان فاعليتها مرتبطة رأسا بطبيعة تكليفها. وإذا كان هذا التكليف في إطار التعيين لا في سياق الصفة المهنية، بل في سياق "تعيين كفاءات"، فان جوهر هذا التكليف لن يكون الا الاحتكام لمنطق المبايعة والتبعية. يضاف الى ذلك طبيعة النظام القائم وهو نظام حكم فردي مطلق، فان دور مجلس التربية والتعليم لن يكون سوى الخضوع الى منطق الحاكم بأمره الذي لا صوت الا صوته ولا راي الا رأيه. لذلك فان انحرافا كبيرا طبع النقاش حول اعلان تركيبة المجلس وتحديد موعد انطلاقه حول كفاءة الشخصيات المعينة وقدراتها واختصاصاتها. ان الامر يتجاوز هذا الجانب الى طبيعة المجلس وحدود مهامه، وهي كما وضحنا مهمات محددة ومحدودة ومؤطرة بحواجز مباشرة وغير مباشرة مما سيعيق هذا المجلس وسيحوله الى مجلس فاقد للأدوار الفعلية التي يتطلبها النظر في المرفق التربوي اليوم الذي يعيش أعمق أزماته وأحدها.
أما اذا نظرنا الى عمل المجلس من جهة طبيعة الجهات التي ستوجه له المشاريع للنظر، فهي جميعها جهات غير حاملة لرؤية جدية لحل أزمة التربية والتعليم، فلا الرئاسة ولا مجلسي باردو لهم ما يقدمون في الشأن التربوي ولا غيره من مرافق الخدمة العامة التي تعرف جميعها الانحدار والعجز مثل مرافق الصحة والنقل والسكن والبيئة والثقافة...لذلك يسود الإحباط في الأوساط التربوية التي تلمس يوميا عملية التصفية الممنهجة للمدرسة العمومية.
- ماذا تحتاج التربية والتعليم في بلادنا؟
يعتبر الاتفاق واسعا بين المكونات التربوية على تقدير حجم الازمة العميقة والشاملة التي تطال مرفق التربية والتعليم بكل درجاته ومستوياته. ولئن لعبت النقابات تاريخيا دورا تعبويا وتأطيريا مهما وواسعا لبلورة المطالب التربوية لا في شقها المادي فحسب، بل أيضا وأساسا في شقها المعنوي والمضموني الذي يهم السياسة التربوية بمختلف جوانبها وتفاصيلها، فان استهداف هذا الأطر النقابية في اطار العداء للأجسام الوسيطة التي يتم تصفيتها، فان الفاعلين التربويين اصبحوا اليوم مجردين تقريبا من أطر التمثيل الحاملة لمقارباتهم وتصوراتهم وبدائلهم وهو ماو وسع إمكانات تدخل الخطاب الشعبوي التدميري الذي لخصه قيس سعيد بقوله في خطابه في يوم العلم الأخير أن الشعب هو الذي يختار ملامح التعليم، وهو كلام وان كان براقا في ظاهره، فانه خطاب مغالط وخطير على المرفق التربوي. ان الشأن التربوي هو شأن مجتمعي دون شك، ومن علامات تقدم المجتمعات اهتمامها بالتربية ونقاشها العمومي لوضعها، لكن أن يتم السطو على هذا الأفق بممارسات شعبوية مثل الاستشارة الالكترونية التي انتظمت منذ سنتين والتي احتكمت الى منطق تصفوي سياسوي جر حتى التلاميذ القصر لتعمير استمارات الكترونية حول مستقبل التعليم مناهج ومضامين وافاق، وجر أولياء وتعمير الاستمارات عوضا عنهم للتلاعب في الأرقام لا غير والايهام بالنجاح غير المحدود لهذه الاستشارة التي لا يعلم أحد عما أسفرت عنه سوى الوزير السابق، الكاتب العام الحالي لمجلس التربية محمد علي البوغديري ورئيسه الذي قدم له تقريرا لم ينشر الى اليوم.
ان أخطر ما يهدد المرفق التربوي اليوم هو المعالجة الشعبوية اليمينية المحافظة التي لن تزيد أزمته الا مزيدا من التأزم. ان التربية والتعليم هي الوجه الاخر للمجتمع والشعب والبلاد، هي المعبر عن تطلعاته التحررية أو عن آفاقه المظلمة باسم الهوية والخصوصية والعنتريات الموغلة في الرجعية. ان مهمة المربين ومن خلالهم كل قوى التقدم اليوم هي التمترس للدفاع عن التعليم العمومي، المجاني، الديمقراطي وعن الثقافة الوطنية النيرة والعقلانية والتقدمية.

20 أوت 2026



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى لا تكون تونس موضوع “حفل شواء” إقليمي ودولي
- عشية مؤتمره السادس، الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العما ...
- العدو ووكلائه يعطلون تنفيذ اتفاق إدارة غزة
- قراءة في نتائج الدورة الرئيسية للباكلوريا
- الغش الاكتروني يحاصر الباكلوريا التونسية
- هل هي انتفاضة الكترونية في مقاومة الخوف والتخويف؟
- في الذكرى 78 للنكبة: ومازال الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال و ...
- حكام لبنان يتهافتون على التطبيع، وشعبها الصامد يتأهب لاسقاطه
- العدوان الصهيو-أمريكي يغرق في الوحل الايراني
- العراق في قلب الحرب الاقليمية
- لبنان من جديد في وجه المؤامرات الصهيو-أمريكية
- العراق ومعضلة التدخل الأمريكي والتسلط الاقليمي والعمالة الطا ...
- الاستيطان والضم في قلب المشروع الصهيوني
- الرجعية العربية شريك في العدوان على إيران
- ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي
- هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟
- 2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين
- لبنان بين كماشة العدوان العسكري والابتزاز السياسي والاقتصادي
- الصحراء الغربية، طموحات الشعب وابتزاز الأنظمة
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج1)


المزيد.....




- رئيس المرحلة الانتقالية في مالي يوافق على دعوة تبون لزيارة ا ...
- الرئيس الإيراني لقائد الجيش الباكستاني: البلطجة والغطرسة الأ ...
- وزيرة خارجية هنغاريا تؤكد معارضة بلادها لانضمام أوكرانيا الس ...
- عقود مليارية وتعاون دفاعي استراتيجي وتوافق في ملفات سوريا وه ...
- ميروشنيك يشبه تصريحات رئيس فنلندا حول استهداف نظام كييف المر ...
- فاغنكنخت تتوقع خسارة فادحة لحزب ميرتس في انتخابات ساكسونيا-أ ...
- الولايات المتحدة تعلن استعدادها لتسهيل المفاوضات بين موسكو و ...
- الدكتور/ محمد يوسف يكتب السد الإثيوبي: بين شفافية المعلومة و ...
- ألمانيا تقر أعمق إصلاح لأجهزة الاستخبارات في تاريخها الحديث ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. تفاصيل المشهد الميداني في الضفة الغر ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - علي الجلولي - المجلس الأعلى للتربية والتعليم: حلّ لأزمة التربية أم تعميق لها؟