أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي الجلولي - -الانتخابات- الصهيونية: الوهم والحقيقة حول -ديمقراطية- الاحتلال















المزيد.....

-الانتخابات- الصهيونية: الوهم والحقيقة حول -ديمقراطية- الاحتلال


علي الجلولي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 02:51
المحور: القضية الفلسطينية
    


يستعد كيان الاحتلال الى تنظيم انتخاباته البرلمانية يوم 27 أكتوبر الجاري، وهي الانتخابات اللاحقة لحرب الإبادة التي خاضها ونظمها كيان الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023 والتي لازالت مستمرة رغم امضاء اتفاق لإيقاف العدوان في جانفي 2025.ولئن لازال بعض المتابعين محكومين بوهم ان كيان الاحتلال محكوم بآليات التداول الديمقراطي التنافسي على الشاكلة الغربية، فان جزء مهما من الراي العام العالمي قطع مع هذا الوهم بعد أن تيقن من طبيعة هذا الكيان بمناسبة الحرب الأخيرة.
- الكيان النازي معادي للديمقراطية
لقد عمل كيان الاحتلال منذ انبعاثه على أرض فلسطين المحتلة على بث فكرة أنه واحة الديمقراطية في غابة الاستبداد الشرقي والتخلف العربي. لأجل ذلك اعتمد آلية الانتخاب ضمن نظام برلماني يلعب فيه "الكنيست" دور قلب النظام السياسي. واتجه هذا النظام في عقوده الأولى الى اعتماد النموذج الأمريكي، أي نظام الحزبين الكبيرين: "حزب الليكود" وهو الممثل التقليدي لليمين المتطرف، و"حزب العمل"، وهو الذي ينسب الى "اليسار" وهو سليل نقابة "الهسترودوت" وعصابات "الهاغاناه". لقد استحوذ حزب العمل (أي اليسار) على الأغلبية البرلمانية والحكومية وقاد دولة الاحتلال في عقودها الأولى مع بن غوريون ثم غولدا مائير وصولا الى الجيل الثاني أي جيل إسحاق رابين وشمعون بيريز، ولم يصل الليكود سليل عصابات "الأرغون" الى رئاسة الحكومة الا سنة 1977 مع مناحيم بيغن ثم في الثمانينات مع شامير والتسعينات مع شارون واليوم مع الناتن ياهو. ما تؤكده التجربة الحسية أنه لا فرق بين العصابتين الحاكمتين. فلقد مورست أبشع الجرائم وأقسى الحروب مع "حكومات اليسار" (حرب 1948 وحرب 1967 ...)، وأن "اتفاقيات السلام" أمضيت مع حكومات أقصى اليمين (اتفاقية كامب ديفيد مع بيغن..). هذا يعني ان الفريقين يحملان نفس العقيدة الصهيونية الاستعمارية، وما استعمال توصيفات يسار ويمين الا لتسويق فكرة أن كيان الاحتلال هو كيان ديمقراطي يحتكم لإرادة الناخبين، بل هو الكيان الوحيد في المنطقة الذي ينظم الاستحقاقات الديمقراطية من انتخابات وانتخابات مبكرة وسحب ثقة ومحاكمة المسؤولين، وهو الكيان الذي يتباهى أنصاره بكونه أصدر حكما ضد رئيس الكيان "كاتسيف" على خلفية قضية تحرش وتم اقتياده من مكتبه الى زنزانته. يتم ذلك بينما الأنظمة العربية جميعها محكومة بملوك وأمراء ورؤساء مدى الحياة تنسب لهم كل الصفات الإلهية. أما البرلمانات فهي اما غائبة أو منصبة عبر انتخابات صورية وفاسدة.
ان ما يروجه كيان الاحتلال وأنصاره هو مغالطات كبرى، فالاحتلال هو نقيض كلي للديمقراطية التي لا معنى لها الا كاحترام لإرادة وحرية الشعب. ان الاحتلال الصهيوني بنى كيانه على جماجم أهل الأرض الذي أطردهم واغتصب أرضهم وشردهم، لذلك فهو لا يمكن أن يكون بأي وجه من الوجه كيانا ديمقراطيا مهما حاول المغالطة. ان الأنظمة الاستعمارية حاولت تسويق أنها جاءت لغرس الديمقراطية ونشرها في المجتمعات المتخلفة لكن ريائها سقط أمام الحقائق المادية مثلما سقطت دعاوي نظام الميز العنصري في جنوب افريقيا والذي استمر لعقود ينظم انتخاباته العامة دون سكان البلاد الأصليين والذين استعادوا حقوقهم الفعلية حين استعادوا بلادهم.
ديمقراطية المحتل هي ديمقراطية الذئاب الدموية
الكيان الصهيوني هو كيان استعماري استيطاني يتنافس سياسيوه ومرشحو مختلف قائماته على درجة الدموية والفاشية مثلما يتنافس اليوم المجرمون الناتن ياهو زعيم حزب "الليكود" وبن غفير رئيس حزب "القوة اليهودية" و سموتريتش رئيس "حزب الديني القومي" (الصهيونية الدينية) وهم فاشست لا يختلفون في شيء عن "المعارضة" التي يتصدرها تحالف "لبيد" و"بينيت" اللذين بعثا حزبا مشتركا باسم "معا"، وتجمع "مواطنون" الناتج عن اندماج حزبي "العمل" و"ميريتس"، وغيرها مثل "إسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان و "الامل الجديد" بقيادة وزير الخارجية " جدعون ساعر"، كلها أحزاب تتنافس من أجل التربع على سدة القرار مكرسة العقائد الصهيونية الأكثر صلفا وعدوانية. فبعض معارضي الناتن ياهو هم يعارضونه لأنه لم يقتل كل الغزيين ولم يهجّر كل المقدسيين وسكان الضفة الغربية وأنه لم يحتل جنوب لبنان، بل كل لبنان. ان كيان الاحتلال مبني على عقيدة تأسيس الدولة الصهيونية. ومهما كان الفائز في انتخابات أكتوبر فلن يكون أقل دموية، بل سيطبق السياسة الصهيونية العليا التي تصوغها دوائر القرار ممثلة في المطبخ العسكري والأمني مدعوما بكبريات الدول والمؤسسات الامبريالية وباللوبي الصهيوني الفاعل والمؤثر في الدول الغربية.
ان العديد من الدراسات تتجه نحو اعتبار الفاعلين السياسيين الصهاينة هم مجرد صور متحركة ودمى في يد أصحاب القرار الفعليين داخل كيان الاحتلال وخارجه وعلى راسهم الدوائر الاقتصادية والمالية والأجهزة ذات اليد العليا واساسا الجيش والمخابرات. لذلك يشكك حتى مثقفون وأكاديميون صهاينة في طبيعة "الديمقراطية الإسرائيلية" التي لا تختلف جوهريا عن "الديمقراطية العربية" المحكومة من قبل دوائر خفية داخل قصور الحكم وحولها. وفي كل الحالات فان الاحتلال والديمقراطية نقيضان مطلقان. أما وجود القوائم العربية في انتخابات الكنيست وهي عموما ثلاث قائمات كبرى هي القائمة العربية الموحدة الممثلة للتيار الإسلامي في الداخل، والجبهة الديمقراطية العربية للتغيير وهي تحالف لحزب "راكاح" والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي وهو ممثل للتيار القومي، فجميعها أقلية برلمانية غير مؤثرة، وهي عموما يقع توظيفها لبيان ديمقراطية الكيان القابل بمشاركة فلسطينيي الداخل في الحياة السياسية ومؤسساتها.
- الشعب الفلسطيني والخيار الديمقراطي الان وهنا
في المقابل من كيان الاحتلال يعاني الشعب الفلسطيني من حرب الإبادة والتجويع والحصار القاتل والتهجير الجماعي من قبل جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين في القدس والضفة الغربية، يعاني هذا الشعب المحتل من "الديمقراطية الإسرائيلية" وليدة وسليلة "الديمقراطية الغربية"، الديمقراطية المغشوشة والتي تستعمل لإيهام العالم ومغالطة الشعوب. وبالتوازي مع ما يجري في كيان الاحتلال، فان الساحة الفلسطينية تعيش بدورها حيوية سياسية على خلفية دعوات متعددة لرأب تصدع البيت الفلسطيني الذي ظل انقسامه ورقة من ورقات العدو. وفي الوقت الذي تتعزز قناعة القوى الفلسطينية المقاومة والمناضلة بأهمية التوافق على الأدنى الوطني بما فيها إعادة بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني من سلطة ومنظمة وتحرير ومختلف الفعاليات الشعبية والمواطنية لتعزيز مقومات الصمود، تصر القيادة المتنفذة في رام الله على تعطيل هذه المساعي مدعومة في ذلك من الاحتلال ومن الرجعية العربية المتكالبة اليوم على التطبيع واخرها نظام لبنان، والامبريالية وعلى رأسها إدارة المجرم ترامب التي تتدخل في تفاصيل التفاصيل لتأبيد تشتت القوى في وضع يحتاج الشعب الفلسطيني أكثر ما يحتاج الى تعزيز وحدته كمقوم أساسي للصمود والاستمرار في وجه آلة الدمار والابادة. ان إعادة بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية تشاركية ائتلافية هو خطوة واستحقاق ديمقراطي وطني لا يجب الاستخفاف به أو تعطيله من قبل أي قوة. ان وحدة عموم الشعب والفلسطيني وقواه وفعالياته المقاومة والمناضلة في وجه سلطة محمود عباس كأداة في يد الاحتلال، هي أحد أهم شروط تقدم شعب فلسطين في تضميد بعض من جراحه في هذا الظرف الصعب والدقيق الذي تمر به القضية والمنطقة. ان مبادرة الجبهة الشعبية (مبادرة النقاط الثمانية) قادرة أن تكون اطارا تجميعيا وطنيا مرنا وواقعيا للتقدم خطوة في الاتجاه الصحيح.
5 سبتمبر 2026



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجلس الأعلى للتربية والتعليم: حلّ لأزمة التربية أم تعميق ل ...
- حتى لا تكون تونس موضوع “حفل شواء” إقليمي ودولي
- عشية مؤتمره السادس، الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العما ...
- العدو ووكلائه يعطلون تنفيذ اتفاق إدارة غزة
- قراءة في نتائج الدورة الرئيسية للباكلوريا
- الغش الاكتروني يحاصر الباكلوريا التونسية
- هل هي انتفاضة الكترونية في مقاومة الخوف والتخويف؟
- في الذكرى 78 للنكبة: ومازال الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال و ...
- حكام لبنان يتهافتون على التطبيع، وشعبها الصامد يتأهب لاسقاطه
- العدوان الصهيو-أمريكي يغرق في الوحل الايراني
- العراق في قلب الحرب الاقليمية
- لبنان من جديد في وجه المؤامرات الصهيو-أمريكية
- العراق ومعضلة التدخل الأمريكي والتسلط الاقليمي والعمالة الطا ...
- الاستيطان والضم في قلب المشروع الصهيوني
- الرجعية العربية شريك في العدوان على إيران
- ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي
- هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟
- 2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين
- لبنان بين كماشة العدوان العسكري والابتزاز السياسي والاقتصادي
- الصحراء الغربية، طموحات الشعب وابتزاز الأنظمة


المزيد.....




- ترامب يعد بتوزيع المال على الأمريكيين اذا فاز حزبه!
- الحرس الثوري الإيراني يستهدف زورقا بحريا أمريكيا في مضيق هرم ...
- الخارجية الإيرانية: أمن البحر الأحمر لن يتحقق من دون احترام ...
- المبعوث الأممي الخاص: اليمن يدخل مرحلة أخطر في الصراع وتداعي ...
- -أنثروبيك-: علماء استخدموا -كلود- في أبحاث قد تُستخدم لتطوير ...
- النجمة العالمية سيدني سويني عارية بالكامل في إعلان جريء يشعل ...
- فانس يكشف عن تلقيه تقييما عسكريا مقلقا بشأن الأسلحة الأمريكي ...
- مجلس الدفاع اليمني التابع للحكومة: قواتنا حققت مكاسب مهمة رغ ...
- ترامب: سأعرقل مبادرات الديمقراطيين -السيئة- إذا فازوا في الا ...
- ترامب يلمح إلى عدم شن هجوم واسع على إيران بسبب الانتخابات ال ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي الجلولي - -الانتخابات- الصهيونية: الوهم والحقيقة حول -ديمقراطية- الاحتلال