أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الجلولي - في الذكرى الثانية لاغتيال -سيد المقاومة-: لبنان والمنطقة، الى أين؟















المزيد.....

في الذكرى الثانية لاغتيال -سيد المقاومة-: لبنان والمنطقة، الى أين؟


علي الجلولي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 13:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرت يوم 27 سبتمبر الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصر الله، الامين العام لحزب الله اللبناني في عملية صهيونية غادرة طالته وطالت عددا من قادة الصف الأول في الحزب والمقاومة. وبتصفية "السيد حسن" يكون كيان الاحتلال قد حقق أحد أهم أهدافه في لبنان وفي المنطقة، كما أنه انسحاب "سيد المقاومة" من الساحة له تبعاته سواء الحسية المباشرة أو في شكل تداعيات لا زالت مستمرة ومتواصلة سواء في لبنان أو في محيطها الإقليمي.
- "السيد حسن" زعيم انتصارات المقاومة
يعتبر حسن نصر الله من القادة اللبنانيين الذين استمروا لمدة طويلة نسبيا في زعامة حركة مقاومة تعرضت الى عمليات تصفية واغتيال طالت لفيفا هاما من قادتها بمن فيهم الأمين العام السابق "عباس موسوي" الذي أغتيل أشهرا فقط بعد انتخابه للمسؤولية الأولى في الحزب. ويعتبر نصر الله رفيقا لموسوي وتلميذا له، ترافقا منذ أواسط السبعينات حين التحقا بحركة أمل التي شكلت الإطار السياسي والتنظيمي لأبناء الطائفة الشيعية. لكن التطورات اللاحقة وخاصة منذ الاجتياح الصهيوني للبنان صائفة 1982 خلقت فرزا جديدا في الساحة اللبنانية بما فيه صلب الساحة الشيعية بولادة تنظيم جديد تسمى باسم "حزب الله" الذي لم يعلن عن ولادته الا سنة 1985. حزب انخرط في العمل المسلح ضد الاجتياح مستفيدا من الدعم المادي والمعنوي السخي من "الحرس الثوري" وليد الثورة الإيرانية التي دكت نظام الشاه ودخلت فاعلا أساسيا في المنطقة. كان الشاب حسن من أبرز المؤسسين ومن أكثرهم حماسا وهو الذي مزج تكوينه السياسي والفقهي المذهبي بالنشاط العسكري مما بوأه مواقع قيادية انتهت بتكليفه بالأمانة العامة بعد عزل الأمين العام الأول "صبحي الطفيلي" (1989/1991) بسبب خلاف عميق ليعوضه الموسوي الذي تمت تصفيته بعد أقل من عام من تكليفه ليعوضه نصر الله الذي استمر من 1992 الى لحظة اغتياله.
ارتبطت قيادة "السيد حسن" للحزب والمقاومة بتغيرات عميقة شهدها لبنان والمنطقة والعالم. ففي سبتمبر 1989 تم امضاء "اتفاق الطائف" الذي أنهى الحرب الاهلية المشتعلة منذ 1975، وهو اتفاق انتقده حزب الله في البداية لكنه انخرط في تطبيقاته خاصة وأنه الاتفاق الذي صادر كل السلاح غير النظامي بما فيه سلاح "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية-جمول" الذي كان موجها الى الغزاة الصهاينة، واستثنى الحزب من هذا الاجراء بتدخل سوري قويّ في إطار تسوية مع السعودية تهم ضبط الأدوار والتحالفات على مجمل الإقليم. واصل حزب الله المقاومة وطور قدراته ووجه الضربات الموجعة للوجود الصهيوني واعوانه ( جيش أنطوان لحد في الجنوب) مما اضطر العدو الى الانسحاب سنة 2000 ليبرز حزب الله حزب الانتصارات التي تعززت سنة 2006، وفي الحروب الخاطفة (عناقيد الغضب،...) تربع الحزب فاعلا رئيسيا في لبنان والمنطقة، وقد أظهرت صفقات تبادل الأسرى ونشر ثقافة المقاومة التي لعبت فيها خطب نصرالله دورا مميزا، وعززت مكانة الحزب وزعيمه الذي بذل مجهودا هاما ومميزا في محاولة الخروج من جبة القائد الطائفي الى الزعيم الوطني والقومي وحتى الإنساني وهو ما تفطن اليه السيد في الفترة الأخيرة من حياته التي عرفت ذروة نضجه السياسي بما حوله خاصة منذ عملية "طوفان الأقصى" الى أيقونة أممية تحظى بالتقدير والاحترام من قبل القوى الثورية والتحررية في كل العالم. لقد كان اغتيال نصر الله خسارة كبرى لا لحزب الله والمقاومة ولبنان فحسب، بل أيضا لمجمل حركة التحرر الوطني العربية والعالمية. لقد بلغ الشهيد درجة عالية من القدرات التكتيكية والاستراتيجية، ومن تحليل الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية، لذلك كانت تصفيته على جدول أعمال الآلة العسكرية الصهيونية لمدة عقود من الزمن نجح في تحديها، لكنها وصلت اليه في لحظة حرجة من لحظات الصراع العربي الصهيوني.
- المقاومة اللبنانية، الأمجاد ونقاط الضعف
مما لا شك فيه أن تجربة "السيد حسن" ارتبطت طيلة قرابة الأربع عقود بأدق فترة عاشها لبنان والمنطقة، ولا شك أن الشهيد شكل نموذجا استثنائيا على رأس حركة هي في الأصل طائفية ومذهبية. لقد حققت هذه الحركة أمجاد لبنان المعاصر بدك جيش الاحتلال وتحقيق انتصارات هامة عليه رغم مقدراته المادية الضخمة. لكن نقطة الضعف الكبرى التي ظلت تلاحق حزب الله منذ ولادته كانت طائفيته. لقد تزامن تأسيس الحزب مع ولادة "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية -جمول" يوم 16 سبتمبر 1982 والتي كانت ردا وطنيا على الاجتياح. ردا لا طائفيا تصدرته ونادت اليه وانخرطت فيه قوى وطنية عابرة للطوائف هي الحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي والحزب القومي السوري الاجتماعي وحزب البعث والحزب التقدمي الاشتراكي. لقد شكلت ولادة حزب الله إضافة للمشهد الطائفي وتعزيزا للقوى الطائفية رغم انخراطه المبكر والجريء في العمل المسلح ضد الوجود الصهيوني والامريكي والفرنسي، واستهدافه أكثر من مرة للقوى الانعزالية المرتبطة بجيش الاحتلال. لم يعزز الحزب العمل الوطني اللاطائفي بل تصادم معه وصفى بعض رموزه (مهدي عامل مثلا). ورغم عمله الطويل وتضحياته وبطولاته وتصدره للانتصارات الا أنه حرم قسما هاما من الشعب اللبناني من الانتماء العضوي للمقاومة التي بقيت حكرا على الهوية الطائفية. لقد تعززت البيئة الحاضنة للمقاومة وتحدت الحدود الطائفية والمذهبية والمناطقية، وتحول "السيد حسن" الى زعيم وطني يحظى بالتقدير والتبجيل من كل الصف الوطني اللبناني، الصف اللاطائفي، الصف المعادي للصهيونية والامبريالية، والمعادي أيضا ولنفس الدرجة للطائفية التي ظلت على الدوام أحد ورقات تقسيم لبنان والمنطقة بافتعال محاور صراع رجعية لا تستفيد منها الا الدوائر الاستعمارية وخدمها، ولا أدل على ذلك ما يعيشه لبنان اليوم بعد الانكسارات التي تعرضت لها المقاومة في لبنان وفلسطين، وهو ما شرّع الباب أمام القوى الانعزالية الطائفية العميلة من أضراب سمير جعجع وآل جميل وسكان القصور الطائفية الثلاثة (قصور بعبدا والسرايا ورأس التينة) من تمريغ أنف لبنان في تراب الخضوع لإرادة الإرهابيين مجرمي الحرب ترامب وناتن ياهو.
- لبنان العلماني لا لبنان الطائفي
لقد فقد لبنان الوطني أحد زعمائه الأفذاذ في لحظة مفصلية دقيقة من تاريخه. لحظة قد تكون هي الأخطر في التاريخ المعاصر للبنان والمنطقة. لكن إرادة الشعب اللبناني الذي لم يعرف طوال العقود المتتالية الا الحروب والعدوان والتدمير سيعرف كيف يخرج من عنق الزجاجة، وكيف يحول الانتكاسات الى مخارج للنصر. ان تجربة لبنان القريبة تقدم أروع الملاحم التي قادتها أسلم المقاربات، لقد تصدت القوى الوطنية اللبنانية للحرب الأهلية وللاختراق الصهيوني وللطائفية ببعث "الحركة الوطنية اللبنانية" سنة 1977 والتي كان من قادتها المعلم كمال جنبلاط. لقد شكلت الحركة الإجابة اللبنانية على خطة تفكيك لبنان بواسطة أيادي أمراء الطوائف المدعومين من أمراء البترودولار ومن مطابخ القرار السياسي والاستخباراتي الإقليمي والدولي . وشكل بعث "جول" في 1982 والتي قام أبطالها بتنفيذ العملية الأولى وحبر البيان التأسيسي لم يجف بعد. "جمول" التي أبدعها أبناء لبنان المعادين للطائفية من أضراب الشهيد جورج حاوي ومحسن إبراهيم و...
ان لبنان اليوم الذي التحق حكامه بقطار التطبيع، لبنان المحتل والذي تعجز بنادق أمرائه العملاء على إطلاق رصاصة واحدة، لبنان الجريح الذي يرثي حسن نصر الله وجورج حاوي وكمال جنبلاط وسناء المحيدلي وسمير القنطار ومهدي عامل وحسين مروة...، لبنان الإرث النير لا خيار أمامه الا حرق ورقة الطائفية والتخلص منه باعتبارها وباء ومرضا عضالا. ان شفاء لبنان يتم باستخلاص دروس الانتصار ودروس الهزائم والنكسات. ان لبنان العلماني، الوطني، المواطني، المعادي للاحتلال وللإمبريالية والصهيونية هو لبنان القادر على المواجهة وتحويل أرضه الى مقابر للغزاة. دونا عن ذلك سيبقى لقمة سائغة على طاولة أعدائه المحليين والخارجيين.
في 25 سبتمبر 2026



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الانتخابات- الصهيونية: الوهم والحقيقة حول -ديمقراطية- الاحت ...
- المجلس الأعلى للتربية والتعليم: حلّ لأزمة التربية أم تعميق ل ...
- حتى لا تكون تونس موضوع “حفل شواء” إقليمي ودولي
- عشية مؤتمره السادس، الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العما ...
- العدو ووكلائه يعطلون تنفيذ اتفاق إدارة غزة
- قراءة في نتائج الدورة الرئيسية للباكلوريا
- الغش الاكتروني يحاصر الباكلوريا التونسية
- هل هي انتفاضة الكترونية في مقاومة الخوف والتخويف؟
- في الذكرى 78 للنكبة: ومازال الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال و ...
- حكام لبنان يتهافتون على التطبيع، وشعبها الصامد يتأهب لاسقاطه
- العدوان الصهيو-أمريكي يغرق في الوحل الايراني
- العراق في قلب الحرب الاقليمية
- لبنان من جديد في وجه المؤامرات الصهيو-أمريكية
- العراق ومعضلة التدخل الأمريكي والتسلط الاقليمي والعمالة الطا ...
- الاستيطان والضم في قلب المشروع الصهيوني
- الرجعية العربية شريك في العدوان على إيران
- ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي
- هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟
- 2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين
- لبنان بين كماشة العدوان العسكري والابتزاز السياسي والاقتصادي


المزيد.....




- حتى حيوانات الميركات في حديقة الحيوانات هذه تستعد للهالوين.. ...
- محمد رمضان يكشف عن أول صورة من مسلسله الجديد -عشماوي-
- الجيش الأمريكي ينشر فيديو ضرب سفينة شحن حاولت خرق الحصار على ...
- السعودية.. ماذا نعلم عن استهداف الحوثي لمطار الرياض؟.. مراسل ...
- ابنة صدام حسين تعلق على استهداف الحوثي للسعودية وتذكر بتحذير ...
- -ملتزمون بأمن المملكة-.. رئيس وزراء باكستان يعلق بعد هجوم ال ...
- 12 قتيلا و أكثر من 300 جريح بعد الهجوم على مطار الملك خالد ف ...
- محتجزون اختفى أثرهم بعد اعتقالهم.. شهادات تتحدث عن نزع أعضاء ...
- أقدم سلحفاة برية في العالم.. ماذا تكشف عن طول عمر البشر؟
- كندا تدين استهداف مطار الملك خالد في الرياض


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الجلولي - في الذكرى الثانية لاغتيال -سيد المقاومة-: لبنان والمنطقة، الى أين؟