أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - إلى الصباح بملابس شتوية














المزيد.....

إلى الصباح بملابس شتوية


رحمة يوسف يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 21:08
المحور: الادب والفن
    


صباحي الجميل، أحدّثك اليوم وأنا بملابسي الشتوية. أمس فتحتُ حقائب الخزن، ولا أعرف كيف أصف لك مشاعري وأنا أنظر إلى الملابس الشتوية وهي تلمس النور بعد سبات طال ستة أشهر، المعاطف والبلوزات وجوارب الصوف والوشاح..
لا أبالغ يا صباح إن شبهتُ علاقتي بالملابس بعلاقتي مع الآخرين. حين فتحتُ حقيبة خزني استذكرتُ مع كل قطعة منها ذكرى، ذاك الثوب ارتديته في المناسبة الفلانية، وذاك اشتريته من المكان الفلاني، وآخر كان هدية، وغيره له ميزات اشترطتها مسبقًا لأقتنيه. استذكرتُ حتى مشاعري حين ارتديته ووجدته لائقًا بي، ومشاعري حين استقبلت نظرة الآخرين نحوي وتعليقاتهم وأنا أرتديه.
ملابسي يا صباح فيها شيء من مشاعري، وفيها شيء من روحي. وجلستي مع حقيبة ملابسي بعد طول سبات كانت كجلستي مع صديقات قديمات التقينا بعد سنين نستذكر مواقف حميمة جمعتنا.
أنا يا صباح لست نسخة واحدة، فحين ارتديتُ ملابسي الشتوية صرتُ نسخة شتوية، ووضعتُ في حقيبة الخزن نسختي الصيفية. بل أنا نسخ متعددة، مع صديقاتي نسخة، ومع أولادي نسخة أخرى، ومع جاراتي نسخة ثالثة، ومع كل فئة من الناس أنا نسخة مختلفة، حتى معك أنا يا صباح نسخة مختلفة.
ولا تظنّ بذلك أنني أنافق، ولكنها حقيقتي، حقيقة نفسي البشرية، فنحن نحتاج أن نغيّر أنماطنا لنتفاعل مع الآخرين. ونحن كما نتناغم مع إيقاع الآخرين نتناغم مع إيقاع الحياة وتقلباتها الطبيعية، فنرتدي الملابس الشتوية والصيفية، كل ذلك من أجل أن نضمن وجودنا.
وأنا يا صباح، لأضمن وجودي وأثبته، لا أكتفي بالتناغم مع إيقاع الحياة بالتبدل بين نسختَيّ الشتوية والصيفية، بل كثيرًا ما أعمل على تطويرها. الألوان والأقشمة ومقاسات ملابسي وأنماطها الموجودة في حقيبتي اليوم ليست كالتي كانت قبل أعوام. ذوقي يا صباح يختلف عامًا بعد آخر، وأنا أيضًا أختلف عامًا بعد آخر، رغم أن ذلك يكلفني مشاعر صعبة في التخلي. كم هو صعب يا صباح أن ترمي ثوبًا أعجبك في السوق فاشتريته وارتديته وأحببته إلى درجة التعلق، لكنك لا تلبسه لأنه لم يعد يناسب مقاسك، أو أنه بلي ومن غير اللائق أن ترتديه. هل أنت مثلي يا صباح ينتابك حنين حين ترى نفسك في صورة قديمة ترتدي ثوبًا غير موجود اليوم، ولكنك تخليت عنه بإرادتك.
صباحي اللطيف يسعدني أنك تنصت إلي دون ملل، أتعرف أنني وجدت مع ملابسي الشتوية شيئًا من ثقلٍ وبرد ماضٍ، وخزنت مع ملابسي الصيفية خفة ودفئًا، أتعرف أنني بهاتين النسختين ثقيلة وباردة وخفيفة ودافئة في آن واحد. أكتب إليك الآن وأنا ألمس الصوف بيدي وأشم رائحة الخزن فيه، أتأمل نسختي التي سأرتديها هذا الشتاء، وأتساءل: هل أنت مثلي يا صباح ترتدي نسخًا متعددة لتتناغم وتثبت وجودك.



#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى صباح الحيرة
- إلى صباح المدرسة
- إلى آخر صباح في أيلول
- لا تقترب كثيرًا فتحترق
- وجبات بطيئة
- إلى صباح أيلول مرة أخرى
- إلى صباح أيلول
- إلى الانتظار في الصباح
- رسالة من الصباح
- تمن وجبة
- إلى صباح الاستماع
- إلى الصباح في كل مرة
- إلى الصباح مرة أخرى
- الأمهات والرائحة
- إلى الصباح
- أنا والشاي
- الرجل المُعلّب
- سرداب
- بيان من طاهية
- ضياع ويقين


المزيد.....




- -مجانين-.. تركي آل الشيخ يشارك فيديو طريف لأبطال مسرحية -الس ...
- رقم قياسي في عامه الأول.. المتحف المصري الكبير يدخل قائمة ال ...
- الموصل تحتفل بافتتاح بيت لفناني المحافظة
- أدب السجون في اتحاد الأدباء ..ورواية -من وحي الألم- للكاتب د ...
- -النبأ الثاني-.. فيلم يوثق التحول المؤسسي الأضخم في الجزيرة ...
- سمر نور للجزيرة.. فوزي بجائزة -كتارا- مسؤولية كبرى.. ورواية ...
- صحفيو غزة أمام الكاميرا.. حين تجسد السينما حياة من يوثقون ال ...
- المخرج سعيد الماروق يعتذر عن ظهور جواز سفر عماني في مشهد شعو ...
- جامع العرب في الزرقاء.. قرن من التاريخ وخدمات تتجاوز أوقات ا ...
- المغرب: السجن أربعة أعوام لرسام الكاريكاتور ياسر منبير بعد إ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - إلى الصباح بملابس شتوية