أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - الأمهات والرائحة














المزيد.....

الأمهات والرائحة


رحمة يوسف يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 11:40
المحور: الادب والفن
    


بداية الربيع الفائت تفاجأت بقطة في ركن ما في بيتي، قد أنجبت ثلاث قطط. انزعجتُ من الأمر لأنني لا أحب القطط، لكنني تركتها حرة، لم أرمها وصغارها خارج البيت، راعيت في ذلك وضعها وصغارها الرضع.
بعد فترة صرت أراها تذهب في بعض الأوقات بعيدًا ثم تعود بطعام إليهم. وأراقبها بين حين واخر هي وصغارها، وحين أشك بغيابها وأقترب منهم لأتأكد من وجودها تظهر لي فجأة وعيناها متسعتان وتفتح فمها حتى تظهر اسنانها الناعمة وتصدر صوتًا كفحيح الأفعى، تخيفني وتضحكني في آن واحد، وتدهشني بغريزة الأمومة فيها.
كبر الصغار وصاروا مزعجين، يعبثون في كل مكان في البيت، وما إن يجدوا طعامًا مكشوفًا حتى ينكَبّوا عليه، وفي أي مكان شاؤوا يتركون فضلاتهم برائحتها المقززة.
طلبت من آدم ابني أن يأتي برفاقه ليصطادوهم ويذهبوا بهم إلى مكان بعيد. طاردهم هو ورفاقه ولم يتمكنوا من اصطيادهم، وأجلوا المطاردة إلى وقت اخر.
تفاجأت في اليوم التالي بغياب الأم، وعرفت أنهم لمسوا الصغار أثناء المطاردة، فذلك هو السبب المعروف الذي لأجله تترك القطة أبناءها.
تلك الأم الدافئة التي طالما رأيتها تحتوي صغارها في ايام الربيع الباردة والماطرة، رحلت وكأنها لم تلدهم، فقط لأنها لم تعد تتعرف على هويتهم من الرائحة.
أدهشتني تلك القطة في وجودها وفي غيابها، والدهشة بطبعها تقودني إلى التفكير، فوصلت إلى أن القطة الأم هذه ليست سوى حيوان يتبع غريزته، الرائحة ترشدها إلى ابنائها، وأي تغيير فيها يدفعها الى تركهم والبحث عن صغار آخرين يحملون تلك الرائحة.
أما الأم في الإنسان فما إن تشم رائحة غريبة في ابنائها كرائحة السجائر مثلًا، أو علامات تدل على تغييرٍ ما سيصيب هويتهم حتى تثار غريزتها، وتشتعل فيها الأمومة من جديد، هي لا تبحث عن رائحتها في ابناءٍ آخَرين كما تفعل القطة، بل تفعل ما بوسعها حتى تعيدهم انقياء الى رائحتهم الأولى، أو ربما تتسع رائحتها لهم وتتقبل جديدهم ما لم يخرجهم عن هويتهم التي ولدتهم بها، ذلك لأن الأمومة في الإنسان ليست غريزة فحسب بل وعي وإرادة.



#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى الصباح
- أنا والشاي
- الرجل المُعلّب
- سرداب
- بيان من طاهية
- ضياع ويقين
- باقة من الريش
- تيه
- إنجاز
- مربعانية
- قدح ورقي
- تاء التأنيث المهتزة
- احتفال في البرد
- الوجه الآخَر للشتاء
- صَدقة
- مناجاة
- قلب يدبّر
- انتظار
- صور وحب
- غرق


المزيد.....




- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - الأمهات والرائحة