أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - باقة من الريش














المزيد.....

باقة من الريش


رحمة يوسف يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 23:48
المحور: الادب والفن
    


كانت صغيرتي سيرين تذهب إلى بيت جدتها القريب منا تقضي بعض الوقت عندها، وحينما تعود كأن ضميرها يؤنبها لأنها تركتني وحيدة، فتحاول أن تهديني أي شيء بسيط لتظهر لي اهتمامها، أحيانًا وردة أو ورقة من شجرة، أو ريشة تجدها في الطريق، وأنا في كل مرة أقبل هداياها بامتنان وسعادة، وأظهر اعتزازي بهديتها فأحتفظ بها. الهدية التي قاومت البقاء هي الريشة، أما الوردة وورقة الشجرة فمصيرهما الذبول حتمًا.
ظلت سيرين تأتيني بريشة أينما تذهب، وأنا أحتفظ بها، حتى صار عندي الكثير من الريش، فحيثما أكن في بيتي أره في كل مكان، ويعز علي أن أرميه مع النفايات، ففيه مشاعر حقيقية من صغيرتي. خطرت في بالي فكرة أن أجعل الريشات فواصل في الكتب التي أقرأها، ووضعت مجموعة من الريش في مزهرية كباقة حب على المنضدة التي أقرأ عليها.
حقيقةً أنا بطبعي لا أميل بشغف إلى الأطفال، مثلما أرى بعض النساء يحبون الأطفال حبًا مختلفًا، فيستمتعن بوجودهم، ويرون الحياة من دون طفل لا معنى لها. أما أنا فاهتمامي بهم من باب الإحساس بالمسؤولية أكثر مما هو حب.
ما كنت أعرف أن هذه السمة فيّ مرتبطة بميلي إلى الكتابة، حتى قرأت السيرة الذاتية للكاتبة التركية أليف شافاق، وعرفت أن هناك نساء يشاركنني في هذه السمة، فهي تتحدث عن تجربتها في الأمومة في كتابها (حليب أسود)، والذي تسرد فيه معاناتها وصراعها في تقبل حملها لطفلها الأول، وكآبتها بعد الإنجاب، وكذلك تسرد قصص كاتبات عالميات وصراعهن مع الأمومة، فمنهن من اشترطن على أزواجهن اللا إنجاب وظللن طيلة حياتهن بدون أطفال، ومنهن من كانت حياتها طبيعية وتمكنت من التوفيق بين الكتابة والأمومة.
أرى من خلال تجربتي في الأمومة مع الكتابة أن الأفضل للكُتّاب هو الزواج والإنجاب، فالقراءة المكثفة والكتابة خاصة الأدبية التي تتطلب العزلة والغوص في الخيال، تسحبهم من الواقع كثيرًا، حيث تثقلهم الأفكار، وقد يختل ميزانهم الإنساني.
وفي أحيان كثيرة أنا شخصيًا أفقد اتصالي بالواقع، لكنني حين أرى الريشة في كتابي وباقة الريش على المنضدة أتذكر صغيرتي وأسرتي، أتذكر دوري معهم، هذا الدور ينبهني إلى أنني في هذه الحياة لست بأفكار وخيال فقط، أنا لي ارتباطات، لي جسد أَنجبَ أطفالًا ويتطلب منه جهد وحركة للاهتمام بهم. وبدل أن يكونوا عائقًا أمام إبداعي، كانوا هم مصدر إثراء لتجربتي، ومادة أغذي بها كتاباتي، والأهم من هذا كله أني بهم نضجت أكثر، فبتحمل المسؤولية يكون الإنسان حقيقيًا ويفهم الواقع بدقة.
صحيح أن القراءة والكتابة تجعلان للوجود معنى ساميًا، لكن يظل الأطفال هم من يعيدون التوازن الإنساني لحياتنا.
والأمر هذا لا يقتصر على المهتمين بالكتابة فقط، بل يشمل كل من له قضية يتبناها وينفق أيامه من أجلها، وقد يغفل عن حاجته الغريزية. ولذا أقول دائمًا وأبدًا: الأسرة أولًا.



#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تيه
- إنجاز
- مربعانية
- قدح ورقي
- تاء التأنيث المهتزة
- احتفال في البرد
- الوجه الآخَر للشتاء
- صَدقة
- مناجاة
- قلب يدبّر
- انتظار
- صور وحب
- غرق
- أحتفل بالهالوين
- كلمات مقدسة
- خصوبة أبدية
- طريقة في حفظ القلب
- شامات
- حبة الجنة
- اقتراحات قد تعجبك


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...
- بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين ...
- محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6 ...
- عراقجي: بالتوازي مع المسار السياسي ستجتمع الفرق الفنية في ا ...
- العاشر من رمضان.. مكة بين الحزن والفتح والجيش الإسرائيلي يُق ...
- فرنسا: من هي كاترين بيغار خليفة رشيدة داتي على رأس وزارة الث ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - باقة من الريش