أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - وجبات بطيئة














المزيد.....

وجبات بطيئة


رحمة يوسف يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 09:05
المحور: الادب والفن
    


في فترة ما، ولظروفٍ ما، اضطررنا أن نعتمد على الوجبات السريعة "الدليفري" في طعامنا لأيام متتالية.
آدم بدأ يتذمر من الوضع، طلب مني أن أصنع الطعام في البيت، قلت له في محاولة مني لأصبره: كيف هناك أناس يعتمدون على الوجبات السريعة في كل أيامهم. فقال انا أريد وجبات بطيئة. ضحكت من التسمية التي ابتكرها هذه، ووجدتها وصفًا دقيقًا له، ومناسبًا لزمننا هذا.
الطعام الذي يصنع في البيت في زمن السرعة، هو فعل مقاومة ضد محاولات جعل الانسان آلة، هو يخبرنا بأن في الحياة تفاصيل تستحق ان نقف عندها، ونتأملها، ونعطيها من وقتنا وجهدنا. الوقوف في المطبخ ليس لهوًا ولا رفاهية، ولا مضيعة للوقت، بل هو ضرورة لنحقق التوازن بين ما نفعله وما نعيشه.
يلفتني الأشخاص الذين يهتمون بتفاصيل الأكل الذي يأكلونه، ما البهارات التي وُضِعَت فيه فأعطته هذا الطعم المميز، وهل استخدمت كاملة أثناء الطبخ، وإن كانت مطحونة من طحنها. وما المقادير التي استخدمت فيه فكان بذاك القوام، وما اللمسات التي اعطته ذاك الشكل الجميل.
بل أرى من حقنا أن نعرف اللقمة التي نأكلها ممَ صنعت، وكيف، فهي ستكون جزءًا من جسدنا وجسد افراد اسرتنا، نحن لسنا آلات، وهو ليس مجرد وقود نلتهمه بسرعة ليمدنا بالطاقة وننطلق لنكمل مهامنا.
حقيقة أنا حين آكل طعامًا من الأسواق ينتابني شعور بأن شيئًا غريبًا دخل معدتي، حتى لو كان صانعه ثقة، وكان الطعام لذيذًا. أنا يهمني أن أتحقق من اللقيمات التي تشكل جسدي، مثلما يهمني أن أتحقق من الأفكار التي تشكل روحي،
وأرى الاعتماد الكلي على طعام يصنعه اشخاص لا نعرفهم، شكلًا من أشكال الغربة.
يلفتني أيضًا الأشخاص الذين يأكلون الطعام ببطء، أولئك الذين يعيشون اللحظة، ويرون علاقتهم بالأكل علاقة الإنسان بالطبيعة، فلا ينظرون إليه على انه مجرد سعرات حرارية يشحنون بها طاقتهم، بل يشعرون بالامتنان حين يتذوقونه، ويستمتعون به بحواسهم الخمس، برائحته وملمسه وطعمه ولونه وشكله. اولئك الذين يستمدون المعنى حتى من اللقمة التي يأكلونها.
ثمة فلسفة كاملة في البطء ليس في صنع الطعام وتذوقه فحسب، بل في الحياة كلها. وجبات بطيئة ليست مجرد طلب من طفل، بل مطلب كل إنسان ما زال على الفطرة، يحن إلى فهم المعنى من وجوده في كل شيء. نحن نحتاج البطء في كل شيء، في المقال الذي نقرأه، وفي الصورة التي نراها، والفيديو الذي نشاهده، والجلسات التي تجمعنا بالأهل والأصدقاء، نحن لا نحتاج وجبات أكل بطيئة فحسب، بل نحتاج حياة بطيئة، لننجو من الانزلاق في اللا معنى، في ما يسمونه زمن السرعة.



#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى صباح أيلول مرة أخرى
- إلى صباح أيلول
- إلى الانتظار في الصباح
- رسالة من الصباح
- تمن وجبة
- إلى صباح الاستماع
- إلى الصباح في كل مرة
- إلى الصباح مرة أخرى
- الأمهات والرائحة
- إلى الصباح
- أنا والشاي
- الرجل المُعلّب
- سرداب
- بيان من طاهية
- ضياع ويقين
- باقة من الريش
- تيه
- إنجاز
- مربعانية
- قدح ورقي


المزيد.....




- الإقبال الشديد يدفع متحف برلين إلى تمديد عرض بورتريه أنغيلا ...
- سينما -كينوبورت- تستقطب 18 ألف مشاهد في المحطة النهرية الشما ...
- أقدم مسجد في فرنسا.. حفريات جزيرة -مايوت- تعيد كتابة تاريخ د ...
- -نازا- في سان سيباستيان.. مهرجان السينما يجدد موقفه من حرب غ ...
- فيلم -نازا- الوثائقي في قلب عاصفة سياسية في إسرائيل
- تراث متجذر في حياة السودانيين.. زراعة الحناء تصارع الجفاف وت ...
- وفاة صاحب أغنية -Barely Breathing- الشهيرة عن عمر ناهز 56 عا ...
- جدران مدن الأردن.. من كتل صامتة إلى صفحات مفتوحة للذاكرة
- رغم الغضب الإسرائيلي.. فيلم -نازا- يصل إلى دور العرض الأمريك ...
- مصر ترشح -القصص- لخوض سباق الأوسكار 2027


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - وجبات بطيئة