أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - إلى صباح الاستماع














المزيد.....

إلى صباح الاستماع


رحمة يوسف يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 00:19
المحور: الادب والفن
    


أنا كعادتي حين أستيقظ مبكرة لا أوقظ أحدًا من أفراد عائلتي، ولا أرغب صباحًا بأن أفعل أي شيء غير أن أستشعر بأنني حية. لذا أحرص كثيرًا على أن أنفرد بعض الوقت بمجالسة الهدوء، وأستمع إلى حكاياه.
لا رغبة لي يا صباح في الاستماع إلى كثير من أحاديث الآخرين، فأحاديثهم متشابهة، الكل يتحدث عن الشيء نفسه، وكما تعلم، حين تتكرر الأشياء تفقد بريقها مهما كانت براقة. ولا أرغب حتى بقراءة ما تبقى من كتابات الليل في مواقع التواصل، فهي كالطعام البائت في الثلاجة، باردة ومكررة، لا تثير في الروح شهية.
استمع يا صباح إلى جمال حكايا الهدوء. لا، لا تظن بأني سأحدثك عن زقزقة العصافير وأغاني فيروز وصوت السيارات في الشوارع والأفران التي تصنع الخبز والباعة المتجولين، بل سأخبرك بصوت قادم من سماعة الجامع القريب منا، حيث يعلن عن صلاة جنازة.
ما بك يا صباح! لماذا انزعجت، وكأنك مستاء مني. ألا يستحق هذا الخبر أن ننصت إليه! أعذرك يا صباح فأنت ما زلت عند نقائك، واعذرني أنا أيضًا، فنحن مررنا بزمن اعتدنا فيه على سماع أخبار الموت حتى صارت عادية، وأنا اليوم أحتفل حين أسمع خبر جنازة، نعم، أحتفل لأنني أحزن، أنا أحزن إذن أنا موجودة. أن أحتفل بعودة مشاعري إلي، أليس هذا خبرًا جميلًا، أليس جميلًا أن نحزن على موت الآخرين! الحزن شيء سامٍ يا صباح، هو مثل ثقب في ستارة داخل غرفة ظلماء.
بما أننا ياصباح نتفق على حب الجمال فاستمع لحكاية أخرى من حكايا الهدوء.
أُذني يا صباح، تلك التي تنصت إلى زقزقة العصافير وإعلان عن صلاة جنازة، في شحمتها ثقب، ذاك الثقب الذي أحدثوه فيّ منذ صغري، يهمس لي كل يوم إن كان فارغًا أنني ينقصني شيء، وإن سددته بالذهب اكتملت!
ارجو أن تتقبل هذه الحقيقة يا صباح قبل أن تصدر حكمًا علي. أنا لا أعرف من ارتكب هذا الثقب بحقنا نحن النساء، لا أعرف من ارتكب هذا الجرح في شحمة أذننا، فهو ليس جرحًا عابرًا يلتئم في اول ايام من ولادتنا، بل جرح امتد إلى أرواحنا، فصار يُنظر الينا على أننا ناقصات إن لم نردمه بالذهب..
وأرى أن رجال مدينتنا لو خلقوا في مكان ما في هذا العالم الواسع غير مدينتنا، ويُرتَكبُ هذا الثقب في حقهم، سننظر إليهم كما ينظرون هم إلينا. الخلل إذن يا صباح ليس فينا ولا فيهم، الخلل في الثقب ذاته، ذاك الثقب الذي وضعوه ختمًا في أداة سمعنا منذ ولادتنا حتى يوم نوضع في صندوق خشبي وينادى على جنازتنا هو الذي يوهمنا نحن النساء بطريق الكمال..
لا أدري إن كان الهدوء هو من يأتيني بحكاياه، أو أن الثقب وجد دربًا آخر نحو الاكتمال، ولكنها على أي حال أفضل من حكايا الآخرين، ألا تتفق معي يا صباح!



#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى الصباح في كل مرة
- إلى الصباح مرة أخرى
- الأمهات والرائحة
- إلى الصباح
- أنا والشاي
- الرجل المُعلّب
- سرداب
- بيان من طاهية
- ضياع ويقين
- باقة من الريش
- تيه
- إنجاز
- مربعانية
- قدح ورقي
- تاء التأنيث المهتزة
- احتفال في البرد
- الوجه الآخَر للشتاء
- صَدقة
- مناجاة
- قلب يدبّر


المزيد.....




- -سينرجي- تقرر عدم الإفصاح عن إيرادات فيلم -خلي بالك من نفسك- ...
- -من يرمي الحجر الأول-.. مسرحية سورية تستنطق العدالة في قفص - ...
- نمر سعدي: جماليات الدهشة وفتنة المجاز
- -اشتباكات غابة الأرز- لإسماعيل غزالي.. الرواية الإيكولوجية و ...
-  محافظ القليوبية يهنئ هاتفيًا أوائل الجمهورية بالشعبة الأدبي ...
- هل بدأت هوليوود تستسلم؟ أفلام الذكاء الاصطناعي تدخل سباق الم ...
- صانعة محتوى تفجر مفاجأة: -الشامي حبيبي-.. ولا تعليق من الفنا ...
- -هآرتس- تستعرض تضارب الروايات حول سبب رفض نتنياهو لقاء زيلين ...
- وزيرة الثقافة الروسية: أكثر من 60 دولة تشارك في -ليلة السينم ...
- متحف الدفاع عن سيفاستوبول يتلقى نحو 200 قطعة أثرية جديدة


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - إلى صباح الاستماع