أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - إلى الصباح مرة أخرى














المزيد.....

إلى الصباح مرة أخرى


رحمة يوسف يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 06:37
المحور: الادب والفن
    


أعرف أنك لن ترد على رسائلي، وأعرف أنك تسمعني، وهذا يكفي. أخبرتك في رسالتي السابقة أنني أرتكب الأخطاء، وأعترف اليوم أنني اعتدتُ أول ما أبتدئ به صباحي أن أفتح النافذة، النافذة الإلكترونية أعني.
نسيت، لم أخبرك أنني في زمن مختلف، ففيه مفهوم آخر لكلمة نافذة، النافذة الإلكترونية شاشة أرى منها العالم كله. هي في هاتفي، وحين أطفئ منبه الهاتف الذي يوقظني، أفتح النافذة فتدخل أشعتها الباهتة الى غرفتي المظلمة.
العالم الذي اراه من النافذة تافه يا صباح، تافه حد السخرية، والسخرية كما تعلم أحيانًا تعبير عن الألم الإنساني، أن يضحك المرء على المصائب بدل البكاء، كفعل مقاومة.
مللت مما أراه في هذا العالم المليء بالضحك، حتى أنني أتشاءم من الكتابات التي أرى عليها تفاعلات (الأضحكني)، واتجاوزها كثيرًا، لأنها كثيرًا ما تنبىء بمصيبة.
واقعنا صار نكتة يا صباح، أتساءل، هل يفكر أحد ممن يرمون النكات بمشاعر النكتة نفسها! هل هي تضحك مثلهم! لكنني أشعر بها، هي لا تضحك، بل تتألم وتنزعج وتبكي كثيرًا، أعرفها جيدًا، أنا أعيش في داخلها، نحن كلنا نعيش داخل نكتة، ولكن الكثيرين لايشعرون، ربما لأنهم اعتادوا.
سأخبرك بآخر نكتة، أحد اللصوص الكبار خبّأ مليارات مسروقة في مجاري المياه. أعرف انك لا تضحك، لأنك ما زلت نقيًا، أما أنا فأطمح أن أكون نقية مثلك.
أتعرف أنني توقفت عند هذه النكتة طويلًا، هذا المال الذي أراه، انا وكل من يكافح من أجل لقمة عيشه هل نحن أحق به؟ ولكنني أعترف أنني في الحقيقة حين أنظر الى بيتي أراه جميلًا، واغبطني على ما أملك، وحين أرى صور البيوت الانيقة في النافذة الإلكترونية يبدو بيتي امامها متواضعًا.
الان أنا افتح نافذتي الحقيقية، وأستنشق هواءً ساخنًا، وأشعة الشمس تدخل الى غرفتي. ألمح من بعيد عامل نظافة كبير في السن، منحني الظهر تحت شمس تموز القائظ، يجمع العلب الفارغة والنفايات القذرة. ذلك العامل أحق بالأموال المسروقة تلك من أولئك الفارغين كنفاياتهم المرمية في الشوارع، التافهين كالنكات الباهتة.
أتعرف يا صباح، حين أنشر صباحًا في قصتي (الستوري) ويظهر عدد قليل من المشاهدين، أشعر بالانجاز. أرأيت؟! صارت انجازاتنا أن نستيقظ صباحًا، فالصباح يا صباح في زمننا هذا يبدأ بعد الظهر. لا تستاء من الأمر، أنا كنت مثلك، واستنكرت كثيرًا حتى اعتدت.
أعترف أنني قد لا افتح نافذتي كل يوم، ولكنني سأحاول، ليس من أجل أن أقتل الاعتياد فحسب، بل لكي أرى الحقيقة كاملة، لعل أشعة الشمس يومًا تصل إلى نافذة قلبي، فأخرج من النكتة، وأكون حقيقية.



#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمهات والرائحة
- إلى الصباح
- أنا والشاي
- الرجل المُعلّب
- سرداب
- بيان من طاهية
- ضياع ويقين
- باقة من الريش
- تيه
- إنجاز
- مربعانية
- قدح ورقي
- تاء التأنيث المهتزة
- احتفال في البرد
- الوجه الآخَر للشتاء
- صَدقة
- مناجاة
- قلب يدبّر
- انتظار
- صور وحب


المزيد.....




- بعدما كتبت له سطور في الحرية.. دعوة سورية مفتوحة للفنان فضل ...
- يعرض قريبا.. -خلي بالك من نفسك- أول فيلم يجمع بين ياسمين عبد ...
- كيف حوّل فنان ستيني رصيف مترو بالقاهرة إلى معرض مفتوح للرسم ...
- -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع ...
- -إعلان بيروت العالمي-.. صرخة لإنقاذ ذاكرة جنوب لبنان من المح ...
- موسكو توسّع مهرجان -جادة المسرح- بعروض جديدة ومشاركة دولية
- رسول حمزاتوف... الشاعر الذي حمل داغستان إلى العالم
- غموض يلف حادثة بوشهر: تضارب الروايات يفتح الباب أمام فرضية - ...
- لماذا تُعد رواية -يفغيني أونيغين- لبوشكين -موسوعة الحياة الر ...
- مسؤول أميركي يدعي: ?واشنطن لا ?تزال ملتزمة ?بإيجاد ?حل مع إي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - إلى الصباح مرة أخرى