أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - إلى الصباح في كل مرة














المزيد.....

إلى الصباح في كل مرة


رحمة يوسف يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 00:26
المحور: الادب والفن
    


أخاطبك من الصيف، حيث كنت نائمة واستشعرت بهواء حار فيما حولي. ما زال جسدي مثقل بالإرهاق، ولا قدرة لجفنَيّ على التباعد لأرى ما الشأن. فقط أسمع صوت المروحة السقفية تنطفئ ثم تشتغل مرة أخرى، وكأنها تئن، ويتكرر أنينها الناتج عن الانطفاء والاشتغال المتكررين.
أيقنت وقتها أن جهاز التبريد متوقف عن العمل، اذن الكهرباء الوطنية انطفأت. فهرعت يا صباح، هرعت إليك، بجسدي المثقل بالحياة تاركةً الراحة في منامي. هرعت إلى الأجهزة الكهربائية في عموم البيت، لأطفئ منها ما يسبب حمولة زائدة على خط المولدة الاهلية.
استقرت الكهرباء، والهدوء يعم أرجاء البيت، استنشقت هواء وأنا أتكئ على الاريكة بعد أن غسلت وجهي من العرق.
أشعر بالامتنان لأني أنقذت الأجهزة من العطل، ولكن لا تقلق يا صباح، حتى لو افترضنا أن الأجهزة تعطلت فالامر ليس بذاك السوء، يمكننا أن نأتي بالجديد، بالتقسيط من شركة وطنية.
أرأيت يا صباح، أننا في وطن يسهل لنا الحياة، يقدمها بالتقسيط، ويعدنا بالمزيد من الأحلام الجميلة، راتب افضل، وقطعة أرض، وبيت، وخدمات رفاهية.
حسنًا يا صباح، دع عنك سعادة الأحلام البعيدة تلك، ولنبقَ في الأحلام الممكنة، بالتقسيط طبعًا، فنحن لا نشعر بالسعادة فحسب حين نأتي بالجديد، بل بالراحة أيضًا.
عبارة (التقسيط المريح) تريحنا كثيرًا يا صباح، فهي لا تأخذ من راتبنا الا القليل وتزيح عنا ثقلًا كبيرًا. لكنها راحة مزيفة يا صباح، فهي لا تأتينا براحة من المستقبل، بل تقسم الثقل وتقسطه إلى الغد.
وكأننا يا صباح حين نستبدل الأجهزة القديمة بالجديد، نستبدل معها اعصابنا المتوترة بأعصاب جديدة، ولا أشك أن الأخيرة ستتوتر فيما بعد، إذ ستحمل ثقلًا جديدًا مع كل قسط نسدده.
المأساة كلها تكمن في الأعصاب يا صباح، تلك التي تثقل الجسد. وهذا الجسد المثقل بالحياة لو تعطل لا يُستَبدَل بجديد، لا بقسط مريح ولا بدفع نقدي. وتلك الروح لا يخفف حملها ضغطة زر. وما دمنا في وطن يعطينا الحياة بالتقسيط، سنظل كالمروحة السقفية، ندور ونحن في مكاننا، سواء كانت الطاقة التي تحركنا وطنية أو اهلية.



#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى الصباح مرة أخرى
- الأمهات والرائحة
- إلى الصباح
- أنا والشاي
- الرجل المُعلّب
- سرداب
- بيان من طاهية
- ضياع ويقين
- باقة من الريش
- تيه
- إنجاز
- مربعانية
- قدح ورقي
- تاء التأنيث المهتزة
- احتفال في البرد
- الوجه الآخَر للشتاء
- صَدقة
- مناجاة
- قلب يدبّر
- انتظار


المزيد.....




- -الست لمّا-.. يسرا ترفع -الفيتو- بوجه الرجال في فيلم كوميدي ...
- إلغاء حفلات لفنانين أيّدوا نظام الأسد.. هل يمكن فصل الفن عن ...
- بعد توقف 3 سنوات.. الكتب تعود لسوق البوستة بأم درمان
- -الأوديسة-.. عندما حوّل كريستوفر نولان ملحمة هوميروس إلى فيل ...
- وزير الثقافة الليبي الأسبق: صفقة واشنطن قد تبقي ليبيا بلا ان ...
- متحف زيلارت بموسكو يستضيف روائع الفن العالمي من مجموعة المتح ...
- -ملائكة لادوغا- يحصد جائزة في مهرجان منظمة شنغهاي للتعاون ال ...
- الفروسية في تونس.. إرث ثقافي يواجه تحديات مالية تهدد استمرار ...
- انطلاق مهرجان إيغور بوتمن الدولي للجاز في بطرسبورغ
- -مجنونة أحمد العوضي- تثير الجدل مجددا وتوجه رسالة للفنان الم ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - إلى الصباح في كل مرة