رحمة يوسف يونس
الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 15:45
المحور:
الادب والفن
مرحبًا يا صباح..
في رسالتي السابقة إليك عبرت عن سعادتي وامتناني بالرسالة التي أرسلتها إليّ، وهي الظل. حقًا أنا كنت سعيدة للغاية، ولكنني بمرور الوقت ولأنني بشر لم أعتاد ولم تبرد مشاعر الامتنان فحسب، بل صرت أحلل رسالتك وأتساءل: لماذا أهداني ظلًا، أليس من المفترض به أن يهديني نورًا وهو صباح.
هذه مأساتنا نحن البشر يا صباح، أن نتوقع من الاخرين أن يقدموا لنا أفضل ما لديهم، وننتظر.
ننتظر الحب، وننتظر المودة، وننتظر التقدير، وننتظر مقابلًا لكل ما نعطي. ولا ننتظر فحسب بل نتعلق، وكأننا لا نشعر بقيمتنا كبشر إلا بتحقق توقعاتنا، ونطالب الآخرين بأن يكونوا حسب توقعاتنا.
ألا تظن يا صباح أننا متأثرين بالرأسمالية، وأن كل شيء صرنا نراه تجارة، حتى الحب الذي هو فعل وجودي وتحرر، نطالب له مقابلًا، نريد من المحبوب أن يبادلنا الحب وأن نتملكه لأننا فقط أحببناه، وكأن قلبنا بنك استثماري، وكأن ما نعطيه قرض ننتظر سداده. نحن نخلق قضبانًا شفافة لكل شيء سامٍ نفعله يا صباح، ونسجن أنفسنا فيه.
أعترف أن الحرية الحقيقية هي أن أكون مكتفية بذاتي، وأن الانتظار ليس خطيئة بحق الحرية، بل الخطيئة هي التعلق.
حسنًا يا صباح، سأتدرب على ألا أخطئ، ألا أتعلق، وألا أنتظر منك أنت أي رسالة، وأن أتقبل أن أمشي تحت شمسك بلا ظل حتى. سأتدرب يا صباح على أن أكون إلهًا.
#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟