أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - إلى صباح الحيرة














المزيد.....

إلى صباح الحيرة


رحمة يوسف يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 19:36
المحور: الادب والفن
    


مرحبًا يا صباح، منذ أيام وأنا لم أكتب إليك، لا لأنني مصابة بالزكام، ولكنه انطفاء يأتيني فجأة بين حين وآخر، انطفاء يجعلني أختنق في زحام الحياة، أنا التي أتنفس بالكتابة.
أتعرف يا صباح ما أعراض الانطفاء، أنني مثلًا أحتار بأي مشروب أبدأ صباحي، الشاي أم مشروب عشبي أم الكاباتشينو. ومعدتي حين تكون جائعة لا أعرف أأذهب إلى الثلاجة أم إلى المكتبة، فلعل الجوع روحي.
قررت اليوم أن أبدأ صباحي بالبيبون، ليس لأن البابونج زهرة مقدسة لدى الآشوريين، أو لأنه مشروب جدتي المفضل، فقد لا تكون روحي جائعة فحسب، لعلها أصيبت بالعدوى من جسدي. الروح يا صباح تصاب بالزكام أيضًا، وتسعل كثيرًا.
وأنا يا صباحي، بدل أن ألمس هوية مدينتي حين أعجن حبات الحنطة المجروشة لأصنع (الكبب أو العغوق)، قررت أن أصنع المعكرونة بالبشاميل. ترددت قدماي بين الذهاب إلى باب السراي أو المول لشراء المزيد من التوابل والصلصات العصرية لأضيف نكهات إلى أكلتي، وقررت أخيرًا أن أكتفي بما هو متوفر لدي.
لا تظن يا صباح حين أكدس المشتريات في مطبخي التي آتي بها من سوق تقليدي أو عصري وأمزج بين الأصالة والحداثة أنني أذوب كلي في زمن العولمة، أنا ما زلت ثابتة على جذوري، ولكنني فقط أخفف حدة الحيرة، ذاك العَرَض الأشد عليّ من أعراض الانطفاء.
ورغم أنني يا صباح يهمني أن تحتفظ المجتمعات بهويتها، أؤمن بتلاقحها، فالبشاميل لا تلغي الكبب، هي فقط خيار جيد في وقت الحيرة، ثم هي تسمح لي بالسفر إلى فرنسا في القرن السابع عشر، حيث يخترعها لويس دي بشاميل.
حتى في القراءة يا صباح تحاصرني الحيرة،  أستبدل أحيانًا مكتبتي بمواقع التواصل، أدخل حسابات الشعراء والفلاسفة، أقرأ منشوراتهم، أفتش في التعليقات، وأتلصص على حسابات أصدقائهم، لعلي أجد شاعرًا آخر أو فيلسوفًا يكتب نصوصًا طازجة، فأضيفه في قائمة أصدقائي.
لا تظن يا صباح أنني  أهتم للصداقة بمعناها الإلكتروني، ولكن لذيذة هي النصوص الطازجة، كالمخبوزات التي خرجت لتوها من الفرن في فصل الشتاء.
أليس جميلًا يا صباح أن أسافر بين الماضي والحاضر عبر مشروب عشبي، وبين مدينتي ومدينة أخرى في قارة أخرى عبر أكلة أصنعها، وبين الورق والمواقع الإلكترونية كي ألامس أرواح الأموات والأحياء من الشعراء.
إن لم يكن جميلًا فهي إذن خيارات جيدة في أوقات الحيرة.



#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى صباح المدرسة
- إلى آخر صباح في أيلول
- لا تقترب كثيرًا فتحترق
- وجبات بطيئة
- إلى صباح أيلول مرة أخرى
- إلى صباح أيلول
- إلى الانتظار في الصباح
- رسالة من الصباح
- تمن وجبة
- إلى صباح الاستماع
- إلى الصباح في كل مرة
- إلى الصباح مرة أخرى
- الأمهات والرائحة
- إلى الصباح
- أنا والشاي
- الرجل المُعلّب
- سرداب
- بيان من طاهية
- ضياع ويقين
- باقة من الريش


المزيد.....




- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - إلى صباح الحيرة