أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - لا تقترب كثيرًا فتحترق














المزيد.....

لا تقترب كثيرًا فتحترق


رحمة يوسف يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 03:05
المحور: الادب والفن
    


رواية للكاتب مروان الجبوري، يحكي فيها عن ذاك الثلاثيني العائد من الغربة، من إسطنبول تحديدًا، بعدما ضاقت به ذرعًا، خاصة بعد موت والده هناك وإحساسه بالوحدة، وتحسّن الأوضاع في بغداد بعد مغادرتهم لها نتيجة الفوضى الأمنية التي أعقبت أحداث 2003، وتعرض والده للتهديدات بالقتل لأنه كان دكتورًا جامعيًا، حيث كان استهداف الدكاترة الجامعيين والضباط والعلماء وتهديدهم بالقتل شائعًا، وطال كثيرًا منهم في تلك الأيام، ومنهم عمه الطيار.
عمر ناجي عبد القادر ياسين آل مولود، بطل الرواية، أعاده الحنين إلى بغداد ما قبل 2003، أيام مراهقته، ليجد بغداد اليوم ليست بغداد الأمس في كل شيء، البيوت اختلفت، والأبعاد الهندسية تبدو أصغر مما كان يراها، والصفرة تكسو الجو الملوث، حتى السيارات لم تكن بهذا العدد في الشوارع.
جدّ عمر (ياسين آل مولود) كان زعيمًا شعبيًا في منطقة باب الشيخ في بغداد، وبعد موته عام 1955 وشيوع التعليم بين الناس لم يعد هناك أهمية للزعيم الشعبي في ذاك الوقت، فانخرط ابنه عبد القادر في السياسة ليستعيد جزءًا من نفوذ والده، ويصير قائدًا يسمع له الناس في منطقتهم. ولهذين الجدّين تأثير جيني في عمر.
الرواية تأخذنا في رحلتين تاريخية واجتماعية، جسّدهما الكاتب ببراعة عبر عائلتين تتنافسان على السلطة، هما عائلة آل مولود وعائلة رحومي، لتكشف بهما عن شخصية الفرد العراقي وتفاعلها مع الأحداث التاريخية.
تبدأ الرحلة التاريخية منذ تأسيس الدولة العراقية، وتمرّ بمرحلة زعامة عبد الكريم قاسم والزعماء الجمهوريين الأوائل، مرورًا بصدام وحربه مع إيران والكويت والحصار وسقوط نظامه، وانتهاءً بثورة تشرين والانتخابات البرلمانية عام 2021.
والرحلة الاجتماعية تتمثل في أصدقاء عمر وخصمه الذي يعود تاريخه إلى خصومة عائلتَي آل مولود ورحومي. ولا تغفل الرواية عن الجانب العاطفي لبطلها عمر، والذي كان أحد أسباب عودته إلى بغداد، البحث عن حبيبته التي أحبها منذ مراهقته.
تسرد الرواية عبر هذين القطبين، التاريخي والاجتماعي، التحولات السياسية لأكثر من سبعين سنة وتأثيرها في المجتمع العراقي، والصدمة التي عاشها عمر الذي عاد من غربته محمّلًا بالتحضر والنظام الذي غادر به بغداد وعزّزته إسطنبول، ليعود إلى الفوضى، التي تتجسد بضعف القانون أمام العصبيات، وهو يظل مُصرًّا على مبادئه دون أن يلقي أذنًا صاغية لنصائح صديقه الخبير بالواقع مصطفى، وهو ابن معلمة وضابط يعود أصله إلى عائلة من الموصل. ابن ضابط ومعلمة ينصحه بألا يكون نظاميًا صارمًا في ظل الفوضى، فإنه سيكون كالفراشة التي تحوم حول النار، وحين تقترب تحترق. لكن بطلنا لم يستمع إلى مستشاره في كثير من المواقف، فيقترب كثيرًا ويحترق:
اقترب من حبيبته بعد أن وجدها، فاحترق بالخذلان.
اقترب من النظام والقانون يوم صَدَم بسيارته شخصًا متهورًا، من غير قصد منه، فأخذه إلى المستشفى ليعالجه، فاحترق بتهجم ذويه عليه وسجنه، ثم بعدها الفصل العشائري.
اقترب من الترشيح لانتخابات أعضاء مجلس المحافظة، فاحترق بالخصوم والفشل.
اقترب من الانتخابات البرلمانية، فاحترق بمحاولة اغتيال.
ولكنه في كل مرة يحترق فيها يكون أقوى وأكثر صلابة.
مروان الجبوري يسلط الضوء على الانتخابات ودهاليزها بجرأة وواقعية، عبر بطل روايته الذي يطمح لأن يكون نائبًا في البرلمان. ويسرد لنا بأعجوبة كيف أن النوايا الطيبة تتلوث، والمخلصون يكونون واجهة ناعمة للفاسدين، والمصالح تغلب الصداقة، والعداء العلني في الإعلام مع الحفاظ على العشرة بين الأصدقاء في الخفاء، كما حدث مع عمر وصديقه المخلص بارق. وكما أن الصديق يصير خصمًا في السياسة، فإن الخصم اللدود يصير صديقًا، ولا غرابة في السياسة ومصالحها.
الرواية تكشف عن أن كاتبنا مثقف، فهو لا يقول لنا في سرده: أنا روائي أقصّ لكم حكاية لتستمتعوا بها، بل يدوّن فهمه للتاريخ وعلاقته بعلم الاجتماع، ويسقطه على المجتمع البغدادي متنقلًا في مناطق عدة من بغداد، باب الشيخ والوزيرية والمنصور وساحة التحرير وغيرها.
ويفصح لنا عن ثقافته الأدبية ببيت شعري في عنوان كل فصل من فصول الرواية ال(15)، ويسرد لنا شيئًا عن سيكولوجية الرجل والمرأة في العاطفة والحب، وفلسفة النسوية والذكورية، وتأثير ذلك في قرارات مصيرية.
أكثر ما أعجبني في الرواية شخصية عمر المتفاعلة مع الأحداث، فهو لم يرضَ أن يكون مفعولًا به فقط، تأخذ به الأقدار كما تشاء فيستسلم لها أو يهرب منها، بل شخصيته فاعلة، تزداد إصرارًا مع كل ضربة، ولا تثنيها الصدمات عن عزيمتها. يقول عمر في آخر أسطر الرواية:
لن أعود، لأن الرجوع من منتصف النار لا يعني النجاة، بل احتراقًا مؤجلًا..
الرواية تقارب الخمسمئة صفحة، محكمة الحبك، ممتعة في السرد، وأحداثها مشوقة لا ملل فيها، قرأتها في يومين.
شكرًا للروائي الواعد مروان الجبوري على تقديمه لنا التاريخ بروايته التي أبدع فيها بحق، ونترقب منه المزيد.



#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجبات بطيئة
- إلى صباح أيلول مرة أخرى
- إلى صباح أيلول
- إلى الانتظار في الصباح
- رسالة من الصباح
- تمن وجبة
- إلى صباح الاستماع
- إلى الصباح في كل مرة
- إلى الصباح مرة أخرى
- الأمهات والرائحة
- إلى الصباح
- أنا والشاي
- الرجل المُعلّب
- سرداب
- بيان من طاهية
- ضياع ويقين
- باقة من الريش
- تيه
- إنجاز
- مربعانية


المزيد.....




- ماكرون: هدنة غزة -مسرحية مخزية- وعار علينا جميعا
- اتحاد الأدباء يحتفي بالأعمال المسرحية للراحل محمد علي الخفاج ...
- شبه عارية.. بطلة روسيا كنوروز تنتقد سلوك الممثلة الأمريكية س ...
- احتجاجات في القامشلي تطالب بالاعتراف باللغة الكردية لغة رسمي ...
- من دمشق إلى فلسطين.. أمل عرفة تفتح -مساحة تانية- بصوتها
- لماذا يرى من يتناولون المغنيسيوم كوابيس -كأفلام الرعب-؟
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد الجامعة ...
- إسرائيل تشرع في دراسة سحب جنسية مخرجي فيلم نازا
- إيران تنفي -الرواية الأمريكية- بشأن الملاحة في مضيق هرمز
- واقعة تهز الوسط الفني.. القبض على ملحن شهير في القاهرة بحوزت ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - لا تقترب كثيرًا فتحترق