أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درباس إبراهيم - معرض أربيل الدولي للكتاب!














المزيد.....

معرض أربيل الدولي للكتاب!


درباس إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 21:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من يقرأ عنوان (معرض أربيل الدولي للكتاب) يتبادر إلى ذهنه للوهلة الأولى، أنه أمام محفل فكري يضع القضية الكردية في صدارة اهتماماته، ليشرح أبعادها ويبحث عن حلول حقيقية لأزماتها، غير أن المتأمل في تفاصيل المشهد يرى واقعا مغايرا، فالندوات تكاد تكون معزولة عن تطلعات الشارع الكردستاني وهمومه، ومعظم الأسماء المستضافة تنتمي إلى فضاءات ثقافية أخرى، حتى بدا أن الهوية الكردية للمعرض قد اختزلت في الميزانية، والاسم، واستعراض الأزياء الفلكلورية في أيام الافتتاح.

إن الانفتاح على الآخر واستضافة المفكرين والكتاب العرب، والفرس، والأتراك وغيرهم، هو خطوة حضارية أؤيدها، وينبغي أن نبني عليها؛ فالانغلاق لم يكن يوما خيارا صائبا للمجتمع الكردي، ولا لأي مجتمع يريد مواكبة العصر. لكن الإشكالية تكمن في غياب التوازن؛ فبينما تشرع الأبواب والنوافذ للجميع، يترك المثقف الكردي في زاوية هامشية بلا دور حقيقي أو حضور بارز يليق بمشروعه الثقافي.

هذا الخلل يعود في جزء منه إلى طبيعة العلاقات الشخصية للقائمين على المعرض؛ إذ يبدو أن الروابط والأيديولوجيات القديمة لقيادة مؤسسة المدى المنظمة تجاه رفاقهم ، قد طغت على معايير الموضوعية والتجديد والانفتاح المحلي، مما جعلنا نرى الوجوه ذاتها تتكرر في كل ندوة ومحفل، يقابل ذلك تهميش النخب الكردية المهمة. وهي مفارقة مؤسفة تعيدنا إلى ذات المعضلة التي يعاني منها المشهد العام، حيث يميل صانع القرار في كثير من الأحيان إلى تقديم الآخر والاحتفاء به على حساب الكفاءات من أبناء جلدته.

هذا المشهد المغترب يعيدنا بمرارة، إلى ذات الغصة التاريخية وعقدة نقص النخب التي شخصها الفيلسوف الكردي الكبير أحمد خاني قبل أكثر من ثلاثة قرون في مقدمة ملحمته (مم وزين). فحينها، ورغم إتقانه التام للفارسية والعربية والتركية، آثر خاني الكتابة بلسانه الأم صائحا بوجه الحكام والنخب التي تبسط السجاد الأحمر لثقافة الآخر وتهمل مبدعي جلدتها قائلا:
"لكي لا يقول الناس: إن الكرد بلا أصل وبلا معرفة.. وكي لا يعتقدوا أن الكرد قاصرون عن الإبداع وبلا كمال.. كتبت هذا ( بلغة الأم). وإلا فإن بضاعة الغرباء هي الرائجة فقط لدى حكامنا".
إن هذا التهميش الحاصل اليوم يتناسى أيضا ثقة المبدع الكردي بنفسه وبنتاجه، تلك الثقة التي جسدها الشاعر والمتصوف الكبير ملا جزيري عندما تحدى الاستلاب الثقافي لمركزيات عصره في شيراز وشيروان، مؤكدا أن الفكر الكردي لا يقل شأنا وعمقا عن الآخرين حين قال: "إذا كنتَ تطلب لؤلؤ النظم والنثر يا هذا.. فتعال وانظر إلى شعري الكردي، لتجده قد تفوق وفاق شيروان وشيراز!"
وللخروج من هذه الدائرة البائسة الضيقة يتطلب التفاتة حقيقية من وزارة الثقافة والشباب في إقليم كردستان لفرض توازن حقيقي يضمن للمثقف الكردي حقه الطبيعي في إدارة وتصدر هذه المنصات، ويفرض معايير ثقافية موضوعية غير مرتبطة بالعلاقات الشخصية أو الصداقات، ليكون المعرض جسرا حقيقيا للتبادل الثقافي، لا ساحة لتغييب الهوية المحلية، والاهتمام بالقشور، والفخفخة البالية.



#درباس_إبراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوضى سياسية في إقليم كردستان!
- الجباية المفرطة وخراب العمران!
- معاداة السامية، ومعاداة الكردية؟
- إدارة ترامب، والقضية الكردية.
- أغاني وأناشيد تعلن الحرب والموت!
- إيجابيات وسلبيات مشروع روناكي.
- ترشيح نوري المالكي من جديد!
- دول الشرق الأوسط، سباق مع الزمن!
- ملخص كتاب نهضة اليابان¹.
- طلابة الحلبوسي!
- النهايات المفتوحة في عالم السينما والدراما!
- العقارب والمرشحون السياسيون !
- الدروز أكثر واقعية وصراحة من الكرد!
- ما دخل إيران بلاهور شيخ جنكي؟
- موظفو الإقليم بين سندان تقصير أربيل وتمييز بغداد!
- النزاع العشائري في خبات: بين الحقيقة والتضخيم الولائي!
- حكومة كردستانية مؤجلة... ودستور مفقود!
- حين يذبح التاريخ الكردي بسكاكين الأيديولوجيا!
- ساسة الشرق الأوسط: أدوار متضخمة في مسرحية عالمية!
- حركة التغيير الكردية، من القمة إلى القاع!


المزيد.....




- تحطم طائرة على متنها 9 أشخاص في ولاية فلوريدا
- تل أبيب تستعرض صور المقاتلات الحربية وطائرات التزود بالوقود ...
- مصر.. كواليس جديدة لسقوط فتاة مغربية من فندق شهير وتورط خليج ...
- مقتل 6 أشخاص وإصابة العشرات في حوادث إطلاق نار جماعي بعدة مد ...
- -جاسوس في جيبك-.. ألمانيا تحذر مسؤولين حكوميين وبرلمانيين من ...
- -كرة من نار-.. تحطم طائرة رجال أعمال في حي سكني بولاية فلوري ...
- أكسيوس: نتنياهو يضغط على ترامب لضرب إيران بعد الانتخابات الأ ...
- مصادر فلسطينية: 9 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة بينهم 5 من أف ...
- بيونغ يانغ: مناورات -آيرون ميس- الأمريكية الكورية الجنوبية ب ...
- انتخابات التجديد النصفي: هل ينجح الديمقراطيون في لي ذراع ترا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درباس إبراهيم - معرض أربيل الدولي للكتاب!