أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - درباس إبراهيم - النهايات المفتوحة في عالم السينما والدراما!














المزيد.....

النهايات المفتوحة في عالم السينما والدراما!


درباس إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8514 - 2025 / 11 / 2 - 11:38
المحور: الادب والفن
    


درباس ابراهيم

في عالم السرد القصصي، لكل قصة نهاية تحدد مصير شخصياتها، سواء كانت سعيدة أم مأساوية. منذ أن ولدت الكلمات لتروي الحكايات، كانت القصص قد وجدت لتكتمل. ففي قصة سيدنا يوسف عليه السلام يكتمل الضوء بلقائه بأبويه بعد رحلة طويلة من الابتلاء، وفي رواية (الجريمة والعقاب) لدوستويفسكي، يجد بطل الرواية راسكولينكوف خلاصه في زنزانة السجن بعد صراع ضميري طويل. النهايات ليست تفاصيل عابرة، بل هي لحظة الحقيقة التي تكمل الحكاية وتمنحها معناها العميق.

إن أكثر ما يزعجني في الأفلام والمسلسلات هو تلك النهايات المفتوحة، التي تفتح من جديد الحكاية بعد أن شارفت على الانتهاء، وكأننا ندخل في متاهة جديدة، ونترك القلوب والأذهان معلقة في فراغ من الأسئلة. تنتهي الأحداث، لكن المعنى يبقى معلقا، والفكرة التي طبخت على نار هادئة اثناء رحلة الفيلم أو المسلسل ربما لن تصل إلى المتلقي، وكأن المخرج اختار الرحيل قبل أن يصل السرد إلى محطته الطبيعية.

بطبيعة الحال، ليس المقصود هنا أن تكون النهاية سعيدة أو حزينة بالضرورة، بل أن تكون واقعية ومتسقة مع الأحداث. المفاجأة مقبولة، بل قد تضيف إثارة ومتعة للمشاهد، لكن يجب أن تبقى ضمن معالم القصة نفسها، دون قلب الحقائق أو تغيير واقع الأحداث. بعض المخرجين يفرطون في النهايات المفتوحة ويبالغون بها لدرجة أن الحكاية تفقد هويتها، ويصبح المشاهد أسيرا لتخمينات لا تنتهي. وبلا شك أن النهايات المفتوحة تصبح أكثر حساسية حين تتناول القصة قضية مجتمعية. فالفيلم أو المسلسل الذي يعالج ظلما اجتماعيا، فسادا، أو أزمة أخلاقية يحتاج إلى أن يقدم للمشاهد نهاية واقعية وذات معنى، تعكس نتيجة هذا الصراع الاجتماعي.

في السينما الهوليوودية، تستخدم النهايات المفتوحة غالبا كوسيلة لإظهار "العمق الفني" أو لإثارة النقاش حول المعنى. مثال على ذلك فيلم ( البداية_Inception) للمخرج كريستوفر نولان، الذي انتهى من دون أن يحسم الفيلم ما إذا كان البطل في حلم أم في واقع. هذا النوع من النهايات يخدم الغموض الفلسفي الذي يقصده المخرج، لكنه في الوقت نفسه يرضي غروره، وكأنه يبرز للنقاد والمشاهدين عضلاته الفنية وخياله الجامح غير المتوقع، أكثر مما يخدم المتفرج العادي الباحث عن خاتمة منطقية. أشعر أحيانا أن هذا الأسلوب هو نوع من الترف الإبداعي الذي لا مبرر له. فالمشاهد الذي يكرس من وقته أكثر من ساعة ونصف، ينتظر جوابا، ينتظر نهاية ترضي فضوله أو على الأقل تبرر رحلته مع الأحداث. لكن ما يحدث هو أن الفيلم يغلق شاشته، ويترك الأسئلة معلقة في ذهن المتفرج.

أما لو ذهبنا إلى السينما الإيرانية، سنجد أن الأمر مختلف تماما عن هوليوود. فغالبا النهايات المفتوحة هناك ليست ترفا فنيا، بل ضرورة فرضتها الرقابة والقيود السياسية والاجتماعية. فالمخرج الإيراني كثيرا ما يجبر على ترك القصة غامضة كيلا يتهم بمهاجمة سلطة أو نقد قيم دينية أو اجتماعية حساسة. ففي فيلم (طعم الكرز) ، يترك المخرج عباس كيارستمي المشاهد في مواجهة سؤال الموت والانتحار من دون إجابة صريحة، لأن طرح النهاية بوضوح كان سيعد خرقا أخلاقيا أو دينيا، وقد يعرض صناع العمل لخطر الايقاف والتوقيف، لذلك لم يعرف المشاهد هل البطل انتحر أم تراجع عن هذا الخيار.

بالنسبة لي تبقى الحقيقة واضحة. لكل قصة خاتمة، ولكل رحلة محطة وصول. فالمشاهد ليس كاتبا ينسج النهاية على هواه، بل إنسان يبحث عن اكتمال الحكاية، عن اللحظة التي يلتقي فيها العقل بالوجدان، وتكتمل فيها متعته، ليست في الحيرة بل في رؤية القصة تصل إلى برها الأخير بصدق وواقعية، حتى وإن كانت النهاية صادمة، غامضة، أو غير تقليدية.



#درباس_إبراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقارب والمرشحون السياسيون !
- الدروز أكثر واقعية وصراحة من الكرد!
- ما دخل إيران بلاهور شيخ جنكي؟
- موظفو الإقليم بين سندان تقصير أربيل وتمييز بغداد!
- النزاع العشائري في خبات: بين الحقيقة والتضخيم الولائي!
- حكومة كردستانية مؤجلة... ودستور مفقود!
- حين يذبح التاريخ الكردي بسكاكين الأيديولوجيا!
- ساسة الشرق الأوسط: أدوار متضخمة في مسرحية عالمية!
- حركة التغيير الكردية، من القمة إلى القاع!
- التعبير الصامت في الزمن الصاخب!
- عندما يتحول المستشار العراقي إلى طبّال!
- العلاقة بين السوداني والكردستاني!
- الخلافات الكردية، والقلق الأمريكي!
- السلطة العراقية الرابعة الفاسدة!
- الصراع الكردي_الكردي على رئاسة الجمهورية!
- الإعلام الكردي الحزبي ومعضلة المهاجرين!
- الصدر والإطار التنسيقي وإيران !
- هجرة شباب إقليم كردستان إلى أوروبا!
- إقليم كردستان، أزمات كثيرة وحلول عقيمة!
- حلبجة ما بين الفاجعة والإهمال!


المزيد.....




- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة
- عبير سطوحي.. مصممة أزياء تدمج الثقافة اللبنانية بالموضة العا ...
- حمار على ظهره بردعة
- أصيلة بين جمال الذاكرة وفوضى الرسم على الجدران
- فيلم -السلم والثعبان 2- تحت النار.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟ ...
- -زمن مغربي-.. شهادة من داخل دوائر القرار تكشف تحولات نصف قرن ...
- هل أهان ترمب ستارمر؟.. المنصات تتفاعل مع المقطع الكوميدي الس ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - درباس إبراهيم - النهايات المفتوحة في عالم السينما والدراما!