أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درباس إبراهيم - الجباية المفرطة وخراب العمران!














المزيد.....

الجباية المفرطة وخراب العمران!


درباس إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 14:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


زيادة الجباية أو الضريبة والمبالغة في فرضها تؤدي في النهاية إلى إضعاف المجتمع والدولة، وتزعزع ثقة المواطن بالمؤسسات الحكومية، لا سيما عندما يكون هناك بون شاسع بين فئة تسبح في ترف العيش، وأخرى تعيش تحت خط الفقر. إن التفاوت الكبير بين طبقة الأغنياء والفقراء، في ظل اضمحلال الطبقة الوسطى، يولد شعورا بالظلم ويقلل من الحافز على العمل والإنتاج، مما يضعف الاقتصاد ويزيد من الاحتقان الاجتماعي.

فحين تتجاوز الضرائب حدها المعقول، لا تعود أداة لزيادة إيرادات الدولة، بل تتحول إلى عبء يثقل كاهل الأفراد ويضعف قدرتهم على العمل والإنتاج، وهو ما يعبر عنه الاقتصاديون بما يعرف بمنحنى لافر، حيث إن الزيادة المفرطة في الضرائب قد تؤدي في النهاية إلى انخفاض الإيرادات بدلا من زيادتها.

وفي هذا الصدد، يقول ابن خلدون في المقدمة أن استمرار الترف في الدولة وكثرة نفقاتها يدفعها إلى زيادة الجباية على الرعايا، فيثقل ذلك عليهم، ويضعف إقبالهم على العمل والكسب، فتتراجع موارد الدولة بدل أن تزيد، حتى يختل العمران ويقارب الخراب.

وفي ذات السياق، أكد آدم سميث في كتابه ثروة الأمم أن الضريبة يجب أن تكون عادلة ومتناسبة مع قدرة الفرد، وأن الضرائب المرهقة تضعف النشاط الاقتصادي وتدفع الناس إلى التهرب.

من هنا يمكن القول إن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لا يتحقق إلا من خلال عدالة الضرائب، وضبط النفقات، وتقليص الفجوة بين الطبقات؛ فالدولة أو الحكومة القوية لا تبنى على الجباية المفرطة، بل على الثقة والعمل والعدل.

لذلك، من الضروري أن تعيد حكومة إقليم كردستان النظر في قائمة الضرائب التي أثقلت كاهل المواطنين، وأن تعدلها بما يتناسب مع مستوى دخل الأفراد، مع مراعاة الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المجتمع. فقد أصبحت الضرائب اليوم عبئا كبيرا على الناس، لكونها مرتفعة ولا تنسجم مع إمكانياتهم المادية.
ومن المهم أيضا أن تقترن أي مراجعة ضريبية بخطوات ملموسة لتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل، بحيث يشعر المواطن بأن ما يدفعه يعود عليه بشكل مباشر. فالإصلاح الحقيقي لا يكمن في الجباية بحد ذاتها، بل في بناء نظام اقتصادي متوازن يراعي القدرة المعيشية للناس ويعزز الاستقرار الاجتماعي.



#درباس_إبراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معاداة السامية، ومعاداة الكردية؟
- إدارة ترامب، والقضية الكردية.
- أغاني وأناشيد تعلن الحرب والموت!
- إيجابيات وسلبيات مشروع روناكي.
- ترشيح نوري المالكي من جديد!
- دول الشرق الأوسط، سباق مع الزمن!
- ملخص كتاب نهضة اليابان¹.
- طلابة الحلبوسي!
- النهايات المفتوحة في عالم السينما والدراما!
- العقارب والمرشحون السياسيون !
- الدروز أكثر واقعية وصراحة من الكرد!
- ما دخل إيران بلاهور شيخ جنكي؟
- موظفو الإقليم بين سندان تقصير أربيل وتمييز بغداد!
- النزاع العشائري في خبات: بين الحقيقة والتضخيم الولائي!
- حكومة كردستانية مؤجلة... ودستور مفقود!
- حين يذبح التاريخ الكردي بسكاكين الأيديولوجيا!
- ساسة الشرق الأوسط: أدوار متضخمة في مسرحية عالمية!
- حركة التغيير الكردية، من القمة إلى القاع!
- التعبير الصامت في الزمن الصاخب!
- عندما يتحول المستشار العراقي إلى طبّال!


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درباس إبراهيم - الجباية المفرطة وخراب العمران!