أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - درباس إبراهيم - إيجابيات وسلبيات مشروع روناكي.














المزيد.....

إيجابيات وسلبيات مشروع روناكي.


درباس إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 11:40
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


في مايو ٢٠٢٥ تمت المصادقة رسميا على مشروع (روناكي) من قبل مجلس وزراء إقليم كردستان بوصفه برنامجا وطنيا يهدف إلى توسيع خدمة الكهرباء، وتعزيز انتشارها في مختلف أنحاء كردستان. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن حجم مبلغ الاستثمار الإجمالي قد يكون في نطاق مئات الملايين من الدولارات، وهو رقم يعكس ضخامة المشروع وأهميته الاستراتيجية في حين لا يوجد حتى الآن رقم رسمي معلن يحدد الكلفة النهائية الدقيقة لإنجاز المشروع.

وبين هجوم المعارضين الشرس، وتطبيل المؤيدين ودفاعهم المستمر عنه، يبقى مشروع كهرباء (روناكي) من المشاريع المميزة في إقليم كردستان إذا ما طبق بصورة عادلة توازن بين مصلحة الحكومة وحقوق المواطن. فالمشروع يسهم في حماية الصحة العامة والبيئة من خلال إنهاء الاعتماد على المولدات الأهلية وما تسببه من ضوضاء وانبعاثات ملوثة، كما يوفر الكهرباء على مدار 24 ساعة للمنازل والمحال والشركات، الأمر الذي يدعم النشاط الاقتصادي ويساعد على استدامة الأعمال. كذلك يخفف عبء التكاليف على المواطن عبر الاكتفاء بدفع جباية الكهرباء الوطنية بدل الجمع بين أجور المولدات الأهلية والكهرباء العامة.

إلا أن إشكالية المشروع لا تكمن في فكرته بحد ذاتها، بل في اتجاهين رئيسيين:
أولا: أسعار الجباية. حيث يرى كثير من المواطنين أن التعرفة المعتمدة مرتفعة ولا تتناسب إطلاقا مع مستوى دخولهم، وظروفهم المعيشية. فالمواطن قد يتردد في تشغيل أجهزة التدفئة شتاء أو التبريد صيفا خشية الفواتير المرتفعة التي تثقل كاهله، وتستنزف جزءا معتبرا من دخله الشهري. فإذا كان راتب الموظف يبلغ 500 ألف دينار، فقد يذهب معظمه لتسديد فاتورة الكهرباء، هذا إن استلم راتبه الشهري في موعده المحدد ومن دون تأخير. أما أصحاب الدخل المحدود وغير الثابت، فقد يجدون صعوبة في السداد، مما يعرضهم لخطر قطع الخدمة عنهم. فما فائدة توفير الكهرباء على مدار الساعة إذا لم توفر راحة للمواطن وتسهم في تحسين مستوى حياته؟ ويزداد التساؤل حين نعلم أن محطات التوليد تعتمد أساسا على الغاز الطبيعي المنتج محليا، وهو ما يفترض أن ينعكس إيجابا على كلفة الإنتاج والأسعار. فإذا كانت المادة الأولية متوفرة من ثروات الإقليم، فلماذا تبقى الأسعار مرتفعة إلى هذا الحد؟ لا بد من اشراك الخبراء والمختصين في وضع تسعيرة منصفة تراعي الواقع المعيشي للمواطن. فنجاح أي مشروع خدمي لا يقاس بعدد ساعات التجهيز فحسب، بل بمدى قدرة المواطن على الاستفادة منه دون أن يتحول إلى عبء يثقل حياته.

ثانيا: غياب البديل الاستراتيجي. ففي حال تعرض المشروع إلى خلل فني أو مشكلة في إمدادات الغاز، فإن الإقليم قد يواجه أزمة كهرباء شاملة، كما حدث في السنة الفارطة عندما تعرض حقل خورمور الغازي، الذي يغذي معظم محطات توليد الطاقة في الإقليم، لهجوم صاروخي من قبل فصائل موالية لإيران، مما تسبب بانقطاع الكهرباء عن معظم المدن. وهذا يطرح تساؤلا مهما حول ضرورة تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز خطط الطوارئ، لضمان استمرارية الخدمة وعدم ربطها بمصدر واحد.

إن مشروع (روناكي) يبقى خطوة مهمة نحو إنهاء أزمة الكهرباء المزمنة التي طال أمدها. ولتنجح حكومة إقليم كردستان في هذا المشروع نجاحا حقيقيا ومستداما، يجب عليها إعادة هيكلة أسعار الكهرباء لتصبح في متناول جميع المواطنين، مع استغلال الغاز المحلي بكفاءة، وتطبيق سياسات دعم حقيقية للفئات الأكثر احتياجا، حتى تتحول الكهرباء من عبء مالي إلى خدمة حقيقية تحسن حياة الناس. كما ينبغي عليها توفير بدائل تحمي المواطن من أي طارئ.



#درباس_إبراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترشيح نوري المالكي من جديد!
- دول الشرق الأوسط، سباق مع الزمن!
- ملخص كتاب نهضة اليابان¹.
- طلابة الحلبوسي!
- النهايات المفتوحة في عالم السينما والدراما!
- العقارب والمرشحون السياسيون !
- الدروز أكثر واقعية وصراحة من الكرد!
- ما دخل إيران بلاهور شيخ جنكي؟
- موظفو الإقليم بين سندان تقصير أربيل وتمييز بغداد!
- النزاع العشائري في خبات: بين الحقيقة والتضخيم الولائي!
- حكومة كردستانية مؤجلة... ودستور مفقود!
- حين يذبح التاريخ الكردي بسكاكين الأيديولوجيا!
- ساسة الشرق الأوسط: أدوار متضخمة في مسرحية عالمية!
- حركة التغيير الكردية، من القمة إلى القاع!
- التعبير الصامت في الزمن الصاخب!
- عندما يتحول المستشار العراقي إلى طبّال!
- العلاقة بين السوداني والكردستاني!
- الخلافات الكردية، والقلق الأمريكي!
- السلطة العراقية الرابعة الفاسدة!
- الصراع الكردي_الكردي على رئاسة الجمهورية!


المزيد.....




- تحرك كويتي تركي لرفع التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار وتع ...
- تعرف على أسباب تراجع العملات المشفرة وتوقعات عام 2026
- كبيرة محامي -غولدمان ساكس- تستقيل بعد كشف علاقتها بإبستين
- من بلجيكا.. قادة الاتحاد الأوروبي يرسمون ملامح مستقبلهم الاق ...
- طيران الإمارات: رحلاتنا من وإلى الجزائر تسير وفق المعتاد
- داماك العقارية تعلن عن شراكة عالمية مع أوراكل ريد بُل ريسينغ ...
- لماذا تتخلى إمبراطوريات الأغذية عن بعض علاماتها التجارية؟
- تعديل وزاري في مصر: تغييرات شكلية أم فرصة اقتصادية حقيقية؟
- هل ينسف ترامب اتفاقية التجارة مع كندا والمكسيك؟
- كيف تحقق الربح من البودكاست؟


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - درباس إبراهيم - إيجابيات وسلبيات مشروع روناكي.