أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درباس إبراهيم - دول الشرق الأوسط، سباق مع الزمن!














المزيد.....

دول الشرق الأوسط، سباق مع الزمن!


درباس إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 21:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو أن هناك إشارات صادرة عن بعض الدوائر الاستخبارية تفيد بوجود سيناريوهات جدية لإسقاط النظام الإيراني، أو على الأقل إدخاله في مرحلة إضعاف تفضي في النهاية إلى تغيير بنيته. ويتزامن ظهور هذه المؤشرات مع تحركات إقليمية متسارعة، ما يوحي بأن الشرق الأوسط مقبل على تحولات غير مسبوقة، لن تقتصر تداعياتها على إيران وحدها. وفي هذا السياق، قال السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في الكونغرس الأمريكي، (إن تغييرات ستحدث في الشرق الأوسط لم يشهد لها مثيلا منذ ألف عام). هذا التصريح، بغض النظر عن خلفياته، يعكس حجم التوقعات والتحولات التي يجري التداول بها في مراكز القرار.

انطلاقا من هذه الرؤية، بدت تركيا وكأنها تسابق الأحداث، إذ هرعت دولتها العميقة، برعاية زعيم حزب الحركة القومية التركية دولت بهجلي، إلى طاولة المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني، في محاولة لاحتوائه. ولا يعكس هذا التحرك تحولا فكريا بقدر ما يعكس خوفا وجوديا، لا سيما أن أنقرة كانت، حتى وقت قريب، تتنكر لحقوق الشعب الكردي، ولا تعترف بوجوده أصلا، وتصنف حزب العمال الكردستاني جماعة إرهابية. وفي السياق السوري، تواصل تركيا دعم جبهة النصرة، التي استولت على السلطة في سوريا، وذلك على المستويات العسكرية والاستخبارية والإعلامية، في مسعى واضح لتقويض طموحات المكون الكردي هناك. ومن المؤكد أن ما سيجري في إيران ستكون له انعكاسات سلبية على تركيا نفسها، إذ تخشى أنقرة على كيانها من التفكك، وتشير بعض المؤشرات إلى أن الدور قد يأتي عليها بعد إيران.

من جهة أخرى، فإن أي انهيار أو إضعاف للنظام الإيراني سيكون له أثر كبير أيضا على الحوثيين في اليمن. وبما أن الإمارات تسعى إلى موطئ قدم استراتيجي في اليمن، فقد حركت فصائل المجلس الانتقالي الجنوبي للمطالبة بالانفصال، الأمر الذي استدعى تدخل السعودية، التي قصفت تلك الفصائل واتهمت الإمارات علنا بمحاولة تقسيم اليمن. والسعودية بدورها، تعيش هاجسا وجوديا مماثلا، وتخشى أن تمتد إليها رياح التفتيت، وهو ما يفسر استعدادها للجلوس حتى مع الحوثيين إذا كان ذلك كفيلا بمنع سيناريو التقسيم، لا سيما أنها فشلت في القضاء عليهم رغم تدخلها العسكري الواسع عام 2015، بل إنها أوقفت هجماتها العسكرية ضدهم، خاصة بعد تلقيها ضربات مؤثرة من قبل الحوثيين.

أما قطر، فهي لا تريد سقوط نظام الملالي في إيران، وقد عبرت عن ذلك صراحة على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، خلال مؤتمر صحفي، إذ قال: (إن أي تصعيد محتمل ضد إيران لا يهدد استقرار المنطقة فحسب، بل يشكل خطرا على الأمن الدولي بأسره)،مضيفا: (إن دولة قطر تواصل اتصالاتها مع طهران وواشنطن لدعم أي حوار يهدف إلى منع التصعيد).

وفيما يتعلق بالعراق، فقد أظهر، قبل وصول عاصفة التغيير إليه، إشارات إيجابية توحي بإعادة قراءة للمرحلة المقبلة. وكانت آخر تلك الإشارات ما نقلته وكالة أسوشييتد برس الأميركية عن مسؤول قضائي عراقي قال إن رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، وضع إطارا قانونيا شاملا للشروع في عملية نزع سلاح الفصائل العراقية. لكن يبقى السؤال هنا، هل هذه الخطوة جادة أم مجرد خطوة تمويهية مؤقتة؟ وهل ستقنع هذه الخطوة مارك سافايا، المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى العراق، أم لا؟

في المقابل، يبدو إقليم كردستان في حالة جمود سياسي مقلقة. فعلى الرغم من مرور أكثر من عام على إجراء الانتخابات البرلمانية، لم تشكل الحكومة حتى الآن، بانتظار حسم منصب رئيس الجمهورية العراقي، حيث يحتدم الصراع بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. ويعكس هذا الشلل السياسي غياب أي استعداد فعلي أو رؤية واضحة للتعامل مع التغييرات المحتملة في إيران، رغم أن ارتداداتها ستكون مباشرة وعميقة على الإقليم.

في المحصلة، من الواضح أن المنطقة تقف على أعتاب إعادة تشكيل جذرية، تتحرك فيها الدول بدافع الخوف الوجودي أكثر من أي رؤية استراتيجية بعيدة المدى. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، لا يكمن الخطر الأكبر في التغييرات المحتملة القادمة، بقدر ما يكمن في العجز عن قراءتها والاستعداد لها.



#درباس_إبراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملخص كتاب نهضة اليابان¹.
- طلابة الحلبوسي!
- النهايات المفتوحة في عالم السينما والدراما!
- العقارب والمرشحون السياسيون !
- الدروز أكثر واقعية وصراحة من الكرد!
- ما دخل إيران بلاهور شيخ جنكي؟
- موظفو الإقليم بين سندان تقصير أربيل وتمييز بغداد!
- النزاع العشائري في خبات: بين الحقيقة والتضخيم الولائي!
- حكومة كردستانية مؤجلة... ودستور مفقود!
- حين يذبح التاريخ الكردي بسكاكين الأيديولوجيا!
- ساسة الشرق الأوسط: أدوار متضخمة في مسرحية عالمية!
- حركة التغيير الكردية، من القمة إلى القاع!
- التعبير الصامت في الزمن الصاخب!
- عندما يتحول المستشار العراقي إلى طبّال!
- العلاقة بين السوداني والكردستاني!
- الخلافات الكردية، والقلق الأمريكي!
- السلطة العراقية الرابعة الفاسدة!
- الصراع الكردي_الكردي على رئاسة الجمهورية!
- الإعلام الكردي الحزبي ومعضلة المهاجرين!
- الصدر والإطار التنسيقي وإيران !


المزيد.....




- مضيق هرمز.. غرق سفينتي شحن مع تصعيد إيران لهجماتها قبيل انتخ ...
- بعد تصريح أبو الغيط عن عبدالناصر والسادات والسيسي.. علاء مبا ...
- الدفاع الروسية: استهداف بنى تحتية لميناء أوكراني وسفينتين في ...
- ماسك: حان وقت رحيل زيلينسكي
- من -أنا أيضا- إلى -افضحي الخنزير-!
- البنتاغون يجهز سيناريوهات موسعة لضرب إيران.. فهل تستخدم -أم ...
- بيانات: 10 سفن تعرضت لهجمات قرب هرمز منذ الأحد ومقتل 24 بحار ...
- ما تأثير صفقة ترامب مع بوتين بشأن الديزل على مجريات الحرب في ...
- السردين في خطر: كيف يهدد تغير المناخ -الغذاء الخارق- للبحر ا ...
- رغم تطمينات الرياض... هجمات الحوثيين تلقي بظلالها على رحلات ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درباس إبراهيم - دول الشرق الأوسط، سباق مع الزمن!