أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درباس إبراهيم - فوضى سياسية في إقليم كردستان!














المزيد.....

فوضى سياسية في إقليم كردستان!


درباس إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 18:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعيش إقليم كردستان اليوم فوضى سياسية عارمة، ابتداء من الحرب الإعلامية بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، اللذين نقلا خلافاتهما الحزبية إلى المستوى الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بقضية نقل الأسلحة إلى المعارضة الإيرانية من عدمه، إلى درجة أن حتى ترامب تفطن إلى هذه النقطة، فأطلق تصريحا مثيرا، راحت محطات الحزبين الإعلامية تتداوله وتوظفه يمينا ويسارا. وهذا بحد ذاته ينقل صورة سوداوية عن الإقليم إلى الغرب.
ويأتي هذا التراشق في ظل الجمود السياسي، وعدم تشكيل الحكومة وتفعيل البرلمان الكردستانيين، رغم مرور أكثر من سنة ونصف على الانتخابات النيابية، فضلا عن الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تثقل كاهل المواطنين.

وعلى الطرف الآخر، هناك الأحزاب التي تصنف نفسها على أنها أحزاب كردية معارضة، لكنها ــ من وجهة نظري المتواضعة ــ أقرب إلى أحزاب تبحث عن المناصب منها إلى قوى تمتلك مشاريع وطنية بديلة. وخير مثال على ذلك ما حدث مع حزب التغيير (كوران)، الذي انتقل من المعارضة إلى السلطة، فأصبح مع مرور الوقت نسيا منسيا. هذه الأحزاب أيضا أضاعت البوصلة، وباتت اليوم تبحث عن موطئ قدم في السلطة، سواء في أربيل أم بغداد. وقد سأل أحد مقدمي البرامج برلمانيا ينتمي إلى إحدى هذه الأحزاب: لماذا تقاتلون من أجل تشكيل الحكومة العراقية، بينما لا تفعلون الأمر نفسه فيما يتعلق بتشكيل حكومة إقليم كردستان؟ فأجاب البرلماني: إن لدينا في بغداد فرصة للمشاركة في صياغة القرارات، ولسنا مجرد ديكورات كما هو الحال في كردستان. بلا ريب، فإن هذا الجواب ليس سوى محاولة لتضليل الرأي العام؛ لأنه ببساطة جميع الأحزاب الكردية والسنية، من دون استثناء، لا تملك أي تأثير حقيقي في صياغة القرار السيادي العراقي، بل هي مجرد واجهات شكلية، في حين يبقى القرار محصورا بيد أحزاب الإطار التنسيقي الشيعي. والحقيقة المرة هي أن بعض أحزاب الإطار تستخدم هذه الأحزاب الكردية الصغيرة كحصان طروادة للدخول إلى الإقليم وإحداث القلاقل فيه، سواء كانت تلك الأحزاب تدرك ذلك أم لا.

وفي خضم هذه الصراعات الحزبية الضيقة، لا يبدو أن استمرار سياسة التصعيد الإعلامي وتبادل الاتهامات سيقود الإقليم إلى أي مخرج حقيقي، بل سيؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي وتقويض ما تبقى من ثقة المواطنين بالمؤسسات السياسية. والأخطر أن حالة التشظي هذه تمنح القوى الإقليمية والدولية فرصة أكبر للتدخل في شؤون الإقليم واستثمار خلافاته بما يخدم مصالحها، خصوصا في منطقة تعيش أصلا صراعات نفوذ مفتوحة وتحولات سياسية وأمنية متسارعة. فالتاريخ أثبت مرارا أن الانقسامات الداخلية كانت دائما البوابة التي تنفذ منها المشاريع الخارجية.
بناء على ما سبق، فإن المسؤولية الوطنية والتاريخية والأخلاقية تفرض على جميع القوى الكردستانية، سواء كانت في السلطة أم في المعارضة، أن تدرك أن مستقبل الإقليم لا يمكن أن يبنى بمنطق المغالبة الحزبية أو الحسابات الضيقة، وإنما عبر الجلوس إلى طاولة حوار واحدة، والتوافق على رؤية مشتركة تعيد تفعيل المؤسسات، وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية، وتحصين البيت الداخلي من أي محاولات لزج الإقليم في صراعات قد تهدد استقراره ومكتسباته السياسية. وما عدا ذلك، سيبقى الإقليم يدور في حلقة مفرغة من الأزمات، وسيظل فريسة سهلة للمتربصين.



#درباس_إبراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجباية المفرطة وخراب العمران!
- معاداة السامية، ومعاداة الكردية؟
- إدارة ترامب، والقضية الكردية.
- أغاني وأناشيد تعلن الحرب والموت!
- إيجابيات وسلبيات مشروع روناكي.
- ترشيح نوري المالكي من جديد!
- دول الشرق الأوسط، سباق مع الزمن!
- ملخص كتاب نهضة اليابان¹.
- طلابة الحلبوسي!
- النهايات المفتوحة في عالم السينما والدراما!
- العقارب والمرشحون السياسيون !
- الدروز أكثر واقعية وصراحة من الكرد!
- ما دخل إيران بلاهور شيخ جنكي؟
- موظفو الإقليم بين سندان تقصير أربيل وتمييز بغداد!
- النزاع العشائري في خبات: بين الحقيقة والتضخيم الولائي!
- حكومة كردستانية مؤجلة... ودستور مفقود!
- حين يذبح التاريخ الكردي بسكاكين الأيديولوجيا!
- ساسة الشرق الأوسط: أدوار متضخمة في مسرحية عالمية!
- حركة التغيير الكردية، من القمة إلى القاع!
- التعبير الصامت في الزمن الصاخب!


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درباس إبراهيم - فوضى سياسية في إقليم كردستان!