أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - امغار محمد - كأس العالم 2030 استثمار في المستقبل أم مديونية مؤجلة؟














المزيد.....

كأس العالم 2030 استثمار في المستقبل أم مديونية مؤجلة؟


امغار محمد
محام باحت في العلوم السياسية

(Amrhar Mohamed)


الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 16:52
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


د أمغار محمد

ونحن نستمع للنقاش حول مشروع قانون المالية لسنة 2027 تطرح الكثير من الاسئلة لها علاقة بتمويل مشاريع كاس العالم لذلك فان النقاش حول احتضان المغرب لكأس العالم 2030 لم يعد مقتصراً على ما يمثله هذا الحدث من إشعاع دولي ومكانة رياضية ورمزية، بل أصبح من الضروري الانتقال إلى مناقشة سؤال أكثر عمقاً يتعلق بالكلفة الاقتصادية والمالية لهذا المشروع، ومصادر تمويله، ومدى قدرة الاقتصاد الوطني على استرجاع الاستثمارات المرصودة له.
فالمغرب مقبل على تعبئة استثمارات ضخمة تشمل الملاعب والطرق السيارة والسكك الحديدية والمطارات والنقل الحضري والبنيات السياحية. وحسب تقديرات صندوق النقد الدولي لسنة 2026، فإن الاستثمارات المرتبطة بتطوير البنية التحتية والنقل والسياحة خلال الفترة 2024–2030 تناهز 190 مليار درهم.
غير أن هذا الرقم لا يمثل التكلفة المباشرة لتنظيم كأس العالم، وإنما يشمل برنامجاً أوسع لتحديث البنيات التحتية، تم تسريع إنجازه في أفق هذه التظاهرة الدولية.
وتكمن أهمية هذا المعطى في أن تمويل هذه المشاريع لا يعتمد على ميزانية الدولة وحدها، بل يقوم على نموذج متعدد المصادر، تشارك فيه المؤسسات والمقاولات العمومية، والجهات والجماعات الترابية، والخزينة العامة، فضلاً عن القروض البنكية والتمويلات الخارجية والسندات والموارد الذاتية للمؤسسات.
وهنا يطرح سؤال جوهري: هل يعني إخراج جزء من هذه الاستثمارات من الميزانية العامة للدولة أن كلفتها أصبحت خارج دائرة المديونية العمومية؟
من الناحية المحاسباتية، هناك فرق بين دين تتحمله الخزينة مباشرة ودين تتحمله مؤسسة عمومية أو جهة ترابية. لكن من الناحية الاقتصادية، لا يمكن تجاهل الترابط بين هذه الالتزامات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات تقدم خدمات استراتيجية أو بمشاريع تحتاج إلى دعم أو ضمانات عمومية.
لذلك، فإن تقييم الكلفة الحقيقية ينبغي ألا يقتصر على ما يظهر في الميزانية العامة، بل يجب أن يشمل مجموع الالتزامات المالية، وخدمة الديون، وتكاليف الصيانة والاستغلال، والضمانات والمخاطر المحتملة.
وفي المقابل، سيكون من غير الموضوعي النظر إلى هذه الاستثمارات باعتبارها مجرد نفقات مرتبطة بتظاهرة رياضية تنتهي بانتهاء المنافسات.
فالقطار فائق السرعة، وتحديث المطارات، وتطوير الطرق، وتأهيل المدن، وتحسين البنيات السياحية، كلها مشاريع يمكن أن تنتج قيمة اقتصادية لسنوات طويلة، من خلال تنشيط السياحة والتجارة والاستثمار وخلق فرص الشغل وتحسين الربط بين الجهات.
لكن هذا العائد ليس مضموناً بصورة تلقائية. فهو مرتبط بمدى جودة اختيار المشاريع، ونجاعة تدبيرها، وقدرتها على تحقيق مداخيل تغطي تكاليف الاستغلال والصيانة وخدمة الديون.
كما أن صندوق النقد الدولي ينبه إلى مجموعة من المخاطر، من بينها ارتفاع كلفة الإنجاز عن التقديرات الأولية، وضعف المردودية الاقتصادية لبعض المشاريع، وارتفاع الاعتماد على الواردات، فضلاً عن احتمال انتقال بعض الأعباء المالية إلى الميزانية العامة مستقبلاً.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط هو إنجاز المنشآت في الآجال المحددة، أو النجاح في تنظيم تظاهرة تحظى بإشادة دولية، وإنما تحويل هذا الموعد إلى فرصة لإعادة بناء جزء من النموذج التنموي الوطني.
وهذا يقتضي تحقيق التوازن بين الاستثمار في البنيات التحتية والاستثمار في الإنسان، وبين المشاريع الكبرى والحاجيات الاجتماعية اليومية للمواطنين، خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم والسكن والتشغيل وتقليص الفوارق المجالية.
فليس المطلوب الاختيار بين كأس العالم والتنمية الاجتماعية، كما ليس من المنطقي اعتبار كل استثمار في البنيات التحتية خصماً من الموارد المخصصة للخدمات الاجتماعية. المطلوب هو حسن ترتيب الأولويات، وضمان ألا تتحول الالتزامات المالية للمشاريع الكبرى إلى ضغط على هذه الخدمات في المستقبل.
إن الأجيال المقبلة لا ينبغي أن ترث فقط ملاعب حديثة وطرقاً وقطارات ومطارات، بل ينبغي أن ترث أيضاً اقتصاداً أكثر إنتاجية، ومؤسسات عمومية أكثر نجاعة، وقدرة أكبر على خلق الثروة وفرص الشغل.
إن نجاح المغرب في تنظيم كأس العالم 2030 سيكون مكسباً مهماً، لكن النجاح الاقتصادي الحقيقي سيقاس بما سيبقى بعد انتهاء التظاهرة هل سنكون قد أسسنا لبنيات إنتاجية مستدامة، أم سنكتشف أننا أنجزنا مشاريع كبيرة دون أن نضمن مردوديتها المالية والاجتماعية؟
ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل قرار استثماري، وأن يشكل أساس النقاش العمومي حول تمويل هذه المشاريع ومراقبة تنفيذها وتقييم نتائجها.



#امغار_محمد (هاشتاغ)       Amrhar_Mohamed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أسئلة الانتقال الديمقراطي مع الدكتورعبد اللطيف أكنوش إلى ...
- عبدالاله بنكيران بين رجل الحزب ورجل الدولة
- حزب الأصالة والمعاصرة وإشكالية الشرعيةو المشروعية
- الأصالة والمعاصرة ومحاولة الاختفاء وراء الكثلة الديمقراطية
- محكمة النقض وتطبيق قانون المحاماة باثار فوري فيما يخص الاهلي ...
- حزب الأصالة والمعاصرة وإشكالية الشرعيةوالمشروعية
- استمرار المرفق العام المهني ضرورة حتمية واحترام للقانون النا ...
- المشهد الحزبي والانتخابات بالمغرب قراءة بالاليات التحليلية ل ...
- الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إشكالية «الخطيئة الأولى» وا ...
- الانتخابات مدخل طبيعي للثروة
- المحامي والسياسة اية علاقة؟
- مراكز التسوق السياسي الكبرى، والدكاكين السياسية الصغرى
- بؤس السياسة
- اللائحة الجهوية للنساء اذاة لتانيث الثقافة البرتريمونيالية و ...
- من أوصل الوضع إلى الباب المسدود؟
- الاخلاق والسياسة: حين تروض السلطة الفاعل السياسي
- هل الانتخابات في المغرب مجرد الية لانتاج الاعيان
- ديب فايك Deepfake والانتخابات التشريعية في المغرب
- الرقم المهني الوطني للمحامين وعيب المشروعية
- موسم الهجرة الى الشمال


المزيد.....




- انكماش نشاط المصانع في الصين للمرة الثالثة في 4 أشهر
- توني كروس يكشف عن مرشحه المفضل لجائزة الكرة الذهبية ويشيد بك ...
- فواتير الكهرباء ومراكز البيانات تشعل الجدل الانتخابي في أمري ...
- شبهات تسريب تلاحق الكرة الذهبية.. تحقيقات أمنية في مراهنات م ...
- كندا والاتحاد الأوروبي يعززان تحالفهما الاقتصادي لتقليص الاع ...
- مراهنات وتسريبات.. -فرانس فوتبول- تحيل ملف الكرة الذهبية 202 ...
- انتعاش ملاحي في قناة السويس.. عبور 305 سفن وارتفاع الحمولة ب ...
- “أكثر تدميرا”.. أصوات في المنامة تحذر مما قد تحمله الأيام ال ...
- تقدم ونمو اقتصادي مستمر.. هل تتفوق بولندا على ألمانيا؟
- مصر تطلق منظومة إلكترونية جديدة لرقابة توزيع المنتجات البترو ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - امغار محمد - كأس العالم 2030 استثمار في المستقبل أم مديونية مؤجلة؟