أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امغار محمد - الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إشكالية «الخطيئة الأولى» والبحث عن المعنى














المزيد.....

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إشكالية «الخطيئة الأولى» والبحث عن المعنى


امغار محمد
محام باحت في العلوم السياسية

(Amrhar Mohamed)


الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 10:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
إشكالية «الخطيئة الأولى» والبحث عن المعنى
د. محمد أمغار
دكتور في العلوم السياسية
إن التحول الذي عرفه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأوصله إلى وضعه الحالي، لا يمكن تفسيره فقط بالخلافات والاحتكاكات بين أطره ومناضليه، أو باختلاف التقديرات السياسية والتنظيمية، بل يرتبط بتحولات أعمق مست بنية الحزب وعلاقته بالمجتمع والطبقات الاجتماعية التي شكلت حاضنته التاريخية.
ويمكن تسمية أحد جذور هذا التحول بـ«الخطيئة الأولى»، المرتبطة، في جانب منها، بتجربة المشاركة الحكومية والانتقال من موقع المعارضة والاحتجاج الاجتماعي إلى موقع تدبير الشأن العام، خصوصاً مع قبول المشاركة في حكومة الوزير الأول إدريس جطو والحكومات اللاحقة. فقد وجد الحزب نفسه أمام ضرورة تقديم تنازلات لتوفيق بين مرجعيته الاجتماعية وخطابه التاريخي القائم على العدالة الاجتماعية وبين ضرورات التدبير والاقتصاد والمالية العمومية والتوازنات السياسية، بما فيها تفعيل توصيات المؤسسات المالية الدولية التي كان خطابه السابق ينتقدها وبشدة . وأدى ذلك تدريجياً إلى اتساع المسافة والهوة بين حزب القوات الشعبية وجزء غير يسيرمن قواعده الاجتماعية.
ولفهم حجم هذا التحول، يجب استحضار الاتحاد الاشتراكي خلال ثمانينيات القرن الماضي، حين لم يكن مجرد تنظيم انتخابي، بل كان جزءاً من المجال الاجتماعي والسياسي الذي عبرت من خلاله قطاعات واسعة عن مطالبها. وكانت تربطه بالجماهير شبكة من المناضلين والأطر والنقابيين والمثقفين والطلبة والفاعلين الجمعويين، كما لعبت الطبقة الوسطى المتعلمة والمثقفة دوراً مهماً في الربط بين القيادة والجماهير وتحويل القضايا السياسية الكبرى إلى مطالب اجتماعية يومية تلامس الواقع المعاش ولاتصطدم مع المتخيل الجمعي .
لذلك كان الحزب آنذاك يمتلك رأسمالاً بشرياً وسياسياً واجتماعياً يتجاوز مجرد التنظيم الانتخابي الى طرح البدائل الاقتصادية والاجتماعية . غير أن التحولات اللاحقة،وتجربة المشاركة في الحكومات ادت الى تراجع دور الأطر والمناضلين، مما أضعفا الجسر الرابط مابين الحزب والقوات الشعبية ، ودفع قيادة الحزب في محطات انتخابية مختلفة إلى الاعتماد على الأعيان والشخصيات ذات النفوذ المحلي التي تمتلك شبكات انتخابية جاهزة الشيء الذي ادى الى انسحاب ماتبقى من الطبقة الوسطى المحرك الحقيقي للجماهير الشعبية .
وهنا برز الفرق بين المناضل القاعدي الذي يتدرج داخل دوالب الحزب عبر سنوات من العمل والتواصل وبناء الثقة مع الجماهير الشعبية ، وبين المرشح القادم برصيد انتخابي جاهز لاعلاقة له بادبيات الحزب ومطالب الجماهير . فبعدما كان المسار يقوم على التدرج من المناضل المحلي إلى المسؤول الإقليمي والجهوي ثم المؤسسات الوطنية، أصبح منطق «السرعة الانتخابية» أكثر حضوراً، على حساب التغلغل في المجتمع أي البحث عن الشخص القادر على تحقيق النتيجة في أقصر وقت. وقد يوفر هذا المنطق نتائج ظرفية، لكنه قد يزيد المسافة والهوة بين الحزب والمجتمع، ويحول المرشح إلى اسم يظهر خلال الانتخابات ثم يختفي بعدها.وانتقل الحزب من مبدأ لاتهمنا المقاعد الى شعار ضرورة المقعد للمشاركة في الحكومة .
والأخطر من تراجع المقاعد نتيجة ماحصل هو تراجع شعور المناضلين بأن الحزب ما زال يوفر لهم مجالاً حقيقياً للصعود والمشاركة والتأثير. فانسحاب المناضل لا يعني فقدان صوت فقط، بل فقدان وسيط سياسي واجتماعي يربط الحزب بالمجتمع، وهو ما يجعل الأزمة أعمق من مجرد أزمة انتخابية وازمة مقاعد.
وعليه، فإن «الخطيئة الأولى» لا تختزل في قرار حزبي واحد يمكن تجاوزه ، بل في تحول تدريجي في طبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، بحيت انتقل الحزب من فضاء لإنتاج النخب وتكوين المناضلين والتعبير عن المطالب الاجتماعية إلى فضاء يغلب عليه التنافس على المواقع والمقاعد.
إن التحدي الحقيقي أمام الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ليس فقط استعادة المقاعد، بل استعادة الثقة والمعنى والوظيفة الاجتماعية للحزب. فالمقعد يمكن اكتسابه في دورة انتخابية، بينما يحتاج بناء المناضل إلى سنوات، وبناء الثقة إلى أجيال.
لذلك فإن العودة إلى المجتمع لا تتم بالحملة الانتخابية وحدها، ولا بالمرشح القادر على تحقيق نتيجة سريعة، ولا باستدعاء الذاكرة التاريخية، وإنما بإعادة بناء التنظيم، والاعتبار للمناضل، واستعادة الثقة في العمل السياسي، وإنتاج خطاب قادر على مخاطبة التحولات الاجتماعية الجديدة وخلق جسور حقيقية مع مكونات الساحة السياسية بهذف ترسيخ العدالة الاجتماعية والحقوق والحريات .
فالأحزاب لا تعيش بتاريخها فقط، وإنما بقدرتها على إنتاج مستقبلها. ومن ثم فإن تجاوز أزمة الاتحاد الاشتراكي يقتضي البحث عن المعنى والهوية قبل البحث عن المقعد، وعن المناضل قبل المرشح، وعن إعادة بناء العلاقة مع المجتمع قبل البحث عن النتيجة الانتخابية.
ويبقى السؤال المركزي هل كانت «الخطيئة الأولى» مجرد مرحلة سياسية عابرة، أم أنها شكلت بداية تحول عميق في علاقة الحزب بالطبقات الاجتماعية التي صنعت قوته التاريخية؟ إن الإجابة لا توجد فقط داخل مقر العرعار، وإنما في المسافة التي تفصل اليوم بين الاتحاد الاشتراكي والجماهير التي كان، في مرحلة سابقة، يعتبر نفسه صوتاً لها.

الدارالبيضاء في 2026/9/25

#الاتحاد_الاشتراكي_للقوات_الشعبية
#USFP
#الانتخابات_التشريعية @#القوات_الشعبية
#البرلمان_مجلس_النواب
Mohamed Amrhar @
@à la une



#امغار_محمد (هاشتاغ)       Amrhar_Mohamed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات مدخل طبيعي للثروة
- المحامي والسياسة اية علاقة؟
- مراكز التسوق السياسي الكبرى، والدكاكين السياسية الصغرى
- بؤس السياسة
- اللائحة الجهوية للنساء اذاة لتانيث الثقافة البرتريمونيالية و ...
- من أوصل الوضع إلى الباب المسدود؟
- الاخلاق والسياسة: حين تروض السلطة الفاعل السياسي
- هل الانتخابات في المغرب مجرد الية لانتاج الاعيان
- ديب فايك Deepfake والانتخابات التشريعية في المغرب
- الرقم المهني الوطني للمحامين وعيب المشروعية
- موسم الهجرة الى الشمال
- حسابات الودائع والاداءات للمحامين والقوة الابرائية
- هل يمكن تصور العدالة في غياب المحاماة
- الا يؤسس المحامون دولة داخل الدولة؟
- حالة التنافي
- لهذا سميت الاحزاب المغربية دكاكين سياسية
- السياسة القانونية في مغرب الانتقال الديمقراطي
- السياسة القانونية والتنمية في المغرب
- السياسة القانونية في المغرب اطروحة جامعية
- السياسة القانونية


المزيد.....




- إقالة 2 من كبار عملاء FBI بسبب تحقيق يرتبط بزوجة مستشار ترام ...
- ترامب يصعّد هجومه ضد نائب جمهورية بعد انتقادها سياساته بشأن ...
- هل موّلت الدوحة الجناح العسكري لحماس فعلًا؟ رئيس وزراء قطر ي ...
- موسكو: الممر الشمالي آمن من القرصنة وأسرع من قناة السويس
- الانتخابات الإسرائيلية.. آيزنكوت يتعهد بإقصاء قائمة -رعام- و ...
- Honor تطلق أحد أفضل الهواتف قريبا
- تجاهل تململ الساقين يؤدي إلى الأرق المزمن وأمراض القلب
- هل تتعاون الصين مع ترامب أن تتلاعب به؟
- الأمريكيون يتجاهلون اقتراحات روسيا النووية والعالم في خطر
- اليابان تحتال لاستعادة جزر الكوريل


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امغار محمد - الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إشكالية «الخطيئة الأولى» والبحث عن المعنى