أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امغار محمد - الاخلاق والسياسة: حين تروض السلطة الفاعل السياسي














المزيد.....

الاخلاق والسياسة: حين تروض السلطة الفاعل السياسي


امغار محمد
محام باحت في العلوم السياسية

(Amrhar Mohamed)


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 22:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأخلاق والسياسة: حين تُروِّض السلطة الفاعل السياسي

ونحن مقبلون على الانتخابات هل لدينا معارضة قادرة على انتاج البديل؟ وهل من كان بالمعارضة ومارس السلطة استطع ان يحافظ على الخطاب الحركي وطبق افكاره ؟

د. محمد أمغار
دكتور في العلوم السياسية

في ظل التحول الكبير الذي عرفه تدبير الشأن السياسي في المغرب مع حكومة التناوب وبعدها حكومتي العدالة والتنمية ، أصبح من الصعب فهم الممارسة السياسية خارج منطق النسق الذي يحكم عملية تدبير الاشخاص ويحدد، بدرجات متفاوتة، حدود الممكن السياسي والاقتصادي.
ولعل أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في طبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة في المغرب . فقد عرفت الحياة السياسية المغربية، في محطات مختلفة، مشاركة أحزاب كانت بالأمس في موقع المعارضة في تدبير الشأن العام. غير أن هذه المشاركة تطرح سؤالاً يتجاوز مسألة التداول على السلطة، ليتعلق بطبيعة هذا التداول نفسه هل نحن أمام تداول في السياسات والاختيارات، أم مجرد تداول في الأشخاص والاحزاب داخل نسق يحتفظ بقواعد اشتغاله الأساسية التي لاتتغير ؟
لذلك تم إشراك المعارضة ، في بعض السياقات، والذي اصبح جزءاً من آليات اشتغال النسق السياسي المغربي ، وبما يسمح بإدماج قوى كانت سابقا في موقع الاحتجاج داخل عملية التدبير السياسي ، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغييراً جذرياً في قواعد اللعبة أو في الاختيارات الكبرى للدولة.
ومن هنا يمكن فهم التحول الذي طرأ على عدد من الأحزاب والشخصيات السياسية المغربية بمجرد انتقالها من المعارضة إلى موقع المسؤولية. فالشعارات والمواقف التي كانت تُرفع في المعارضة تنهار أمام إكراهات التدبير، بينما تصبح الاختيارات التي كانت موضع نقد ومساءلة عندما كانت في المعارضة جزءاً من السياسات التي يتعين الدفاع عنها وتنفيذها.
ويزداد الأمر وضوحاً في المجال الاقتصادي والمالي، حيث أصبح هامش المناورة أمام الحكومات المغربية المتعاقبة بغض النظر عن طبيعتها محدوداً بفعل الترابط الكبير بين الاقتصاد الوطني والمؤسسات المالية الدولية، وبفعل الالتزامات المالية والاقتصادية التي تجعل العديد من الاختيارات الكبرى تتجاوز الإرادة الحزبية وشعارات المعارضة الرنانة .
وهنا تبرز إشكالية الأخلاق السياسية.
فالمشكلة ليست في أن يراجع السياسي مواقفه؛ فمراجعة المواقف قد تكون نتيجة طبيعية لتطور الفكر السياسي أو تغير المعطيات. وإنما تكمن المشكلة عندما يتحول تغيير الموقف إلى تخلي عن المبادئ السابقة خدمةً لمنطق الاستمرار في السلطة او البحت عن العودة اليها من نوافذ اخرى.
وهذا يذفعنا الى طرح السؤال الحقيقي وهوإلى أي حد يستطيع السياسي أن يحافظ على استقلاليته الفكرية والأخلاقية بعد أن ينتقل من موقع المعارضة إلى موقع التدبير داخل المؤسسات السياسية المنتخبة ؟
إن السلطة هنا لا تغير بالضرورة قناعات السياسي، لكنها تضعه أمام شبكة من الإكراهات والمؤسسات والمصالح تجعل ممارسة السياسة مختلفة جذرياً عن ممارستها من خارج السلطة. وهنا تبدأ عملية يمكن تسميتها، من منظور سوسيولوجي وسياسي بـاعادة تشكيل الفاعل السياسي من داخل النسق.
فالنسق السياسي لا يحتاج دائماً إلى إقصاء المعارضة؛ بحيت يكون أكثر فعالية عندما يستوعبها، ويدمجها، ويمنحها موقعاً داخل بنيته، و تنتقل تدريجياً من موقع مساءلة السلطة إلى موقع الدفاع عن اختياراتها.
ومن هنا يمكن فهم ظاهرة إعادة إنتاج النخب السياسية، حيث لا يكون التغيير دائماً تغييراً في قواعد اللعبة، وإنما تغييراً في اللاعبين.
ولذلك فإن معيار الأخلاق السياسية لا ينبغي أن يكون فقط في ما يقوله السياسي وهو خارج السلطة، وإنما أساساً في قدرته على الحفاظ على قدر من الانسجام بين ما كان يدافع عنه قبل الوصول إلى السلطة وما يمارسه بعد الوصول إليها.
فالسياسة، في نهاية المطاف، ليست مجرد صراع على المواقع، وإنما هي أيضاً اختبار للأفكار والمبادئ. والسلطة تكشف حقيقة السياسي أكثر مما تصنعه؛ لأنها تضعه أمام الاختيار بين المحافظة على موقعه والمحافظة على قناعاته.
ولهذا يصبح قول الحقيقة أسهل بالنسبة إلى من قرر المغادرة، لأن من غادر دائرة السلطة لم يعد بحاجة إلى تبرير وجوده داخلها، بينما يصبح من اختار الاستمرار او الرغبة في العودة مطالباً، في كثير من الأحيان، بالتكيف مع شروطها وإكراهاتها.
وهنا نستحضر عبارة أحد الصحفيين المغاربة ، رحمه الله، التي تختزل، في بعدها السياسي والسوسيولوجي، كثيراً من معاني العلاقة بين السلطة والفاعل السياسي :
«المخزن يروّض ولا يُروَّض».
وقد تكون قوة هذه العبارة في أنها لا تتحدث فقط عن علاقة السلطة بالمعارضة، وإنما تطرح سؤالاً أعمق وهو هل يستطيع الفاعل السياسي أن يدخل إلى بنية السلطة دون أن تعيد هذه البنية تشكيله؟
إن جوهر المسألة، إذن، ليس فقط في معرفة من يحكم، وإنما في معرفة كيف يُعاد تشكيل من يصل إلى الحكم؛ وليس فقط في معرفة من يغير مواقفه، وإنما في معرفة ما إذا كان هذا التغيير نابعاً من مراجعة فكرية حقيقية أم من قدرة النسق السياسي على ترويض الفاعلين وإدماجهم في قواعد اشتغاله.
وهنا تلتقي الأخلاق بالسياسة فالسياسي الحقيقي ليس من يظل معارضاً إلى الأبد، وإنما من يستطيع، حتى وهو داخل السلطة، أن يحتفظ بالقدرة على قول "لا" عندما تقتضي قناعاته والمصلحة العامة من منظور مبادئه ذلك.



#امغار_محمد (هاشتاغ)       Amrhar_Mohamed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الانتخابات في المغرب مجرد الية لانتاج الاعيان
- ديب فايك Deepfake والانتخابات التشريعية في المغرب
- الرقم المهني الوطني للمحامين وعيب المشروعية
- موسم الهجرة الى الشمال
- حسابات الودائع والاداءات للمحامين والقوة الابرائية
- هل يمكن تصور العدالة في غياب المحاماة
- الا يؤسس المحامون دولة داخل الدولة؟
- حالة التنافي
- لهذا سميت الاحزاب المغربية دكاكين سياسية
- السياسة القانونية في مغرب الانتقال الديمقراطي
- السياسة القانونية والتنمية في المغرب
- السياسة القانونية في المغرب اطروحة جامعية
- السياسة القانونية
- السياسة القانونية والتنمية في المغرب اطروحة جامعية
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي مكانة ...
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي جامعة ...
- السياسة القانونية والتنمية بمغرب الانتقال الديمقراطي اطروحة ...
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي اطروح ...
- السياسة القانونية والتنمية بمغرب الانتقال الديمقراطي اطروحة
- السياسة القانونية والتتمية في مغرب الانتقال الديمقراطي اطروح ...


المزيد.....




- طائرة شحن تنحرف عن مسارها في مطار ميامي بالولايات المتحدة
- -خسائر فادحة في العتاد والأرواح-.. القوات الحكومية اليمنية ت ...
- إيران توضح طبيعة إصابات طياريها الأسيرين في قطر وتكشف عن طرق ...
- بعد تثبيت أحكام قضية -التآمر على أمن الدولة-: الاتحاد الأورو ...
- وزير أمريكي يربط بين التوصل لاتفاق نووي مع إيران بوصول إدارة ...
- البرهان يحدد ملامح المرحلة الانتقالية
- لأول مرة.. طهران تعلن اختبار صاروخ مضاد للمدمرات فوق سفينة ح ...
- المبعوثان الأمريكيان يأملان بإجراء مفاوضات ثلاثية بين موسكو ...
- هدم مسجد تاريخي في الهند يثير غضبا واسعا في باكستان واتهامات ...
- حديث عن زلزال سياسي في ألمانيا على وقع نتائج انتخابات ساكسون ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امغار محمد - الاخلاق والسياسة: حين تروض السلطة الفاعل السياسي