امغار محمد
محام باحت في العلوم السياسية
(Amrhar Mohamed)
الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 07:52
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
الرقم المهني الوطني للمحامين وعيب المشروعية
د. محمد أمغار
محام بهيئة الدارالبيضاء
أظن أن مقترح وزارة العدل بخصوص الرقم او الرمز المهني الوطني جاء مخالفاً لمقتضيات الفصل الخامس من الدستور، الذي نص على اللغتين الرسميتين للمملكة المغربية، كما جاء مخالفاً لمقتضيات قانون سنة 1965 المتعلق بلغة التقاضي.
كما أن هذا المقترح لا ينسجم مع توجه المملكة المغربية الذي أقر رموز السيادة المغربية، باعتبار أن القضاء والعدالة من رموز السيادة، فضلاً عن مخالفته للمبادئ الدولية المتعلقة باستقلال مهنة المحاماة، ولا سيما المبادئ التي أقرتها الأمم المتحدة بشأن استقلال المحامين وحق المؤسسات المهنية المنتخبة من طرف المحامين في تدبير شؤون المهنة.
ومن هذا المنطلق، فإن ما قامت به وزارة العدل من نشر ما سمته «مقترحاً» يتعلق بالرقم المهني للمحامين، عبر البوابة الإلكترونية الخاصة بالمحامين، يطرح إشكالاً حقيقياً من زاوية المشروعية؛ إذ يبدو أن الوزارة انتقلت من مجرد طرح فكرة للنقاش إلى ممارسة فعلية لاختصاص يرتبط بتدبير شؤون مهنة المحاماة، وهي مهنة تحكمها نصوص قانونية، وأعراف وتقاليد مهنية، ومبادئ راسخة تكرس استقلالها.
وبالتالي، فإن الإشكال لا يتعلق فقط بشكل الرقم و الرمز المهني أو مضمونه، وإنما يتجاوز ذلك إلى الجهة التي تملك صلاحية اقتراحه واعتماده وتدبيره، ومدى احترامها للاختصاصات المقررة قانوناً للمؤسسات المهنية للمحاماة.
ومن المنظور الإداري، فإن أي قرار أو إجراء يصدر في هذا الإطار، متى ثبتت مخالفته للقانون أو صدوره عن جهة غير مختصة، يكون مشوباً بعيبي خرق القانون وعيب الاختصاص، وهما من عيوب المشروعية التي يمكن أن تجعل القرار عرضة للإلغاء أمام القضاء الإداري.
وعليه، فإن قضية الرقم _ الرمز المهني الوطني ليست قضية تقنية أو شكلية، وإنما هي، في جوهرها، قضية مشروعية واختصاص واستقلال مهني، وهو ما يستوجب أن يتم تدبيرها في إطار احترام الدستور والقانون، واحترام اختصاص المؤسسات المهنية المنتخبة، بما ينسجم مع مكانة مهنة المحاماة واستقلالها.
#امغار_محمد (هاشتاغ)
Amrhar_Mohamed#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟